أشار ​نقيب الصيادلة​ في ​لبنان​، ​غسان الأمين​، إلى أنّ "السّياسة المتّبعة في موضوع ​الدواء​ تقوم على دعم ​مصرف لبنان​ لاستيراد ​الأدوية​، في حين يُعلن الأخير استنفاد الأموال المخصّصة للدعم، وفي الجهة المقابلة يرفض رئيس ​حكومة​ ​تصريف الأعمال​ ​رفع الدعم​"، معتبرًا أنّ "هناك استحالة لالتقاء الخيارين وبالتّالي من الضّروري لا بل من الواجب البحث عن خيارات بديلة".

وفي حديث لـ"النشرة"، لفت الأمين إلى أنّ "البديل يجب أن يكون من خلال خطّة طارئة تُجمع عليها كافة الوزارات المعنّية والجهات الضّامنة مع الإختصاصيّين في ملفّ الدواء، بالإضافة إلى ​المصرف المركزي​، ف​وزارة الصحة​ ليس لديها القدرة بمفردها على إيجاد الحلّ"، معتبرًا أنّ "هذه الخطّة يجب أن ترتكز على تأمين مصادر أخرى للدّواء من دول عالميّة ومنها أدوية الجينيريك"، مُذكّرًا بأنّ "أدوية البراند" على لوائح الجهات الضّامنة أصبحت غير متوفّرة، مع العلم أنّ هذه الجهات تُغطّي حوالي 63 بالمئة من ​الشعب اللبناني​.
ودعا الأمين لعقد اجتماع طارئ وفي أسرع وقت ممكن مع حاكم مصرف لبنان للوصول إلى خطة تواكب التّدهور الحاصل، أمّا استمرار الأوضاع على حالها يعني أنّنا نسير بأقدامنا إلى مزيد من التّأزيم الّذي سيوصل في نهاية المطاف إلى إقفال الصّيدليّات في ظلّ عدم توفّر الدّواء، مع العلم أنّ عددًا كبيرًا من الصّيدليّات أقفلت أبوابها في الفترة الماضية، مُشيرًا إلى أنّ "هذا الواقع سيؤدي حتمًا إلى تسلّل الأدوية الرّخيصة ذات النّوعية غير الجيّدة إلى لبنان".
وطمأن الأمين بأنّ استيراد أدوية أرخص لا يؤثّر على نوعيّتها لأنّها من دول ذات مرجعيّة في موضوع الدّواء ك​أميركا​ و​أوروبا​، وما أطرحه ليس خطّة متكاملة بل ضمن إطار عامّ يجب نقاشه بين الوزارة المعنيّة وبمشاركة الإختصاصيّين كما قلت في البداية، مشدّدًا على أنّ "استيراد الدواء بنفس النّوعيّات الموجودة اليوم في لبنان ووفقاً لسعر صرف ​الدولار​ في السّوق السّوداء يعني أن المواطن اللبناني سيعجز عن دفع ثمنه، والمؤسّسات الضامنة ستُعلن إفلاسها".
وكشف الأمين أنّ "هناك 3500 دواء في لبنان، ومن الممكن تقليص العدد الى 1500 وتأمين البدائل لها بسعر أدنى، وبهذه الطّريقة يستطيع مصرف لبنان تأمين الدّعم لها لفترة أطول"، معتبرًا أنّه "لو تمّ اعتماد ​سياسة​ ترشيد الدّعم قبل 7 أشهر لما وصلت الأمور إلى ما هيعليه اليوم"، مشيرًا إلى أنّ "حليب ​الأطفال​ يتمّ تسعيره من قبل وزارة الصّحة وهو بمثابة الدّواء، ويواجه نفس مشاكله بموضوع الإستيراد".
من جهة أخرى، بيّن الأمين بأنّ ​وزير الصحة​ ​حمد حسن​ تعهّد في وقت سابق ب​مساعدة​ القطاع الصيدلي على الإستمرار ومنعه من السّقوط عبر تقديم الدّعم لجعالة الصّيدلي، وقد نفّذ وعده من خلال إعطاء الحوافز للصّيادلة على بعض الأدوية الرّخيصة، ولكنّ هذه الخطوة تصلح في ظروف معيّنة، فاليوم المهم بالنّسبة للصّيدلي هو توفر الدّواء ولا يتذمّر من موضوع الجعالة، ففقدان الأدوية يعني إقفال ​الصيدليات​ وبكلّ أسف هذا الأمر سيدفع ثمنه المواطن قبل الصّيدلي.
وفي الختام، أسف الأمين لحوادث ​العنف​ الّتي يتعرّض لها الصّيادلة من قبل البعض نتيجة فقدان الأدوية، مشيرًا إلى أنّ "العنف الّذي كنّا نحذّر منه في السّابق أصبح أمرًا واقعًا، وهو مرشّح للتّصاعد في المرحلة المقبلة وهذا يُنذر بعواقب وخيمة"، مناشدًا دياب تحمّل المسؤوليّة والتكيّف مع الجو العامّ ضمن إمكانيّات مصرف لبنان والوصول إلى الخطّة المطلوبة حفاظًا على ​الأمن​ الدوائي للشعب اللبناني، معتبرًا أنّ "وجود الحكومة في مرحلة تصريف الأعمال لا يعفيها من مسؤوليّاتها تجاه شعبها، بل على العكس هذا الملف هو من صلب واجباتها".