لا يعيش ال​لبنان​ي في وضع طبيعي، والأزمات تتراكم عليه يومياً، وراتبه إن كان يتقاضاه بالليرة اللبنانية أصبح اليوم لا يكفيه لشراء بضعة كيلوغرامات من السوبرماركت. ولتكتمل الأزمة، إرتفع سعر صفيحة ​البنزين​ 4200 ليرة و​المازوت​ 3000 ليرة دفعة واحدة.

من فجّر حدود ارتفاع ​الدولار​ فجّر معه تأمين المواطن لأدنى مستلزمات حياته اليومية، حتى التنقّل بات عليه أن يحسب حسابه في ظلّ غياب النقل المشترك، إضافة الى ​الخبز​ وغيره. اليوم دخلنا عملياً في "المجهول" وفي سباق مع الزمن في وقت غابت فيه الحلول التي يجب أن تقدمها الدولة للمواطن وهي الغائبة عن الوعي والحسّ بالمسؤوليّة بتصرفات أقل ما يقال فيها أنّها عشوائيّة وغوغائيّة، ناهيك عن تصرّفات تكاد إدارة أصغر دكّان في الجمهوريّة اللبنانيّة أحسن بكثير من إدارة هذه العصابات للدولة اللبنانية.
خرج ممثل موزعي ​المحروقات​ في لبنان ​فادي أبو شقرا​ بعد اجتماع مع ​وزير الاقتصاد​ راوول نعمة ليُعلن دفعة واحدة أنه تمّ الاتفاق على رفع سعر صفيحة البنزين والمازوت، مشيراً في نفس الوقت الى أن "الدعم كان سيُرفع عن البنزين لكن رئيس ​الحكومة​ ​حسان دياب​ رفض الأمر". أمام هذا كلّه يسأل المواطن هل ستقف القصّة عند هذا الارتفاع؟.
تؤكد مصادر مطلعة عبر "​النشرة​" أن "الارتفاع الذي حصل على صفيحة البنزين "95" والتي بلغ سعرها 38900 والبنزين "98" وسعرها 40000 ليرة ليس إلا بداية الغيث فقط، ويمكن وضعه في خانة ​رفع الدعم​ عن المحروقات ولكن بشكل غير رسمي"، مشيرةً الى أننا "وفي الأيام المقبلة سنشهد مزيداً من الإرتفاع كلما إرتفع سعر ​النفط​ عالمياً و​سعر الدولار​ في السوق السوداء".
الزيادة التي حصل عليها المستوردون للمحروقات فتحت شهيّة بقيّة القطاعات التي بدأت تتحدث بدورها عن عدم القدرة على الصمود في ظلّ ارتفاع الدولار، ومنها قطاع عصابات وكارتيل الأفران الذي يطالب منذ مدّة بزيادة على سعر ربطة الخبز التي كانت تعتبر "أكل الفقير". منذ أيام قدّم نقيب الأفران علي ابراهيم استقالته من النقابة لأنّه لا يريد أن يكون في مواجهة الناس. فبالنسبة له ربطة الخبز ليست كبقية الأشياء وهي تحتاج الى استقرار في سعر المواد الاوليّة واستقرار في الدولار، فهل تقدر الدولة على لجم الدولار، وعلى لجم ارتفاع سعر الخميرة وغيرها؟!.
من هنا، يؤكد عضو نقابة الأفران طوني سيف عبر "النشرة" أنه "يوجد أكثر من عنصر يدخل في صناعة الخبز"، لافتا الى أنّ "المطاحن تدفع 15% من سعر القمح نقدا بالدولار وهذا حكماً سيؤثر على سعر ​الطحين​ ويؤدي الى ارتفاعه"، مضيفا: "منذ عشرة أيام ارتفع سعر ربطة الخبز، واليوم ذاهبون في إتّجاه مزيد من رفع سعرها والتخفيف من وزنها".
في المحصّلة أقلّ ما يقال إن الأمور ذاهبة في إتجاه مزيد من الفلتان في الأسعار، في وقت تآكلت القدرة الشرائيّة للمواطن، فإلى أين ستصل الأمور، مع عصابات تجّار البشر الحاكمة؟!.