شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على أهمية السياحة في الاقتصاد المنتج، لا سيما في لبنان الذي يمتلك كافة المقومات السياحية الطبيعية والإنسانية والحضارية التي تجذب السياح من دول العالم اليه. واكد ​الرئيس عون​ "على قيامه بكل ما يلزم من اجل تفعيل السياحة على كافة الأراضي اللبنانية، لا سيما واننا بدأنا بالخروج تدريجيا من أزمة جائحة كورونا، وهدفنا الدائم هو إعادة بناء اقتصادنا على أسس منتجة سليمة."

كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال استقباله، قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وزير السياحة والشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية، على رأس وفد ضم: رئيس اتحاد النقابات السياحية نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر، رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري في لبنان طوني الرامي، نقيب أصحاب المجمعات السياحية البحرية الأمين العام لاتحاد المؤسسات السياحية جان بيروتي، ورئيس نقابة المطاعم في بيروت وجبل لبنان الجنوبي إبراهيم الزايده.

في مستهل اللقاء، تحدث الوزير مشرفية فشكر الرئيس عون على استقباله الوفد الذي يضم ممثلين عن كافة أوجه القطاع السياحي، وقال: "اتينا اليكم لكي تباركوا لنا بانطلاق الموسم السياحي في لبنان، ونضعكم في أجواء القرار الذي اتخذ بالأمس مع لجنة الكورونا، وبموافقة رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب، بأن يقتصر الاقفال العام لمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، لمدة يومين،على ان نعاود ابتداء من يوم السبت المقبل افتتاح المطاعم حتى حدود 12،30 من منتصف الليل. كما اننا نود احاطتكم علماً بقرار الزامية الفنادق بتقاضي التعرفة بالعملات الأجنبية للأجانب الذين يأتون الى لبنان، اما بالنسبة للأجانب المقيمين على الأراضي اللبنانية، فالتعرفة ستبقى بالليرة اللبنانية."

ثم وضع اعضاء الوفد من النقباء الحاضرين، رئيس الجمهورية في أجواء مطالبهم وحاجاتهم، فتحدث النقيب بيروتي مطالبا بعدم تطبيق الاستنسابية في الاقفال بين منطقة لبنانية وأخرى، مشيرا الى انه من المتوقع ان تكون السياحة الداخلية هذا العام نشطة، آملا ان يكون عدد السياح المغتربين القادمين الى لبنان جيدا بعد انقطاع قارب السنتين بسبب جائحة كورونا.

وتكلم النقيب الأشقر، فاشار الى انه كان في لبنان ما بين 650 الفا الى 700 الف سائح لبناني يذهبون كمجموعات الى الخارج، لكن الأمر بات متعذرا عليهم راهنا بسبب الضائقة الاقتصادية، آملا ان يساهم ذلك في تنشيط السياحة الداخلية من قبلهم. وأضاف "ان العمود الفقري لقطاع الفنادق راهنا والذي نعول عليه هم اللبنانيون الذين يعملون في الخليج وافريقيا"، معتبرا "اننا على الرغم من كافة الصعاب، لا نزال قادرين على ان نكون في طليعة الدول السياحية، لا سيما اذا ما تم الاتفاق السياسي، وعاد التلاقي مع الاشقاء العرب والأصدقاء الأجانب."

وطالب "بإعادة تفعيل لقاء القمة الذي كان متوقعا العام الماضي بين لبنان وقبرص واليونان والذي لم يتم بسبب جائحة كورونا، لما يمكن لمثل هكذا لقاء ان يساهم في تنشيط السياحة بين الدول الثلاث."

ورد الرئيس عون مرحبا بالوفد، ومعتبرا "ان من شأن تنشيط السياحة الداخلية هذا الصيف ان يشكّل دليل عافية وتاكيدا على ان اللبنانيين يمتلكون مقومات النهوض من أي ازمة يجتازونها، بتضامنهم ووحدتهم"، آملا "ان يساهم هذا النوع من السياحة، راهنا، في تعريف اللبنانيين وبالأخص جيل الشباب منهم، على ثروات لبنان الطبيعية والتاريخية والإنسانية، فيكون لهم ذلك دافعا للتمسك بوطنهم وقيمه اكثر."

وتمنى رئيس الجمهورية التوفيق لاعضاء الوفد في تنفيذ الخطط التي تم وضعها لاعادة اطلاق النشاط السياحي لهذا العام، مؤكدا "على دعمه الكامل للقطاع السياحي الذي يعيد صورة لبنان الناصعة التي عُرفت عنه، وجعلت منه مقصدا، وكانت له مساهمات مشهودة في استنهاض كافة قطاعاته الاقتصادية". وشدد رئيس الجمهورية على انه اعطى توجيهاته الى المسؤولين المعنيين لايلاء مطالب القطاع السياحي الأولوية، "من دون أي استنسابية لما في ذلك من مردود هام على مختلف المناطق اللبنانية، وفق مبدأ الانماء المتوازن الذي نعمل عليه."

