أكدت مصادر سياسية وثيقة الصلة برؤساء الحكومات السابقين أن "رئيس ​الحكومة​ المكلف ​سعد الحريري​ ثابت على موقفه، وصامد في وجه حملات التهويل والابتزاز، ولن يتزحزح عن ثوابته التي تشكل الإطار العام ل​تشكيل الحكومة​"، موضحة ان "رؤساء الحكومات السابقين يتفهمون موقفه، ويقفون إلى جانبه، ولا يرون مبرراً للتفريط بهذه الثوابت التي كان ماكرون قد أدرجها في خريطة الطريق لإنقاذ ​لبنان​، إلا إذا كان المطلوب منه أن يطلق رصاصة الرحمة على المبادرة الفرنسية، ويوافق على تشكيل حكومة بأي ثمن".

وعدت في حديث لـ"الشرق الأوسط" أن التذرُّع بالتطورات الجارية في المنطقة، في ضوء التواصل بين القوى الإقليمية والدولية المتخاصمة لدفع الحريري إلى التسليم بشروط الآخرين التي تطيح بمضامين المبادرة الفرنسية، ولا تحقق الأهداف المرجوة منها لإنقاذ لبنان، فإنه ليس في وارد الرضوخ للابتزاز بصفته أمراً واقعاً".
ورأت أن "استثناء الحريري من لقاءات ​وزير الخارجية​ الفرنسية ​جان إيف لودريان​، إذا حصل، يعني أن ​باريس​ أقدمت على دعسة ناقصة، وإلا كيف يمكن التعامل مع محادثاته بصفتها خريطة طريق لإخراج ​تأليف الحكومة​ من التأزُّم الذي يحاصرها، ما دام أنه يستبعد اجتماعه بالحريري، فيما يلتقي الطرف الآخر المعني بتشكيلها؛ أي ​رئيس الجمهورية​؟".
واعتبرت المصادر أن "تنازل ​الرئيس ميشال عون​ عن دوره في خصوص تشكيل الحكومة لا يُلزم الحريري بلقاء رئيس ​التيار الوطني الحر​ النائب ​جبران باسيل​، إلا إذا تقرر التعامل معه على أنه "رئيس الظل"، وقالت إن ما قيل ويقال عن الموقف الذي سيتخذه الحريري لا يعبر عن موقفه.
وسألت المصادر نفسها: "لماذا يصر بعضهم على تبسيط الأمور، وبالتالي استسهال المخارج، بتقديم باسيل على أنه لن يُفرج عن تشكيل الحكومة إلا بشرط اجتماعه بالحريري؟ مع أن باريس كانت تشكو منه، وتلوم عون على انتداب صهره لينوب عنه بالتفاوض في مسألة تشكيلها.
وكشفت أن الحريري لم يقفل أبوابه بوجه أحد، ويمكن لباسيل أن يطلب الاجتماع به بصفته رئيس أكبر كتلة نيابية، وإنما في ​بيروت​ وليس في أي بلد آخر، مشيرة إلى ان "الحريري أبلغ باريس بأنه لا مانع لديه من لقاء عون، برعاية فرنسية أو بدعوة الجهات الرئيسية التي كان قد التقاها الرئيس الفرنسي ​ايمانويل ماكرون​ خلال زيارته الثانية للبنان لاجتماع تستضيفه العاصمة الفرنسية، أو للقاء في بيروت برعاية فرنسية".