كل المؤشرات السياسية والميدانية المستجدة، تدل إلى أن المنطقة مقبلة على متغيراتٍ، ستؤدي حتماً إلى تغييرٍ في مجريات الأوضاع فيها، خصوصاً لجهة السياسات الدولية تجاه هذه المنطقة. وبدأت هذه المؤشرات بالظهور، منذ بدء المفاوضات الإيرانية – الأميركية، الرامية إلى تفعيل ​الاتفاق النووي الإيراني​، ثم انعقاد ​جلسة الحوار​ الإيراني – السعودي في ​بغداد​. تبع ذلك تسريب معلومات عن زيارة وفدٍ أمنيٍ سعوديٍ إلى دمشق، تمهيداً لإعادة فتح ​السفارة السعودية​ في العاصمة السورية. أما من الناحية الميدانية، فتستمر ​القوات اليمنية​ في ضرب أهدافٍ في العمق السعودي، آخرها كان استهداف شركة ​أرامكو​ النفطية، ومطار ​نجران​، وعدد من الأهداف الحساسة الأخرى في نجران أيضاً.


ولكن يبقى التطور الميداني الأبرز، في الأراضي الفلسطينية، حيث فرضت ال-مق-اومة توزاناً للرعب في وجه العدو ال​إسرائيل​ي. كذلك تمكنت ​الفصائل الفلسطينية​، بدعمٍ من محور ال-مق-اومة ككل، من اختراق دفاعات العدو الجوية المتطورة جداً، بالتالي وصول ​صواريخ​ ​المقاومة​ إلى أهدافها بدقةٍ عاليةٍ في العمق الصهيوني.


وتعقيباً على ذلك، يعتبر مرجع استراتيجي، أن هذا "التوازن" المذكور آنفاً، أفشل كل الضغوط الأميركية، التي مورست على دول المنطقة، ومحور المق-اومة، خصوصاً على ​لبنان​ وسورية، من أجل ضمان أمن "إسرائيل"، تحديداً لجهة فرض الحصار الاقتصادي على البلدين المذكورين أولاً، ومحاولة تأليب الشارع اللبناني ضد ​رئيس الجمهورية​ اللبنانية العماد ​ميشال عون​، و​التيار الوطني الحر​، حلفي ​حزب الله​، تحت عنواين مطلبية، في محاولةٍ لعزل الحزب وحلفائه الحقيقيين، تمهيداً لاستهدافه ​عسكري​اً، والسعي إلى التخلص من صواريخه الدقيقة، هذا لو تسنى ذلك للكيان الصهيوني، وخلفه ​واشنطن​، كأولويةٍ لدى الإدارتين، ليأتي بعدها، فرض مسألتي ​ترسيم الحدود​ البحرية والبرية مع لبنان، كما تشتهي "إسرائيل". ثم توطين الفلسطنيين في بلاد الشتات، بحسب رأي المرجع.


كذلك الأمر، في شأن الاعتدات الإسرائيلية المتكررة على ​الأراضي السورية​، على مدى السنوات العشرة الفائتة، بهدف ضرب القدرة الصاروخية للم-قاومة، وفقاً لحسابات العدو، لكن كل ذلك لم ولن يجدي نفعاً، ودائماً وفقاً لرأي المرجع. ويستند في رأيه المذكور آنفاً، أي فشل ضمان أمن "إسرائيل"، وفرض الإملاءات الأميركية على دول المنطقة، التي تصب بدورها في المصلحة الإسرائيلية أيضاً، خصوصاً لناحية محاولة تمرير ما يعرف "ب​صفقة القرن​"، الى الكلام الغربي عن إعادة طرح العودة للجنة الرباعية لعملية السلام في ​الشرق الأوسط​، المؤلفة: من ​الاتحاد الأوروبي​ و​روسيا​ و​الولايات المتحدة​ و​الأمم المتحدة​، لمناقشة العودة إلى المفاوضات ذات المغزى التي ستؤدي إلى تطبيق حل الدولتين.


أما في شأن انعكاس التطورات الميدانية في فلسطين على الأوضاع في لبنان وسورية، يعتبر المرجع أن الحصار ومختلف أنواع الضغوط المفروضة على البلدين، سترفع حكماً، بعد فشل المشروع الأميركي (صفقة القرن في المنطقة)، الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة على أرض فلسطين، على حد قول المرجع. ويختم بالقول : "في حال استمرار الضغوط المذكورة، فسيقابلها مزيد من ضربات المقاومة للكيان الإسرائيلي، كونها تتعاطى في شؤون المنطقة، كمحور واحدٍ موحدٍ متكاملٍ".


وفي السياق، يعتبر مرجع عسكري واستراتيجي، أن للمستجدات في فلسطين، تأثير محدود على الأوضاع في لبنان، كون الاهتمام الدولي منصب على الوضع في فلسطين راهناً، وسيسهم ذلك في تخفيف حدة الضغوط الدولية على لبنان،خصوصاً الرامية إلى ترسيم الحدود البحرية مع العدو.


أما في شأن بداية رفع الحصار عن لبنان، فإن ذلك، مرتبط برفع الحصار عن سورية. ولا يرى المرجع أفقاً لبلوغ هذه الغاية، قبل إتمام المفاوضات الأميركية – الإيرانية، التي قد تشمل مختلف القضايا العالقة في المنطقة.


وفي السياق عينه، يؤكد مرجع مسؤول في موقع القرار في حزب الله، أن الإنجازات الميدانية التي تحققها المقاومة في فلسطين، أسقطت مشروع حربٍ إسرائيلية، تستهدف لبنان وسورية والداخل الفلسطيني، إثر المناورة التي بدأها جيش العدو يوم الأحد الفائت، وأرغم على تأجليها إلى وقت لاحق، بفعل ضربات المقاومة. (يذكر أن هذه المناورة هي الأكبر في تاريخ الكيان الإسرائيلي وكان من المقرر أن تستمر لشهر كامل).


غير أن الأخطر من ذلك، ما كانت تخطط له بعض الجهات الدولية، بالتواطؤ مع أدواتٍ محلية، لدفع الأمور في لبنان، نحو الفوضى، من خلال ​رفع الدعم​ عن السلع الإستهلاكية، واحتكار ​المحروقات​، على سبيل المثال لا الحصر، للعودة الى "لعبة الشارع" و​قطع الطرق​، والفوضى العارمة، واستهداف موقع الرئاسة الأولى. غير أن كل ذلك سقط تحت ضربات المقاومة. وما من طريقٍ لحل كل القضايا العالقة في المنطقة، إلا من خلال التفاوض مع محور المقاومة، يختم المرجع.