اكدت مصادر فلسطينية لـ"النشرة"، ان حركة "فتح" في لبنان قررت اجراء انتخاباتها الداخلية خلال شهر اذار الجاري، حيث من المتوقع ان يعقد أعضاء قيادة الاقليم اجتماعا يوم الخميس المقبل لتحديد موعد انطلاقتها، بعد استكمال كافة التحضيرات التنظيمية واللوجستية بعد أن حال تفشي فيروس "كورونا" من اجرائها خلال شهر شباط وفق ما كان مقررا.

ويؤكد أمين سر حركة "فتح" في منطقة صيدا العميد ماهر شبايطة لـ"النشرة"، انه بالرغم من الجائحة، فان الحركة حريصة على اجراء الانتخابات في المناطق وصولا الى المؤتمر الفرعي في لبنان لتأكيد قوة الديمقراطية وتجديد الدماء حيث يتنافس الفتحاويون على قاعدة أن "فتح يجب أن تفوز"، مشيرا الى انه كان منالمقرر بدء الانتخابات خلال الشهر الفائت ولكنتفشي الكورونا والاجراءات الصحية واغلاق لبنان لم يسعفنا في ذلك، فتقرر ان تجري خلال شهر اذار"، مؤكدا استكمال باقي التحضيرات التنظيمية والادارية واللوجستيّة وخاصة منها تسليم اللوائح لبدء الانتخابات في المناطق التي بدورها تقوم بانتخاب اعضاء قيادة الاقليم وفق ما ينص عليه النظام الداخلي.
ويتألف اقليم "فتح" في لبنان من 15 عضوا وأمين سره حاليا حسين فياض "ابو هشام"، ويشرف على الانتخابات مكتب التعبئة والتنظيم الحركي ومسؤوله الدكتور سرحان يوسف، ويتداول "الفتحاويون" بامكانية اجراء الانتخابات في المناطق بشكل أسرع، كل اسبوع في منطقتين او ثلاثة بعد أن كانت في منطقة واحدة اسبوعيا، وذلك لكسب المزيد من الوقت والتماشي مع اجراءات الوقاية المتّبعة للحد من تفشي الفيروس، على ان تتوج في النهاية بعقد مؤتمرالاقليم لانتخاب اعضائه، ثم توزيع المهام قبل المشاركة في المؤتمر العام الفتحاوي الثامن، الذي يعقد عادة في مقر المقاطعة في الضفة الغربية في الداخل، الذي يأتي هذا العام في ظل التوافق الفلسطيني على اجراءات الانتخابات العامة.
ويؤكد مسؤول فتحاوي لـ"النشرة"، إن الانتخابات الحركية ليس لها علاقة بتلك العامة ولكنها خطوة مهمة داخل الحركة تساعد على المنافسة فيها،من المقرر أن تجري في الأراضي الفلسطينية وفق مرسوم أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخراً، ينص على إجراء التشريعية في أيار، والرئاسية نهاية تموز، على أن تعد نتائج انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى في تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني ويتم استكمال المجلس الوطني نهاية آب المقبل، وفق النظام الأساس لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتفاهمات الوطنية بحيث تجرى انتخابات المجلس الوطني حيثما أمكن، علما ان العامة منها تجري لأول مرة منذ نحو 15 عاما بعد توقف بسبب الانقسام والخلاف بين "فتح" و"حماس" والذي توج مؤخرا باتفاق بينهما ثم مع باقي الفصائل الفلسطينية.

