أَوردت صحيفة "الرّاي" ​الكويت​يّة، ما حرفيّته: "تعليماتٌ شفهيّةٌ صدرت باستمرار السّماح باستيراد شحنات الخُضار و​الفواكه​ مِن لُبنان، بحرًا وجوًّا راهنًا، ودعوة السُّلطات اللُبنانيّة إِلى العمل على ضمان خلوِّ صادراتها مِن أَيِّ ممنوعاتٍ تُعرّض صادراتها للحظر والمنع"...

في الموقف الكُويتيّ أَعلاه في حال ثّبوته -وهو ليس بمُفاجئٍ- تمايزٌ عن الموقف السّعوديّ المُحقّ بدوره، بسبب الرمّان "المدعوم" بمليونَيْن ونصف مليون حبّة مخدّراتٍ، والّتي ضبطتها السُّلطات السّعوديّة يوم الجُمعة الماضي، في شحنة فاكهة الرُمّان الآتية مِن لُبنان، ما جعل المُزارع اللُبنانيّ يبقّ البحصة: "هذه الفترة ليست فترة موسم رمانٍ في لُبنان، إِنّه مِن ​سوريا​ ومُهرّبٌ إِلى لُبنان".
مِن حقّ المملكة العربيّة السّعوديّة قانونًا، أَن تتّخذ إِجراءً –ولو كان قاسيًا على لُبنان- ولكنّه يصبّ في مصلحة شعب المملكة وناسها، وكذلك يأتي القرار السّعوديّ بوقف التّعامُل الاقتصاديّ مع لُبنان، في إِطار أَقسى العُقوبات الّتي لطالما وضعتها المملكة، في حقّ المُتورّطين بجرائم المُخدّرات... وكانت حازمةً في تطبيقها.
ومن حقّها أيضًا، أَن تُقرّر ما قرّرته، بعدما كشف السّفير السّعوديّ ​وليد البخاري​ أَنّ "إِجماليّ ما تمّ ضبطه مِن المواد المُخدّرة، بلغ أَكثر مِن 600 مليون حبّة مُخدّرة، ومئات الكيلوغرامات مِن الحشيش، في السّنوات السّت الماضية". وقد غرّد عبر حسابه على "تويتر": «الكميّات الّتي يتمّ إِحباط تهريبها، كافية لإِغراق الوطن العربيّ بأَكمله بالمُخدّرات والمُؤثّرات العقليّة، وليس السّعوديّة وحدها"...
وعملًا بأَحكام "قانون المخدّرات الجديد" في السّعوديّة (7 أَيلول 2020)، يُلحَظ حرص المُشرّع على "تشديد العُقوبة في حقّ مُروّج المُخدّرات، لما له مِن اثمٍ عظيمٍ، في إِنهاء حياة الإِنسان، وتفكيك المُجتمع مِن النّاحية الدّينيّة والخُلقيّة وحتّى الاقتصاديّة، والاجتماعيّة أَيضًا، فهو "يجلب الرّذيلة إِلى الأُمّة الإِسلاميّة"...
وكان جديرٌ بتلك الأَنظمة أَن تنصّ على عُقوباتٍ مُشدّدةٍ مِن أَجل جعله عبرةً لمن اعتبر"...
إِذًا يُمكن القول إِنّ القرار السّعوديّ في هذا القبيل، يصبّ في خانة المسأَلة المبدئيّة-القانونيّة... بَيد أَنّ إِبقاء الباب كويتيًّا، مفتوحًا "ثلث فتحةٍ" إِنّما هو قرارٌ مُشبعٌ بالتّفهُّم العميق لمُعاناة اللُبنانيّين كشعبٍ شقيقٍ، وفي شكلٍ خاصّ مُعاناة العاملين في القطاع الزّراعي في لُبنان، شأنهم في ذلك شأن كلّ القطاعات ومن دون استثناء...
وفي القرار الكويتيّ إِظهارٌ لثقةٍ أَكيدة في لُبنان الدّولة، وفي أَنّ مِن مصلحة اللُبنانيّين أَن يعملوا الآن، ليل–نهار، لضبط الأُمور بالكامل، ووقف كُلّ أَشكال التّهريب وأَنواعه... وفي الموقف الكويتيّ الأَخويّ أَيضًا إِظهارٌ لثقةٍ في الوعي اللُبنانيّ للمصلحة الوطنيّة إِذ اتّخذت الكويتي قرارها، حتّى قبل نتائج اجتماع ​بعبدا​، ومُتابعة رئيس الجُمهوريّة العماد ​ميشال عون​ شخصيًّا الموضوع. فباسم كُلّ مواطنٍ لبنانيٍّ شريف نقول: شكرًا للكويت، وهذا ما لطالما انتظرناه منك... فكُنت على الدَّوام "جابرةَ عثراتِ الكِرام"!.
وإِذا كان الموقف السّعوديّ مُبرّرًا... والموقف الكُويتيّ أَخويًّا مُتفهِّمًا... فلا يُمكن بالتّالي إِلاّ تَفهُّم الموقف الأُوروبيّ أَيضًا، بعدما قدّم الاتّحاد الأُوروبيّ تسهيلاتٍ لتصدير مُنتجاتٍ لُبنانيّةٍ، لكنّه عاد ليُقفل أَسواقه، لأَنّ لُبنان لم يلتزم بالمعايير المُتّفق عليها...