مهم جداً القرار الذي إتخذته قاضي التحقيق الأول في ​البقاع​ أماني سلامه بوضع إشارة منع تصرف على عقارات ​المصارف​ ورؤساء مجالس إداراتها وحصصهم وأسهمهم في عدد من الشركات. مهم جداً قرار الرئيسة سلامه، لأكثر من سبب وسبب، أولها لأن الشكوى التي وردتها بحق المصارف من محامي مجموعة "الشعب يريد إصلاح النظام" تم تقديمها منذ حوالي أسبوع فقط، وهنا لا بد من التوقف عند السرعة التي تحركت بها القاضية سلامه وإتخذت هذا القرار الإحترازي في بلد تنام فيه ملفات ​مكافحة الفساد​ في الأدراج. السبب الثاني هو أن القرار المتخذ بوضع الإشارة على عقارات المصارف وأصحابها وكل من يظهره التحقيق، جاء بناء على شكوى إدعى فيها ​المحامون​ بجرائم إساءة الأمانة والإحتيال والإفلاس التقصيري والإحتيالي والغش الحاصل بتهريب الأموال إضراراً بالدائنين المودعين، إضافة الى النيل من مكانة ​الدولة​ الماليّة وتبييض الأموال والإثراء غير المشروع والإعتداء على ​الدستور​ وجمعيات الأشرار.

السبب الثالث الذي يزيد من اهمية القرار، المعلومة التي تفيد بأنّ القرار لم ينتهِ عند هذا الحد، وفي الأيام القادمة قد يشمل أشخاصاً آخرين من أصحاب النفوذ يشتبه بتورطهم في الجرائم المدعى بها.
أما السبب الرابع الذي يجعل القرار في غاية الأهمية هو شخص القاضية الصادر عنها، فالرئيسة سلامه هي رئيسة ​نادي قضاة لبنان​ الذي يضم شريحة واسعة من ​القضاة​ ​الشباب​، والتي تختلف في مقاربة متابعة الملفّات لا سيما تلك المتعلّقة بمكافحة الفساد مع مجلس ​القضاء​ الأعلى، وهنا لا بد من التذكير بالبيان الذي أصدره نادي قضاة لبنان منذ حوالي أسبوع، وتحديداً في عز الإشتباك القضائي بين مدعي عام ​جبل لبنان​ القاضية ​غادة عون​ ومدعي عام التمييز القاضي ​غسان عويدات​، وكيف شنّ نادي قضاة لبنان هجوماً عنيفاً على مجلس القضاء بسبب قراره الذي طلب فيه من القاضية عون الإلتزام بقرار القاضي عويدات، متهماً إياه بالتغطية على إرتكابات حاكم ​مصرف لبنان​ رياض سلامه.
أضف الى كل هذه الأسباب، هناك سبب خامس يجعل من قرار الرئيسة سلامه اكثر من مهم. سبب يرتبط بالتوقيت، وهنا تقول مصادر قانونية، "بمجرد صدور قرار كهذا عن القاضية سلامه، فهذا يعني أن القضية في ملاحقة المصارف ومحاولة تحصيل ​أموال المودعين​، لم تعد قضية تقتصر على شخص القاضية غادة عون، بل بدأت تنسحب تباعاً على النيابات العامة وقضاة التحقيق في اكثر من منطقة لبنانيّة، وهنا تشير المعلومات الى أن أكثر من مجموعة شبابيّة وفي أكثر من منطقة، بدأت تعدّ شكاوى قضائيّة بهدف تقديمها الى القضاء ضدّ المصارف ورؤساء مجالس إداراتها، كل ذلك تحت عنوان تحصيل أموال المودعين.
قرار القاضية سلامه هو قرار إحترازي، بعده سيفتح التحقيق على مصراعيه وصولاً الى إصدار القرار الظني وإحالة الملف الى المحكمة المختصة لبدء المحاكمة. صحيح أن المسار القضائي في هذا الملف لا يزال في بدايته، لكن البداية كانت جيدة جداً وتستحق الإضاءة عليها.