رحيل كورودوني


وفي خضم الانتخابات، تتفاقم أزمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وتتلاحق سريعاكل يوم، وتنتقل من "المعاناة المزمنة" الى "الكارثة المخيفة"، مع تداعيات جائحة "كورونا" الصحية والمعيشية في ظل ارتفاع اعداد المصابين والوفيات ونسب البطالة والفقر المدقع، وتختصرها مقولة بات الفلسطينيون يرددونها للمرة الاولى "الحياة في المخيمات باتت جحيما لا يطاق في ظل تلكؤ ادارة "​الاونروا​" عن اعلان "حالة الطوارىء" أسوة بما فعلته الدولة اللبنانية قبل أشهر للحد من النتائج السلبية.
وأكدت أوساط فلسطينية لـ"النشرة"، ان دائرة الغضب الشعبي في المخيمات وخاصةفي عين الحلوة، بدأت تتسع احتجاجاً على تقصير "وكالة "الاونروا"في ادارة الازمة الصحية اذ لا جدّية في مواجهة انتشار كورونا" والمعيشيّة،اذ لا تقديم مساعدات طارئة لأبنائه العاطلين عن العمل والمصابين بالفيروس والمحجورين في منازلهم، وقد وصل الغضب الى رفع شعار "ارحل.. يا كورودني"، في اشارة الى المدير العام للوكالة في لبنان كلاوديو كوردوني، وهو ما فعله الفلسطينيون في أزمة العام 2016 مع المدير العام السابق ماتياس شمالي الذي حاول فرض برنامج جديد لتقليص التقديمات الطبية تحت ذريعة العجز المالي في الموازنة، فهبّت المخيمات في "انتفاضة شعبية" استمرت اكثر من ستة اشهر حتى تم نقله الى سوريا ومنها الى فلسطين، فهل يتكرر المشهد اليوم مع التحذير الشعبي من التصعيد في حال بقاء الوضع المأساوي على ما هو عليه.
وترجمة للغضب، شهد عين الحلوة الذي يعتبر عاصمة الشتات الفلسطيني ومركز القرار، اكثر من ثلاثة تحركات احتجاجية في غضون اسبوع واحد، توزعت عند مفرق سوق الخضار الفوقاني والتحتاني وامام مركز "الاونروا" للتعبير عن الرفض ضد التقصير وسياسة مديرها العام كورودني، ولم تمنع المخاوف من تفشي "كورونا" المحتجين من التعبير عن استيائهم، اتخذوا اجراءات وقاية ورفعوا شعار: "كفى يا وكالة الأونروا استخفافاً بشعبنا".. و"ارحل يا كورودني".

ووصف الناشط الاجتماعي جهاد موعد التقصير بانه "مؤامرة على الشعب الفلسطيني"، بينما طالب الناشط ابراهيم ميعاري "ابو الحن" "الأونروا" بتقديم مساعدات عاجلة وإعلان حالة طوارئ شاملة صحية وإغاثية وتربوية وإجتماعية"، وبينهما أكد الناشط محمد البهلولان معدلات الفقر الشديد بلغت ذروتها ووصلت الى حد عدم القدرة مئات العائلات على تناول غذاء معقول وثلاث وجبات يومية"، مؤكدين على استكمال الخطوات الإحتجاجية بشكل تصعيدي كي تقوم الوكالة بواجباتها دون اي تقصير.

خطة لقاحات


في المقابل، اعلنرئيس "لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني" حسن منيمنة، عن خطة لاستيراد مجموعة من 300 الف لقاح للاجئين الفلسطينيين عبر وزارة الصحة اللبنانية، يتم تمويلها من الجهات المانحة وتوزيعها على مراكز تلقيح قريبة من المخيّمات وداخل بعضها، وذلك في اطار الخطّة اللبنانية لتلقيح كل المقيمين على الاراضي اللبنانيّة لتوفير مناعة المجتمع من الفيروس".
وابلغ منمينة انه عرض الامر على وزير الصحة العامة في حكومة تصريف الأعمالحمد حسنالذي رحب بالموضوع، مؤكداً "استعداد الوزارة لإنجاز هذا الامر"، متعهدا بطلب "شراء 300 الف لقاح اضافي على ما سبق وطلبته الدولة اللبنانية من شركة "أسترازينيكا" لصالح اللاجئين المسجلين على منصّة وزارة الصحة، على ان يتمّ الاسراع في استكمال تسجيل كل الفلسطينيين على هذه المنصة".
وعلى خطّين موازيين، عمل منيمنة على استكمال التحضيرات، فعقد اجتماعين منفردين الاول مع كوردوني، وبحث معه مسألة تولي الوكالة عملية تسجيل الفلسطينيين على المنصة المذكورة، والثاني مع ممثلي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وتحالف القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية في لبنان واطلعهم على مسار خطة اللجنة لتعزيز قدرة الفلسطينيين في المخيمات والتجمعات على مواجهة خطر تفشي كوروناباللقاح،وبتجهيز بعض المستشفيات الفلسطينية في مختلف المناطق اللبنانية بغرف العناية الفائقة ومراكز العزل وكافة متطلبات العلاج من الوباء، وقد جرى الانتهاء من تجهيز مركز الحجر في مستشفى "صفد" التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في "البداوي" شمالا، على ان يتبعه لاحقا افتتاح 4 مراكز اخرى للحجر، وتجهيز قسم لكورونا في مستشفيي "الهمشري" في صيدا و"النداء الانساني" في عين الحلوة، بالاضافة الى توفير فحوص "PCR" وسيارتي اسعاف لنقل المصابين وتدريب الطواقم الطبية الفلسطينية".