علّق الخبير الدستوري الدّكتور عادل يمّين، على الجدل الحاصل حول صلاحيّات حكومة ​تصريف الأعمال​، موضحًا أنّه "بعد إتفاق الطائف و​التعديلات الدستورية​ المنبثقة منه بموجب القانون الدّستوري رقم 18 تاريخ 21 أيلول 1990، أصبح على ​الحكومة​ المستقيلة أن تكتفي بتصريف الأعمال بالمعنى الضّيق"، لافتا إلى أنّ "الدّستور لم يبيّن معنى تصريف الأعمال ولا رسم حدوده، الأمر الذي تكفّل به الاجتهاد والفقه، فأكّدا أنّ تصريف الأعمال يشمل الأعمال العادية بطبيعتها أي اليوميّة، والّتي تتعلّق بمتابعة الوزراء لمعاملات وزارتهم اليوميّة".

وفي حديث لـ"النشرة"، بيّن يمّين أنّ "الأعمال العاديّة تشمل أيضا الأمور التّصريفيّة في حال كانت ذات صفة طارئة أو عاجلة أو ضروريّة، أو كانت خاضعة لمهلة يؤدّي إنقضاءها إلى ضياع الحقوق، علما بأنّ المعيار أصلا في الأعمال العاديّة الّتي تدخل في صلب تصريف الأعمال في الظّروف العاديّة هو ألاّ ترتب أعباء أو التزامات جديدة على ​الدولة​".
وشدّد يمّين على أنّ "أحوال العجلة والضّرورة والظّروف الإستثنائيّة تبرّر التّوسع بمفهوم تصريف الأعمال، خصوصا إذا طالت مدّة مساعي تشكيل حكومة جديدة، وإذا كانت الأزمات الإقتصاديّة والماليّة والنّقديّة والصّحيّة تضغط على البلاد والعباد وتقضّ مضاجع اللّبنانيّين، بحيث يتوجّب على حكومة تصريف الأعمال أن تتصدّى لها وتواجهها وتتّخذ التّدابير اللّازمة والعاجلة لمعالجتها، ويمكنها أن تنعقد في اجتماعات استثنائية ل​مجلس الوزراء​ لاتخاذ التّدابير المتاحة أمامها دستوريّا بناء على دعوة من رئيس الجمهوريّة بالإتّفاق مع رئيس الحكومة المستقيلة، ما دام أنّ الإجتماع استثنائي وليس دوريّا بحيث يعود حقّ الدّعوة إليه إلى رئيس البلاد".
وحول إعلان رئيس الحكومة المستقيلة ​حسان دياب​ بأنّ الجدل حول صلاحيّات تصريف الأعمال يحتاج إلى تفسير دستوري، جزم يمّين بأنّ "ليس من حاجة لتفسير دستوري حول هذا الموضوع لأنّ تأمين استمراريّة المرافق العامّة والتّصدّي للحالات الضّرورية والطّارئة والعاجلة هي في صلب اختصاص حكومة تصريف الأعمال، وتبقى قراراتها خاضعة لرقابة ​القضاء​ الإداري فيما يتعلّق بالأعمال المشمولة في هذه الرّقابة".
وتابع يمّين:"إذا رغب ​المجلس النيابي​ بإصدار توصية تدعو الحكومة المستقيلة إلى تفعيل أعمالها والأخذ بعين الإعتبار الظّروف الإستثنائيّة وحالة الضّرورة الّتي تخيّم على البلاد لتوسيع تصريف أعمالها فلا بأس من ذلك، ولكن من دون اللجوء إلى تفسير دستوري، لأنّ مثل هذا التّفسير يحتاج إلى قانون دستوري ويستلزم ظروفا غير قائمة وأصولا معقّدة".
وردًا على سؤال حول إمكانيّة سحب التّكليف من رئيس الحكومة المكلّف في حال استمرار المراوحة دون تأليف الحكومة، أشار يمّين إلى وجود "رأيين دستوريّين يتنازعان في هذه المسألة، الرّأي الأوّل يعتبر أنّ ذلك غير جائز بتاتا في ظلّ غياب أيّ نصّ دستوري يسمح به، وفي ظلّ انتفاء أيّ مهلة صريحة لإنجاز الإتّفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، وهذا الرّأي يتذرّع بأنّه لا صلاحيّة بدون نصّ دستوريّ".
وأضاف:"في المقابل يعتبر فريق آخر، أنّ انقضاء مهلة معقولة ولو لم ينص عليها الدستور من دون تمكّن رئيس الحكومة المكلف من إتمام اتّفاقه مع رئيس الجمهورية على التّشكيلة الوزارية، ويمكن أن تقاس بمهلة مثول الحكومة أمام البرلمان لنيل الثّقة، وهي 30 يوما، يعني أنّ المهلة المعقولة للتّأليف قد انقضت، وبما أنّ تسمية رئيس الحكومة المكلّف تمّت من جانب رئيس الجمهورية بناء على استشارات نيابية ملزمة أجراها، وبما أنّ مصدر التّكليف يتمثّل برئيس الجمهوريّة والأكثريّة النّيابيّة، وعملا بمبدأ موازاة الصيغ والأصول، وبما أنّ برلمانية النّظام اللّبناني تجعل من الحكومة رئيسا وأعضاء خاضعة للسّقوط في أيّ وقت أمام البرلمان، وبما أنّ من يستطيع الأكثر يستطيع الأقلّ، وبما أنّ من يستطيع حجب الثّقة عن حكومة عاملة برئيسها واعضائها، بالأحرى أن يكون قادرا على طلب حجب الثقة عن رئيس حكومة مكلّف، وبما أنّه من المستحيل إقفال النّظام أمام أيّ مخرج في حال رفض رئيس الحكومة المكلّف الإعتذار، وعليه يعتبر هذا الفريق أنّ بإمكان البرلمان إمّا بمبادرة ذاتيّة بموجب عريضة يرفعها رئيس الجمهوريّة، أو بناء على قرار يتّخذه ردًّا على رسالة يرسلها إليه رئيس الجمهوريّة، أن يطلب من رئيس الجمهوريّة سحب تكليف رئيس الحكومة المكلّف، فيصبح بإمكان الرئيس عندها إذا أراد أن يسحب التّكليف ويدعو إلى استشارات نيابيّة ملزمة جديدة لتسمية رئيس حكومة مكلّف".

وفي الختام، أوضح يمّين أنّه "تقتضي الإشارة أنّه ليس من سابقة في هذا الخصوص بعد إتّفاق الطائف والتّعديلات الدّستوريّة المنبثقة منه، كما أنّه ليس من نصّ صريح يعالج مسألة مهلة تأليف الحكومة، وكذلك إشكاليّة مدى إمكان سحب التّكليف".