اشار مصدر نيابي لـ"الشرق الأوسط" الى إن ​لبنان​ يدخل حالياً في أزمة سياسية مديدة غير مسبوقة تتلازم هذه المرة مع وقوفه على حافة الانفجار الشامل بعد أن أتى الانهيار على معالم ​الدولة​ التي تحوّلت إلى أنقاض من دون أن يحرّك ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​، ساكناً لتدارك هذا الانفجار، مكتفياً بمواقف إعلامية "مدعومة بوعود معسولة".

وتوقف المصدر نفسه أمام البيان الذي صدر أخيراً عن المكتب السياسي لحركة "أمل" التي يرأسها رئيس ​المجلس النيابي​ ​نبيه بري​، ويقول إن ما ورد فيه يشكّل هجوماً كهربائياً وقضائياً وسياسياً على عون ووريثه السياسي رئيس "​التيار الوطني الحر​" النائب ​جبران باسيل​ من دون أن يأتي على ذكرهما بالاسم، ويقول إن اللافت للانتباه في البيان تأكيد إجراء ​الانتخابات​ النيابية العامة في موعدها في ربيع 2022، متهماً الحكم و​الحكومة​ بخرق ​الدستور​ بامتناعهما عن إجراء ​الانتخابات النيابية​ الفرعية لملء الشغور الناجم عن ​استقالة​ 8 نواب من البرلمان بعد الانفجار الذي استهدف ​مرفأ بيروت​ ووفاة اثنين من أعضائه.
وراى أن الإصرار على إجراء الانتخابات يكمن، وبناءً على توجيهات الرئيس بري، في تمرير رسالة إلى ​المجتمع الدولي​ وتحديداً إلى ​باريس​ بأنْ لا مجال لتأجيلها في ضوء إصرار لودريان على إنجازها في موعدها، وأخرى إلى الداخل في لبنان لقطع الطريق على ما أخذ يُشيعه الفريق السياسي المحسوب على عون بأن ​التمديد​ للبرلمان يجب أن ينسحب على التمديد لرئيس الجمهورية لمنع حصول فراغ في سدة الرئاسة الأولى.
ولفت إلى أن الإصرار على إنجازها مهما كانت الاعتبارات لتبرير تأجيلها يكمن في عدم تكرار التجربة المأساوية عندما تصدى عون للنواب ومنعهم من انتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للرئيس المنتهية ولايته ​أمين الجميل​، ولم يفرج عن تسليمه الشرعية لخلفه الرئيس الراحل ​الياس الهراوي​ إلا بعد أن أُخرج من ​بعبدا​ بعملية عسكرية قامت بها الوحدات العسكرية السورية.
واكد المصدر نفسه أن المجلس النيابي المنتخب هو من سينتخب رئيس الجمهورية الجديد خلفاً لعون. واوضح إن "أمل" أرادت منذ الآن تمرير رسالة تحت عنوان وحيد بعدم التمديد قسراً لعون الذي يتشبث حالياً مع بري على خلفية التفافه على مبادرته لإنقاذ المبادرة الفرنسية وإصراره على الثلث المعطل، وبالتالي فإن لا مكان لما يتردد من حين لآخر بأن بري يتولى التوسُّط بين عون و​الحريري​ لإعادة التواصل الذي انقطع وعطّل ​تشكيل الحكومة​.
وعزا السبب إلى أن العائق هو عون شخصياً ومن خلال باسيل الذي يمسك بزمام المبادرة بعد أن أخلى له عمه الساحة في محاولة لإعادة تعويم نفسه بعد ​العقوبات الأميركية​ التي استهدفته، ويقول إن "​حزب الله​" لم ينجح في تنقية الأجواء بين حليفيه ما دام عون ينظر إلى بري على أنه ليس وسيطاً ويتهمه بالوقوف إلى جانب الحريري، وإلا لكان الأخير مضطراً للاعتذار عن تشكيل الحكومة.