منذ 17 تشرين الأول 2019 يعيش ​لبنان​ حالة من اللا استقرار النقدي والمالي، فبعد ​الأزمة​ باتت المصارف عاجزة عن دفع الأموال للمودعين... في نيسان الماضي وبعد التوقّف عن الدفع بالعملات الأجنبية علت الأصوات المعترضة، فأصدر حاكم ​مصرف لبنان​ ​رياض سلامة​ التعميم الشهير الذي قضى بدفع ​الدولار​ على 3900 ليرة.

منذ أيام وقَع البيان الذي أصدره حاكم مصرف لبنان ك​الصاعقة​ على المواطنين والمصارف في آن، خصوصا أنه تحدّث فيه عن مبادرة لتسديد تدريجي للودائع، وأشار في النقطة الأولى من البيان إلى أن مصرف لبنان يفاوض حالياً ​المصارف اللبنانية​ بهدف اعتماد آلية تبدأ بموجبها المصارف بتسديد تدريجي للأموال التي كانت قائمة قبل 17 تشرين الأول 2019، وطلب مصرف لبنان من البنوك تزويده بالمعطيات ليبني عليها خطة يتم بموجبها دفع مبالغ تصل إلى 25 ألف دولار أميركي، وبالدولار الأميركي أو أي عملة أجنبية، إضافة إلى ما يساويها ب​الليرة اللبنانية​. وسيتم تقسيط هذه المبالغ على فترة زمنية يُحدّدها مصرف لبنان قريباً. ومن المتوقّع أن يبدأ الدفع اعتباراً من 30 حزيران 2021 شرط الحصول على التغطية القانونية عليها... أمام هذا الأمر يبقى السؤال الأهمّ: "ماذا يقصد مصرف لبنان بهذا البيان وما هو فعوله"؟.
"التعميم هو مثل قرار ملزم للمصارف أن تطبقه ولكن حاكم مصرف لبنان أصدر بياناً وتحدث فيه عن تفاوض معها". لذا وبحسب الخبير الاقتصادي ​وليد أبو سليمان​ فإن "​المصرف المركزي​ تحدث في البيان عن مبادرة لإعادة 25 الف دولار نقدا وبالعملات الأجنبية"، مشيرا في نفس الوقت الى أنّ "المصارف ردّت عليه بأن ليس لديها أموال لا في الخارج ولا في الداخل". في المقابل يرى الخبير الاقتصادي ​نسيب غبريل​ أن "مصرف لبنان يحاول أن يعبئ الفراغ الذي تركته ​السلطة​ السياسية، وتأتي مبادرته في مقابل الجمود الكامل والشلل السياسي وانسداد الأفق".
يرى غبريل أن "الأمر الايجابي في البيان أن مبادرة المركزي ستخضع لمفاوضات مع المصارف والهدف هو معرفة قدرتها على تسديد الودائع". في حين أن أبو سليمان يرى أن "الحلّ الوحيد لاعادة جزء من الأموال هو عبر الاحتياطي الموجود في مصرف لبنان وعملياً هو من ​أموال المودعين​، وهو المنطقي"، مضيفا: "مصرف لبنان بمبادرته تحدث أنه طلب من المصارف التسديد إستنادا الى نجاح التعميم 154 الذي صدر في آب 2020 وألزمها بزيادة رأسمالها بنسبة 20% وسيولتها بنسبة 3% لدى المصارف المراسلة"، لافتا الى أن "سلامة قصد بنجاح التعميم 154 أنّ المصارف نجحت بتكوين رأسمال في المصارف المراسلة بالعملات الاجنبيّة وبالتالي اذا كان هناك من أموال فلتسدد الودائع، ولكن المصارف أجابت بأن حسابها لا زال مكشوفا على مليار و700 مليون دولار في مصارف الخارج".
"ذكر سلامة في البيان أنّه يحتاج الى غطاء قانوني". هنا يشير نسيب غبريل الى أن "المقصود قد يكون اقرار قانون ​الكابيتول​ كونترول الذي جاء فيه أنه يجب السماح للمودعين بسحب جزء من ودائعهم بالعملات الاجنبية". في حين أنّ وليد أبو سليمان يرى أن "طلب سلامة للغطاء القانوني قد يكون هدفه رسالة الى الطبقة السياسية انه في حال مسّ بالاحتياطي الالزامي قد يتعرض لدعاوى في الخارج وهنا يحتاج الى هذا الغطاء".
إذاً، وعبر البيان الذي أصدره سلامة رمى الكرة في ملعب ​الدولة​ والمصارف، وأخذ السلطة السياسية الى مكان آخر مفاده إما عودة ​الاموال​ الى المودعين أو الاستمرار بالدعم... وبالتالي اليوم ستقف الناس بوجه المصارف وبوجه الدولة وليس بوجه مصرف لبنان، ولكن الاهم يبقى هل يقدم سلامة على خطوة إعادة الاموال للمودعين من الاحتياطي طالما أنّ هذا هو حقهم وهو من ودائع الناس؟.