أشار ​السيد علي فضل الله​، الى أن "الأزمات تستمر في ​لبنان​ على كل صعيد من دون أن تلوح أي بارقة أمل في حلول تنقذ البلد من الانهيار، سواء من الداخل أو الخارج، بعدما أصبح واضحاً أن لا ​حكومة​ في وقت قريب، ولا ​مساعدات​ خارجية تخفف من وطأة هذه الأزمات عليهم".

وتابع :"في هذا الوقت تبرز إلى الواجهة العديد من الملفات التي نراها ضرورية لمواجهة ​الفساد​ المستشري في مؤسسات ​الدولة​، فبعد ملف ​التدقيق الجنائي​ لكشف ما كان يجري من فساد في المؤسسات، يبرز في هذه الأيام ملف الشركات المالية التي قد يكون لها دور في تهريب الأموال إلى الخارج أو حجب ​الدولار​ عن السوق المحلي والذي يتسبب في ارتفاعه".
واضاف :"نحن في هذا المجال، أكدنا ونؤكد على ضرورة أن تشرع الأبواب لإجراء أي تحقيقات على صعيد هذا الملف وأي ملف من ملفات الفساد، وأن لا يتذرع بأية شكليات تمنع من معرفة أين ذهبت أموال اللبنانيين أو من يتلاعب بلقمة عيشهم واقتصادهم، على أن تكون بعيدة كل البعد من الحسابات السياسية، أو أن تكون واحدة من أدوات هذا الصراع السياسي الجاري في البلد، بحيث تفتح لحساب سياسي وتغلق لحساب سياسي أو تخضع للاستثناء".

واشار الى ان "مصالح اللبنانيين ومقدراتهم وأموالهم لا ينبغي أن تدخل في التراشق السياسي بين القوى المتصارعة، ومن هنا فإننا دعونا وندعو إلى قضاء عادل ونزيه ومستقل وبعيد عن الشبهات يحكم باسم اللبنانيين ولحسابهم لا باسم هذا الفريق السياسي أو ذاك.. ومع الأسف أظهرت الأيام الماضية، ما نخشى منه على الجسم القضائي وهو التطييف والتسييس والانقسام، والذي إن استمر سيهدد مصداقية هذا ​القضاء​ ويفقد اللبنانيين أملاً جديداً في الإصلاح وإيجاد المخارج للأزمة الاقتصادية المالية والاقتصادية والمعيشية بكل تداعياتها حيث لا أمل ببناء وطن ولا تحقق العدالة فيه بدون قضاء نزيه وعادل يملك الحرية ولا تقيده القيود السياسية والمصالح الفئوية".

واضاف :"من هنا، فإننا نقول لكل من هم في مواقع المسؤولية، أرأفوا بهذا البلد ولا تزيدوا يأس إنسانه يأساً، ارفعوا أيديكم عن الباقي من مؤسسات الدولة، والتي يلجأ إليها الناس ويحتمون بها، أرفعوا أيديكم عن القضاء واتركوه حراً طليقاً، وهو بذلك سيكون ضمانة للناس ولكم.. فإذا كنتم تراهنون الآن أن مواقعكم تحميكم وبيدكم قرار البلد، فلن تحميكم عندما تتبدل الظروف وتتغير المواقع".

ودعا فضل الله إلى عدم إقحام ​الجيش​ وإدخاله في أتون الصراع السياسي الدائر في البلد، إذ ينبغي الحفاظ على هذه المؤسسة واستقلاليتها ومصداقيتها، حتى تؤدي دورها وتبقى صمام أمان وعنوان جامع للبنان واللبنانيين..
وبالانتقال إلى الحديث الجاري الذي يصدر عن مراجع دينية أو سياسية حول ​سلاح المقاومة​، فإننا نعيد التأكيد على ما أشرنا إليه سابقاً، وهو ضرورة عدم التنكر للدور الكبير الذي قام به هذا ​السلاح​ في تحرير الأرض وحماية الوطن من العدوان الصهيوني ومن ​الإرهاب​ وما قدمته المقاومة اللبنانية في هذا الطريق من الشهداء والجرحى، وما حققته من التوازن الذي جعل العدو الصهيوني يعد للمئة قبل أن يقدم على أي مغامرة عدوانية على لبنان، وإذا كان هناك أية هواجس أو مخاوف من هذا السلاح ومن دوره، فهذا لا يعالج عبر المنابر أو التصريحات بقدر ما يعالج بالحوار ​البناء​ المطلوب، والتواصل الذي لم ينقطع ولا ينبغي أن ينقطع في يوم من الأيام والذي يأخذ بالحسبان هواجس الجميع.