من كان يظنّ أن ال​لبنان​ي سيصل الى وقت يحسب فيه ألف حساب لشراء منتج من ​المنتجات​ أو أحد الأصناف الغذائية في ال​سوبرماركت​. في الواقع ما كنا نظنّه مستحيلاً أصبح اليوم أمرا واقعاً. يتنقل المواطن بين المحال ​التجار​ية وينتظر العروضات والأصناف المدعومة لشراء المواد لأنه فقط وبهذه الطريقة يستطيع شراء ما يحتاجه.

فقدان الزيت المدعوم

الأسبوع الماضي وصل الى هاتف إحدى المواطنات رسالة تقول إن إحدى السوبرماركات تقوم بهذه الاثناء بعرض خاص على زيت سليم الذي يفترض أنه مدعوم. هذا الإعلان كان يتضمن تسعيرة الـ 2ليتر بـ18250 ليرة. على الفور أخذت الإذن من المنصّة وسارعت لتجد الرفوف فارغة من هذا النوع ولدى سؤالها عن العرض كان الجواب "إنتهت الكمية".
فعلاً الزيت المدعوم غائب من معظم السوبرماركات وهذا ما لحظناه خلال جولة لـ"النشرة" على بعض تلك الأمكنة، بحيث تجد أصنافاً عديدة مثل Mazola (1.5L/ 41.800L.L.)، Afia (1.5L/30.995L.L)، Wesson (1.5L/52.495L.L)، Le Soleil Sunflower( 1L/15.250L.L.)، Plein Soleil( 3L./56.000L.L).
هنا يشرح نقيب مستوردي المواد الغذائية ​هاني بحصلي​ أن "الفارق في الأسعار بين المواد اللبنانية والمواد المستوردة ليس كبيراً إلا إذا كانت المواد الغذائيّة من ضمن السلة الغذائية المدعومة"، لافتا مثلا الى أن "السلة المذكورة تدعم الزيت الخام أي ​الصناعة​ الوطنية مثل زيت غندور وزيت سليم وهذه سيكون سعرها أرخص من الزيت المستورد"، مؤكّدا وجود "مشكلة في الزيت لأن سعره أرتفع عالمياً 40% عبر شراء الخام".

مشكلة لـNescafé

في فئة الـNescafé أيضاً هناك وضع خاص، بحسب ما يؤكد البحصلي، فالبضاعة التي تحضّرها الشركة تبيعها على سعر 4000 ليرة، ولكن بعض التجار يستوردون وهنا تختلف الأسعار، وهذا ناتج عمّن يدخلها الى لبنان وليس عبر الشركة ويبيعها أغلى بكثير من سعر المؤسّسة.
تجدر الاشارة الى أن سعر "مرطبان" Nescafé Gold يبلغ 65.675 L.L، Nescafé (3in1/ 40pcs/ 32.995L.L)، Nescafé original (صناعة تركية/ 10pcs/9885)، mate Cofee (200g/12.995L.L)، creamer (170g/9.885L.L) City (وهي سوريّة الصناعة والمنشأ تدخل عبر تهريبها الى لبنان علمًا أنّها تباع في الأسواق السوريّة أقل بكثير من الأسواق اللبنانيّة).
بما يتعلق بورق المحارم، يشدد بحصلي على أن أغلبيتها هي صناعة وطنيّة مثل Sanita وMimosa ولكن كلّ المواد فيها مستوردة من الخارج، مضيفاً: "بخصوص معلّبات أسماك "التونا" فهي مستوردة من الخارج وبالتالي حكماً سيرتفع سعرها كثيراً".

الحبوب مستوردة

والأهمّ من هذا كلّه هي الصناعة الغذائيّة مثل الفول، الحمّص، وغيرها من الأصناف. إذ من اللافت بحسب بحصلي أن سعرها إرتفع أولا لأن أغلبية المواد فيها مستوردة من الخارج.
هذا ما يؤكّده نائب رئيس جمعيّة الصناعيين ​جورج نصراوي​، مشيراً عبر "النشرة" الى أن "أغلب المواد مستوردة من الخارج حتى الحبوب تأتينا من ​انكلترا​ و​استراليا​، الحمص من ​أميركا​، كندا، ​روسيا​ و​الهند​"، مضيفا: "حتى حبوب السمسم مستوردة من الخارج ومنه تصنع "الطحينة" والحلاوة الّتي ارتفع سعرها"، مؤكداً أن "لا زراعة محليّة لدينا وكل الزراعات الموجودة هي للإستعمال الخاص وليست بكميّات".
يشدّد نصراوي على أن "إرتفاع الأسعار من أسبوع الى آخر مرتبط بإرتفاع ​سعر الدولار​، لأنّ التاجر يبيع ب​الليرة​ من ثمّ يحوّل الأموال الى العملة الصعبة ليعود ويستورد المواد"، مضيفا: "مثلا من أسبوع الى اليوم إرتفع سعر الدولار 10%"، شارحاً أن "الأسعار قد تختلف قليلا بين سوبرماركت وأخرى بنسبة ضئيلة نظرا لكون صاحب السوبرماركت يستعمل من المخزون الذي لديه أو يشتري مواد جديدة".
في المحصّلة، الأسعار تجنّ بشكل متواصل والمبرّرات كثيرة لدى التجّار بغضّ النظر عن أحقّيتها من عدمها، والواضح انه حتى ​الصناعات اللبنانية​ هي مستوردة من الخارج ك​السياسة​ تماما، في وقت لدينا رئيسا ​حكومة​، الأوّل مستقيلٌ من مهامه، والثاني مكلّفٌ مهاجرٌ "يرفرف" من بلد الى آخر على حساب ​الشعب اللبناني​ ولا همّ له الاّ النكد السياسي فيما أنين الناس بلغ ذروته حدّ الانفجار.