كشف الخبير الإقتصادي وليد أبو سليمان، في حديث لـ"النشرة" أنّ "قيمة الصادرات الزراعية اللبنانية إلى السعودية تبلغ 24 مليون دولار سنويّا بحسب ما أعلن وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال عباس مرتضى، في حين تبلغ قيمة مجمل الصّادرات إلى ​الخليج العربي​ّ 100 مليون دولار سنويّا".

ولفت أبو سليمان إلى أنّه "على المستوى المالي والنقدي لن يتأثّر لبنان بشكل كبير بمنع تصدير الخضار اللبناني إلى السعودية، فرقم الصادرات ضئيل بالنّسبة إلى ما نستهلكه على الدعم شهريا وهو 500 مليون دولار، ولكن التأثير السلبي الكبير هو بالضّربة المعنويّة الّتي تلقّاها لبنان وقطاعه الزّراعي، حيث سنشهد كسادًا في هذه المنتوجات وضررا مباشرا على ​المزارعين​ على المستوى المادّي، كون الخليج العربي شريك تجاري أساسي للبنان خصوصا مع القطاع الزراعي".
وحول المنصّة الّتي سيطلقها ​مصرف لبنان​، أوضح أبو سليمان أنّها "بحسب ما نسمع هي مخصّصة للتّجار والإستيراد بسعر 10 آلاف ليرة لبنانية للدولار الواحد، وهذا يعني أنّها باتّجاه واحد وهناك غياب للعرض والطّلب، ومصرف لبنان هو من سيموّلها، مع العلم أنّ ​المصرف المركزي​ أرسل قبل مدّة كتابا إلى ​وزارة المال​ يبلغها فيه بأنّ الأموال الّتي يستطيع التّصرّف بها بالعملات الأجنبية شارفت على النّفاد، والمسّ بالإحتياطي الإلزامي سيجعلهم عرضة للملاحقة القانونيّة، و​تقرير​ شركة موديز بشّرنا بأنّ الأموال المتاح التّصرّف بها في مصرف لبنان كانت بحدود مليار دولار في شهر شباط أي ستنتهي أواخر نيسان، وهنا نطرح السّؤال من أين سيجري تمويل المنصّة؟.
وتابع أبو سليمان:"عبر هذه المنصة يقوم مصرف لبنان بتثبيت سعر إضافي للدّولار وهو غير مبني على قاعدة العرض والطلب، وبالتّالي هناك فوضى إضافيّة في التّسعير في حين نحن بأمسّ الحاجة إلى توحيد سعر الصرف، وهذا شرط أساسي من شروط الإصلاحات الّتي يطالب بها ​صندوق النقد الدولي​".
من جهة أخرى، تطرّق أبو سليمان إلى ملف ​التدقيق الجنائي​، مبديا أسفه لمرور 4 أشهر على قانون رفع السرّية المصرفية لمدة عام واحد دون تحقيق أيّ تقدّم، أي أنّ المهلة ستنتهي بعد 8 أشهر، وحتى الآن لا نعلم ما إذا كانت شركة "ألفاريز ومارسال" ستكمل في التّدقيق أساسا"، داعيا إلى التّدقيق في حسابات وزارة الماليّة، فهناك 90 مليار دولار دين عام ترتّبت على الخزينة العامة وهذه الأموال دُفعت من خلال مديرية الصّرفيّات في وزارة المال عبر الحساب رقم 31 في مصرف لبنان، وهذا الحساب يصرف الأموال لمعظم الوزارات والصّناديق والمؤسسات العامة، معتبرًا أنّ "ملفّ التّدقيق الجنائي بحسب اعتقادي لن يصل إلى مكان وسنبقى في الدّوامة نفسها".
وفي الختام، أبدى أبو سليمان تخوّفه من أنّ استمرار الأوضاع على حالها سيؤدّي إلى إنفجار إجتماعي في الشّارع اللبناني، ولن يتضرّر من ذلك إلّا الشّعب اللّبناني نفسه، كون المسؤولين محصّنين بشكل كبير، معتبرًا أنّ "بداية المدخل إلى الحلّ تكون بردّ ما تبقّى من أموال للمودعين بنسب مئوية عادلة وهم يحدّدون نمط استهلاكهم، ومن ثمّ يجب أن تتشكّل حكومة إصلاحيّة في أسرع وقت ممكن، لأنّ أوكسجين لبنان بدأ ينفد والطّريق الوحيد لدخول ​الدولار​ إلى البلد هو بإبرام اتّفاق مع صندوق النّقد الدّولي الّذي يشترط بدوره وجود حكومة قائمة توقع الإتّفاق الّذي يتمّ الوصل إليه ومن ثمّ يصدّق في المجلس النّيابي".