على وقع ارتفاع حدّة ​الأزمة​ الإجتماعية في ​لبنان​، والتدهور الإضافي في سعر صرف ​الليرة اللبنانية​ مقابل ​الدولار​ الأميركي، خرج المفتي الجعفري الممتاز ​أحمد قبلان​ منذ أسبوع بدعوة إلى تشكيل حكومة أقطاب وطنية وسياسية بامتياز، لأن التمثيل التقني موجود في كوكب آخر، بحسب تعبيره، فهل يمكن لطرح كهذا أن يُبصر النور في لبنان؟.

اعتبر قبلان أن "المأزق الكارثي لا يقوم به إلا حكومة أقطاب وليس حكومة مستشارين ووكلاء"، وهو يرى أن حكومة كهذه قد تشكّل الحل، ولكن، وبحسب مصادر سياسية معارضة لطرح كهذا، فقد غاب عن بال المفتي قبلان أن مشكلة الحكومات السابقة في السنوات الماضية كانت في غياب الثقة الخارجيّة بها، ما أدّى لموت ​الإقتصاد​، والإنتقال من أزمة إلى أخرى، وبالتالي فإن الدول الصديقة والداعمة للبنان، والبنك و​صندوق النقد​ الدوليّين، كلهم أكدوا ضرورة تشكيل حكومة اختصاصيين توحي بالثقة، فهل من يضمن حصول حكومة الأقطاب على "ثقة" الخارج والداخل؟.
وتسأل المصادر عبر "النشرة" عن كيفيّة التوازن بين مطلب حكومة الأقطاب السياسية، والهجوم على الأحزاب والقوى السياسية، واعتبارها السبب الرئيسي في الإنهيار، وجلدها، واتهام البعض منها مرّة ببيع لبنان، ومرّة ثانية بِرَهْن لبنان للخارج، مشيرة إلى أن هذا الخطاب كفيل بنسف أي حكومة، سواء كانت حكومة أقطاب أو غيرها.
جرّب لبنان حكومة الأقطاب عام 1984، وكانت ​الحكومة اللبنانية​ الـ56 بعد ​الاستقلال​، وترأسها ​رشيد كرامي​، وضمّت يومها 10 وزراء، وكان لها نتائج لا بأس بها، نسبة للمهام التي شُكّلت من أجلها، ولكن مثل هذه قد لا تنفع اليوم، والسبب أنّ حكومة أقطاب قد تكون مفيدة في زمن الحرب الداخليّة، أو في زمن الصراعات الأمنيّة، ولكن ليس في زمن ​الإنهيار الإقتصادي​ الذي لن يوقفه سوى المساعدة الخارجية.
وتضيف المصادر المعارضة لفكرة حكومة الأقطاب: "هذا الشكل من الحكومات يُشبه إلى حد التطابق طاولات ​الحوار الوطني​ التي بدأت في ​عين التينة​، وانتقلت إلى ​قصر بعبدا​، لذلك علينا أن نطرح على أنفسنا سؤالاً أساسياً، وهو ماذا قدّمت هذه الطاولة للبنان، وهل حقّقت أي فائدة سوى بعض الإستقرار الأمني وهدوء الشارع"؟، مشيرة إلى أن هذه الطاولات التي انعقدت كثيراً ولم تحقق المطلوب منها ستنتقل إلى ​السراي الحكومي​ بحال شُكّلت حكومة الأقطاب.
وترى المصادر أن الحكومة إما أن تكون حكومة اختصاصيين، وإما مختلطة بين سياسيين واختصاصيين، وإما اختصاصيين سياسيين، مع أنّ الأفضل هو أن يكونوا اختصاصيين مستقلين إلى حدّ ما، والشرط الأساسي هو أن تنال ثقة المؤسسات الماليّة الدوليّة والدول الصديقة، أما فكرة الأقطاب فيمكن أن تتحقق لأجل البحث في تطوير ​النظام اللبناني​ مثلاً.
يجب أن تتفرّغ أيّ حكومة مقبلة على إنقاذ لبنان والتركيز على الهمّ الإجتماعي والإقتصادي، والإبتعاد عن الملفات السياسية الداخلية التي باتت تحتاج لحلّها إلى إعادة النظر بالنظام الحالي ككل، ولذلك فإنّ الحل الأمثل هو تشكيل حكومة تهتمّ بوقف الإنهيار، والتفكير في آلية جمع الأقطاب للتفكير في مستقبل لبنان.