في ​الساعات​ الماضية، ضجت وسائل الإعلام بما فُسر على أنه تدخل من قبل وزير ​الاقتصاد​ والتجارة ​راوول نعمه​ في عمل ​القضاء​، بالنسبة إلى ​التحقيقات​ في جريمة ​انفجار مرفأ بيروت​ في الرابع من آب الماضي، الأمر الذي دفع بالبعض إلى التحريض على الرجل من منطلق أهداف غير معروفة الأسباب، وصولاً إلى دفع أهالي الشهداء إلى الدعوة لتحركات ضده، في حين أن ما قام به لا يخرج عن اطار واجباته في حماية المتضررين من هذه الجريمة، الأمر الذي يستحق التنبه إليه وتشجيعه على الاستمرار به.

ما يطالب به نعمه لا يدخل في اطار التدخل في عمل القضاء بغرض تجهيل الجهة المسؤولة عن الجريمة أو تضييع الحقيقة، بل على العكس من ذلك يأتي في سياق حماية حقوق فئة أخرى من المتضررين لم تستطع حتى اليوم الحصول على التعويضات المستحقة لها من قبل شركات ​التأمين​، نظراً إلى أن تلك الشركات تنتظر معرفة سبب وطبيعة الانفجار بشكل أساسي لا المسؤوليات.
وأساس المشكلة يكمن بأن تلك الشركات لا تستطيع أن تدفع اليوم لأن لديها إعادة تأمين بنسبة 95% من البوالص ولا يمكن لها أن تتحمل الكلفة الباهظة، حيث تقدر بأكثر من مليار ​دولار​، في حين أن معيدي التأمين غير مستعدين للدفع قبل معرفة السبب والطبيعة، نظراً إلى أنه بحال كان السبب حادثا فإن 100% من البوالص يتم دفعها، بينما إذا كان ناتج عن حرب أو عمل إرهابي فإن 5% من البوالص يتم تأمينها.
ما قام به نعمه ينطلق من أنه مسؤول عن ​لجنة مراقبة هيئات الضمان​، بوصفه وزيراً للاقتصاد والتجارة، التي وجهت كتاباً إلى المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت للإضاءة على أهمية تبيان الأسباب التي ادت الى الانفجار بأسرع وقت ممكن، آملة منه وفي حال خلُصت التحقيقات، إلى إعلان ذلك في سبيل اتخاذ اللجنة الإجراءات اللازمة، بغرض تسهيل حصول المتضررين على التعويضات لا أكثر ولا أقل.
وانطلاقاً من أن اللجنة أبدت، في بيان رسمي، كامل استعدادها إلى سحب الكتاب واعادة صياغته طالما أُسيء تفسيره بما لا يتماشى مع الهدف المنشود منه، فإن المشكلة التي أثيرت حولها الكثير من علامات الاستفهام تكون قد حُلّت من الناحية العملية، لكن المطلوب عدم تجاهل أحقية المتضررين في الحصول على التعويضات، نظرا إلى أن ذلك يمثل ظلما كبيرا لهم لا يعرف حجمه الحقيقة إلا هم، بسبب حاجتهم إلى تلك التعويضات لإعادة ترميم أو اصلاح ممتلكاتهم.
وفي حين كانت العديد من القوى والشخصيات السياسية قد تحدثت عن أهمية هذا الأمر، فإن الإنصاف يفترض أن يقال أن نعمه قام بواجبه في ​مساعدة​ فئة كبيرة من المتضررين تنتظر بفارغ الصبر الحصول على حقوقها، لا التحريض عليه، ومن يريد أن يعرف أهمية هذا الخطوة ما عليه إلا أن يسأل هذه الفئة أو شركات التأمين التي تطالب منذ أشهر طويلة بما طالب به وزير ​الإقتصاد​ والتجارة بشكل رسمي.