كشف مصدر سياسي بارز مواكب لردود الفعل على تهديد وزير الخارجية الفرنسية ​جان إيف لودريان​ بالنيابة عن ​الاتحاد الأوروبي​ و​الولايات المتحدة​ و​بريطانيا​ وعدد من ​الدول العربية​ بفرض ​عقوبات​ تستهدف من يعرقل تشكيل حكومة مهمة، واستناداً إلى ما توافر لدى المصدر من معطيات، أن رئيس "​التيار الوطني الحر​" النائب ​جبران باسيل​ لا يزال يعيق تأليف ​الحكومة​ ويتصرف وكأنه سيكون بمنأى عن هذه التهديدات بعد أن شملته ​واشنطن​ بالعقوبات التي فرضتها على وزراء لبنانيين سابقين ونواب حاليين.

ولفت المصدر لـ"الشرق الأوسط"، إلى أن "​حزب الله​" ومعه وسطاء آخرون تحركوا باتجاه باسيل في محاولة لإقناعه بإسقاط شروطه التي تعطل ​تشكيل الحكومة​، وقال بأنهم اصطدموا بتصلّبه في موقفه، مع أن ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ أبدى ليونة حيال مطالبته بصرف النظر عن الثلث الضامن فيها، لكن عدوله عن موقفه لا يكفي ما لم يقترن بموافقة وريثه السياسي باسيل.
وتجنب المصدر الإجابة عن دور حزب الله ومدى استعداده للضغط على باسيل لدفعه إلى تنعيم موقفه، أم أنه يتواصل معه من باب رفع العتب، وهذا ما يفتح الباب أمام السؤال عن تبادل الأدوار بين حليفيه عون وباسيل بذريعة أن الأخير يتمتع باستقلالية عن عون تتيح له الذهاب بعيداً في تصلّبه لعله يحجز له مقعداً في الصفوف الأمامية إلى جانب أبرز المكوّنات السياسية المعنية ب​تأليف الحكومة​.
ورأى أن رئيس الحكومة المكلف ​سعد الحريري​ الذي توجّه أول من أمس إلى دولة ​الإمارات العربية المتحدة​ في زيارة خاطفة لساعات كان ولا يزال على تواصل مع رئيس ​المجلس النيابي​ ​نبيه بري​ الذي لن يُقدم على خطوة لإعادة الاعتبار لمبادرته لإخراج عملية تأليف الحكومة من التأزُّم الذي يحاصرها ما لم يضمن تخلي عون عن الثلث الضامن، ليس بالأقوال فحسب، وإنما بالأعمال.
وأكد المصدر السياسي، أن الحريري يُبدي مرونة إلى أقصى الحدود حيال أي تحرّك يقوم به بري، لكنه يُحجم عن الدخول في التفاصيل ويشترط موافقة عون على إٍسقاط شروطه المتعلقة بحصوله على الثلث الضامن في الحكومة ويعزو إحجامه إلى أمرين: الأول مردّه إلى أن عون كان وافق على أن تشكّل الحكومة من 18 وزيراً، لكنه عاد وانقلب على موقفه بإصراره على زيادة عدد الوزراء.