علّق الخبير الإقتصادي ​وليد أبو سليمان​، على تأكيد حاكم ​مصرف لبنان​ ​رياض سلامة​ بأنّ معظم البنوك تقدّمت بطلبات لزيادة رأس ​المال​، معتبرًا أنّ "رفع الرّساميل يتمّ بأموال غير طازجة، إمّا من خلال أدوات ماليّة يتم عرضها على المودعين، أو عبر إعادة تخمين أصول المصارف من عقارات وما شابه وتحويلها بطريقة ما إلى رأسمال، وهذه الآليات لا تعيد دولارات المودعين"، معتبرًا أنّ "التّحدي الكبير هو في تمكّن المصارف من تكوين احتياطات بالعملات الأجنبيّة في المصارف المراسلة بنسبة 3 بالمئة من الودائع، وفق مندرجات التّعميم الوسيط لمصرف لبنان رقم 567".

وفي حديث لـ"النشرة"، أوضح أبو سليمان أنّ "​جمعية المصارف​ طلبت في وقت سابق من مصرف لبنان تمديد المهلة الّتي تنتهي في آخر شهر شباط، ورغم أنّ ​المصرف المركزي​ لم ينظر في هذا الطّلب حتّى الآن، الّا أنّني اتوقّع تمديدا إضافيّا لأنّ معظم المصارف عاجزة عن تطبيق هذا التّعميم".
ولفت أبو سليمان إلى أنّ "المصارف الّتي لا تلتزم وغير قادرة على زيادة رساميلها وتأمين 3 بالمئة من نسبة الودائع ستصبح بتصرّف ​البنك المركزي​ الّذي سيضع يده عليها، وفي هذه الحالة لا خوف على ​أموال المودعين​ ولكنّها ستبقى محفوظة كما هي اليوم على الورق فقط"، مذكّرًا بأنّ "الحلّ الوحيد لإعادة أموال المودعين هو وجود دولارات طازجة، والعملات الأجنبية غير متوفّرة للأسف، وحتى الآن لم نسمع جوابا من المصارف حول إعلان مصرف لبنان في أيلول الماضي بأنّه ردّ كافّة دولارات المصارف الّتي في ذمّته، وما هو جواب المصارف للمودعين في هذا الشأن"؟.
من جهة أخرى، تطرّق أبو سليمان إلى النّقاش الّذي دار في ​مجلس النواب​ بالأمس حول قرض البنك الدّولي، مشدّدًا على أنّ "صرف القرض على العائلات الأكثر فقرا ب​الليرة اللبنانية​ على أساس سعر صرف 6420 ليرة هو بمثابة هيركات مقنّع، وبالتّالي يتمّ اقتطاع 30 بالمئة من قيمة القرض ويستفيد مصرف لبنان من الدّولارات ليستمر بالدّعم لوقت اضافي"، مشيرا إلى أنّ "دعم المواد الأساسيّة يستفيد منها حولي 20 بالمئة من المحتاجين بينما تذهب بمعظمها إلى التّجار الكبار والمهرّبين".
وأوضح أبو سليمان أنّ "توزيع القرض بالدّولار كان سيساهم في لجم الإرتفاع الكبير بسعره في السوق السوداء لفترة محدودة فقط، والمدّة الزّمنية التي سيغطّيها تترواح بين 10 و11 شهرًا ويستفيد منه حوالي 150 ألف عائلة".
وفي سياق آخر، أبدى أبو سليمان خشيته من أن يداهمنا الوقت وتضيع فرصة التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، فمن المعلوم أنّ قانون رفع السرّية المصرفيّة صالح لمدّة عام فقط، وبمجرّد بطلان سريانه سيصبح من المتعذّر الإكمال في مسار التّدقيق وهنا مكمن الخطورة في إهدار الوقت.
وفي الختام، جزم أبو سليمان بأنّ كلّ ما قيل ويقال حول ملفّ الأموال المحوّلة إلى ​سويسرا​ والتّحقيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة هو مجرّد تكهّنات، مبينا بأنّ "المدعي العام السويسري لا يسرّب أيّ معلومة حول التّحقيق وبالتّالي علينا ان ننتظر لنرى ما سيكشفه في النّهاية".