بعد اللقاء، تحدث الوزير مشرفية لافتا الى "اننا جئنا لزيارة رئيس الجمهورية لوضعه في آخر مستجدات القطاع السياحي ولاخذ مباركته لاطلاق هذا الموسم السياحي الذي نأمل منه خيرا كوننا بدأنا نسيطر على جائحة كورونا كباقي الدول المحيطة. ان الاعتماد على السياحة يشكل الآن احدى الدعائم التي سوف تخرجنا من المأزق الاقتصادي ان شاء الله. ونود ان نعلن انه ابتداء من يوم السبت المقبل تقرر فتح المطاعم في الباحات الخارجية حتى ما بعد منتصف الليل أي الساعة الثانية عشرة والنصف، كما تقرر استيفاء التعرفة في الفنادق من الأجانب بالعملة الأجنبية ما سيساعد بإدخال ما يسمى "الفرش" دولار الى البلد".

أضاف: "ان وزارة السياحة تقوم بخطوات إعلامية بمشاركة وزارة الاعلام والاعلاميين في لبنان لاطلاق هذا الموسم السياحي ونتمنى على كل وسائل الاعلام مواكبتنا فيه والاضاءة على الأمور الإيجابية في البلد وعدم الاستمرار في الاضاءة على السلبية منها، لأننا ما لم نتعاون جميعا فلن نتمكن من الخروج من هذا المأزق الاقتصادي النقدي والمصرفي الراهن، خصوصا وان السياحة في لبنان هي احدى اهم الرافعات للقطاعات الأخرى. من هنا، جئنا والزملاء النقباء ووضعنا فخامة الرئيس في أجواء الوضع السياحي واخذنا مباركته لاطلاق العام السياحي الجديد".

وتمنى الوزير مشرفية "على السياسيين اللبنانيين التوصل الى حل في اقرب وقت ممكن من خلال تأليف حكومة لان الوضع السياسي يؤثر كثيرا على السياحة". وقال :"ان الوضع الأمني والحمد لله ممسوك لذلك نتمنى ان نتخلص من المشاكل السياسية التي تعرفونها جميعا. صحيح اننا اليوم نفتح في الباحات الداخلية ونمدد العمل في الباحات الخارجية، لكن يجب الا ننسى وجوب التشدد في التباعد الاجتماعي والمحافظة على السلامة بالنسبة لجائحة كورونا التي يمكن ان تفاجئنا في أي وقت من الأوقات بارتفاع الاعداد ما يمكن ان يؤخر هذا القطاع مرة جديدة. واتمنى على المخالفين الا يجبروا القوى الأمنية والشرطة السياحية على اتخاذ إجراءات قاسية بحقهم".

الى ذلك، عرض الرئيس عون مع وزير الداخلية والبلديات العميد محمد فهمي، الأوضاع الأمنية في البلاد، وحصيلة الجولة الاستطلاعية التي قام بها على عدد من المعابر الحدوديـــة والإجراءات الواجب اتخاذها لتعزيز الرقابة عليها والحد من عمليات التهريب، علما ان الوزير فهمي في صدد اعداد تقرير يضمنه عرضا للواقع القائم والاقتراحات اللازمة.

وخلال اللقاء، اطلع الوزير فهمي الرئيس عون على مسار التحقيقات الجارية في عملية تهريب المخدرات الى مرفأ جدة من خلال صناديق احتوت على فاكهة الرمان، وكذلك على الاتصالات التي اجراها وزير الداخلية مع المسؤولين في المملكة العربية السعودية لمعالجة هذا الامر بعد تعليق السعودية استيراد المنتجات الزراعية والصناعات الغذائية اللبنانية.

واستقبل الرئيس عون النائب سيمون ابي رميا وعرض معه الأوضاع العامة واجواء زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الى لبنان الأسبوع الماضي والمواضيع التي أثيرت خلالها.

كذلك تطرق البحث الى الملف الحكومي والأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد، وحاجات منطقة جبيل الإنمائية. وأشار النائب ابي رميا الى انه سيقوم بزيارة الى باريس الأسبوع المقبل.

حاكم ​مصرف لبنان

وفي قصر بعبدا، حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة الذي بحث مع رئيس الجمهورية في الوضع النقدي في البلاد، وموضوع ​البطاقة التمويلية​ ومسألة ​رفع الدعم​.