ترك كلام وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان صدى في لبنان بشأن عدم حصر الدعم بشخصية سياسية معيّنة لرئاسة ​الحكومة​، خصوصاً أن هناك رئيساً مكلّفاً لتأليف الحكومة اللبنانية ​سعد الحريري​. لو أتى كلام رأس الدبلوماسية قبل التكليف، لكان طبيعياً، غير أن مضمون الموقف السعودي الآن يؤكد عدم تمسّك ​الرياض​ بشخص الحريري. وتتحدث معلومات عن طرح دول عدّة سؤالاً جوهرياً في الأيام الماضية: في حال عجز رئيس الحكومة المكلّف حالياً عن إنجاز التأليف، هل يبقى اللبنانيون يتفرّجون من دون إتخاذ أي خطوة، وسط الإنهيار السياسي والمالي والإقتصادي الحاصل؟.

كانت باريس ترغب في القيام بآخر خطوة لتسهيل مهمة تأليف الحكومة اللبنانية، من خلال مصالحة الحريري مع رئيس تكتل "لبنان القوي" النائب ​جبران باسيل​ في فرنسا، لكن رئيس الحكومة المكلّف رفض التجاوب مع الفكرة التي سوّقها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في زيارته لباريس، وعلى هذا الأساس، عاد الكلام يدور في عدة عواصم مهتمّة بالشأن اللبناني عن ضرورة طرح إسم جديد لرئاسة الحكومة اللبنانية لترجمة المبادرة الفرنسية المدعومة من الدول الكبرى.
يقول مطّلعون إنّ الرياض ستكون أول من يسهّل تكليف شخصية أخرى، لكن من دون المسّ بجوهر إتفاق الطائف، أي بعدم فرض خطوة الإعتذار على الحريري، بل عبر إيجاد مخرج له لإعلان اعتذاره عن مهمة التأليف والمُضي بالخطوات الدستوريّة الطبيعيّة. وهو ما قرأه باسيل ضمنيّاً في موقف وزير الخارجية السعودي، فأشاد به على الفور.
فهل يبدأ المعنيّون بتسويق إسم شخصية جديدة؟.
يعتبر المطّلعون أنفسهم أن هناك خيارات عدة، لكن إسم رئيس حزب "الحوار" النائب ​فؤاد مخزومي​ يتردد في عواصم عربية، بالتزامن مع الإنفتاح الفرنسي عليه، عبر إجراء مقابلات إعلاميّة وكتابات عنه في صحف فرنسية مملوكة من الحكومة. وهو خيار يُفترض أن يلقى دعم ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ الذي يفضّل شخصيّة سيّاسية تخوض معه الحرب على ​الفساد​، عبر دفع التحقيق الجنائي الى التنفيذ. وهي مسألة تعتبر أولويّة في ​بعبدا​، كما جاء في كلام رئيس الجمهورية الذي توجّه به في الساعات الماضية، خصوصا ان عون يربط كل عمليّة إنقاذ لبنان من الإنهيار بهذا التحقيق الذي اقرّه ​مجلس النواب​ بقانون لم يُنفذ حتى الساعة.
واذا كانت مصر تحاول في آخر خطواتها أن تساعد في عمليّة تأليف الحكومة، عبر زيارة وزير خارجيتها سامح شكري الى لبنان، إلاّ أنّ شكل ومضمون الزيارة حمل علامات إستفهام: لماذا إستثنى المصريون قوى رئيسية من اللقاءات؟ هذا ما وسم الزيارة بالعرجاء، علماً أنّ شكري لم يحمل مبادرة، سوى القول: نحن ندعم الحلّ. لم تقدّم الزيارة المصريّة أي جديد يُذكر، رغم محاولة شكري دعم الحريري. لكن المطّلعين قالوا: اذا كان المصريون قادرين على لعب دور، فليقنعوا الرياض بتبنّي فكرتهم دعم الحريري. مما يؤكّد أن الخطوة المصريّة هي إثبات وجود للقاهرة في بيروت.
وعليه، فإن الضغوط الدولية ستتعاظم، كما جاء في كلام وزير الخارجية الفرنسي الأخير وتلويحه بخطوات مرتقبة: فهل تُطوى صفحة الحريري، لتبدأ عملية تكليف شخصيّة أخرى؟ تؤكّد المعطيات أنّ هناك إجراءات مقبلة خلال الشهر الجاري لتأليف حكومة لبنانيّة جديدة من دون تأخير إضافي.