صحيح أن ​لبنان​ يعيش أزمة إقتصادية صعبة نتيجة الأوضاع المعيشية المتردّية التي وصلنا إليها، والصحيح أكثر أن مثل هذه الأوضاع يُمكن أن تكون سبباً في إشعال الإحتجاجات في أي بلد لأنّ أبسط مقوّمات العيش باتت غير متوفّرة. لكن في الواقع وضع لبنان لا يشبه وضع أي بلد آخر، ومنذ أواخر الأسبوع الفائت بدأت الطرقات تقفل من ​الشمال​ الى ​الجنوب​ بسبب "المطالب المعيشية"... ولكن هل يبدو الظاهر شيئا والحقيقة شيء آخر؟!.

ومع عودة الاحتجاجات من جديد و​قطع الطرقات​، دعا ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ الى اجتماع في ​القصر الجمهوري​ برئاسته وحضور رئيس ​حكومة​ ​تصريف الأعمال​ ​حسان دياب​ ووزراء: الدفاع، المالية، الداخليّة و​الاقتصاد​، وقادة ​الاجهزة الامنية​ ورؤساء القطاعات الماليّة. وفي هذا الاطار أكّدت مصادر مطّلعة عبر "النشرة" الى أن "الانطباع العام الذي تكوّن لدى ​رئاسة الجمهورية​ أنّ ما يجري هو أبعد من مطالب معيشيّة على الرغم من أهميّتها"، معتبرة أن "ما يحصل على الارض هو فعلياً مرتبط بمشروعٍ عنوانه ضرب الإستقرار اللبناني وضرب رئاسة الجمهورية وصولا الى إحداث انقلاب"، وهنا أكدت المصادر على "وضوح كلام ​الرئيس عون​ خلال الاجتماع الّذي أشار فيه الى الارتباط بمنصّات خارجيّة، والتلميح الى مشروع يتم العمل عليه بالاتفاق مع الخارج لاسقاطه".
وإذ لفتت المصادر الى أن كلام قادة الأجهزة الامنية خلال الاجتماع كانت بارزا لجهة عدم وجود عدد كبير من ​المتظاهرين​ في الشارع، علّق أحدهم بالقول ان "​التظاهرات​ التي نشهدها في الشارع هي أبعد من الجوع، مؤكّدا على حضور منظّم في الشارع وإمكانيات لا يستخدمها المتظاهر "الجائع"، لافتة الى أن "رئيس الجمهوريّة حمّل قادة الأجهزة الامنية المسؤولية مطالبًا ايّاهم بعدم قطع الطرقات وحماية المتظاهرين بنفس الوقت، إذ بحسب ما يبدو فإنّ الأحزاب خطفت المطالب المعيشيّة للناس". ولفتت المصادر الى أن "الرئيس عون وخلال الاجتماع ذهب أبعد من ذلك مطالبًا بالتشدّد في ضبط الحدود وضرورة ايقاف التهريب الى الخارج"، عازيًا ما يحصل من الارتفاع الخيالي لسعر صرف ​الدولار​ في لبنان ورابطًا ايّاه بما يجري في ​سوريا​ أيضًا على صعيد سعر الصرف التصاعدي للعملة الخضراء ​مقابلة​ العملة السوريّة".
إذاً، بات واضحا لدى رئاسة الجمهورية من معطيات أكّدت أنّها تملكها حول الاحداث الجارية على الاراضي اللبنانيّة لجهّة التشكيك بمصداقيّة بعض المحتجّين واستغلال الضائقة الماليّة والكارثة الاقتصاديّة لتنفيذ مآرب تضر بأمن البلد. ورغم تأكيد الرئيس عون أن الأوضاع الاقتصادية صعبة وتحتاج الى معالجة، إلا أنه يملك معلومات أيضا "أن خلف كل ما يحدث هو مخطّط داخلي وخارجي هدفه ضرب رئاسة الجمهورية وصولا اليه شخصياً"، ولكن الواضح وبحسب ما تقول المصادر أن "من يعرف الرئيس عون وظنّ أحد أنّ بامكانه التعامل معه بهذه الطريقة فهو فعلا لا يدرك من هو".
في المحصّلة، وبإنتظار النتائج الّذي ستسفر عن الاجتماع الذي حصل اليوم وكيفيّة ترجمتها، تبقى العين على الشارع وقطع الطرقات على الناس، وتنهي المصادر بسؤال المحتجّين، لماذا لم تذهبوا الى منازل الفاسدين وقصورهم لتطويقها واجبارهم على البقاء فيها وعدم الخروج منها الا بعد محاكمتهم؟!.