تصاعد منذ فترة الكلام عن نوايا البعض ومنهم ​التيار الوطني الحر​، تلميحاً او علناً، في تقصير ولاية ​مجلس النواب​ عبر تقديم استقالات نوابهم من البرلمان، ما يؤدي الى وجوب الدعوة الى انتخابات نيابية مبكرة وتشكيل ​مجلس نواب​ جديد. ولكن، هذه الخطوة دونها عقبات كثيرة، ويعتبرها العديد من المحللين والمتابعين على انها سيف ذو حدين لمن سيغامر بها. وبداية، ترى مصادر قريبة من جهات نيابية مختلفة، انه يجب اولاً التوقف عند الكلام الصادر عن الجهات المعنية حول تقصير ولاية المجلس، وبالاخص التيار الوطني الحر، وهل هو فعلاً في وارد خوض هذه المغامرة ام لا؟ وتستند هذه المصادر الى واقع ان الكتلة النيابية التي يرأسها التيار، لن تكون بالحجم نفسه في الانتخابات اذا ما اجريت باكراً، فحتى لو بقي عدد النواب مهماً، الا انه بطبيعة الحال سيكون اقل مما هو عليه اليوم، وبالتالي سيشكل الامر خسارة معنوية وسياسية ايضاً، كما انه سيعطي حزب "القوات ال​لبنان​ية" من حيث لا يدري ذريعة للتشديد على ان التيار لم يعد يمثل الجهة الاقوى لدى المسيحيين، ناهيك عن الخلافات الدائرة داخل التيار التي كان نجح رئيسه النائب ​جبران باسيل​ في تجاوزها في الانتخابات الاخيرة عام 2018، مع الاخذ في الاعتبار عامل الوقت الذي كان لصالحه على عكس ما نعيشه اليوم. واستندت المصادر ايضاً الى واقع آخر هو ان ​الانتخابات الفرعية​ لا تزال مدار اخذ ورد وخاضعة لحسابات دقيقة وضعتها قيد الحجز حتى اشعار آخر.

وترى المصادر ان الشارع السني بدوره سيعيش معاناة اخرى في ظلّ هذه الانتخابات، اذا ما جرت قبل اوانها، على الرغم من كل محاولات رئيس الحكومة المكلف ​سعد الحريري​ شد عصب الشارع السني عبر التشديد على عدم قبوله بالتنازل عن صلاحيات ​رئاسة الحكومة​، والتركيز على ان كل ما يقوم به هو دفاعاً عن الموقع وعن الطائفة وحقوقها. ولكن الانتخابات المبكرة ستعطي فرصة حقيقية لفرد آخر من عائلة الحريري لان يبرز ويدخل الساحة السياسية من البوابة الكبيرة وهو بهاء، وهذا ما يشكل القلق الحقيقي لسعد الذي يخشى من ان يكسب شقيقه تمثيلاً في البرلمان يكون بداية رسمية لسباق التفوق عليه.
اما على الساحة الدرزية، فالامور لن تتغير كثيراً، وسيبقى التمثيل الدرزي محفوظاً للجميع بما يناسب حضورهم وبشكل يبقي اللاعبين الرئيسيين على الساحة.
وتبقى البوابة الشيعية التي تعتبر نفسها بمنأى عن كل المشاكل الاخرى، خصوصاً وانه لا مجال لتغيير ​قانون الانتخاب​ الذي لا يحظى فقط بموافقة داخلية، بل الاهم انه يتمتع بغطاء دولي لن يكون من السهل ابداً اختراقه في ظل هذه الظروف الصعبة والدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة بشكل عام. ومع الاخذ في الاعتبار ان الدول يهمها اجراء ​الانتخابات النيابية​، الا انها لا تتشدد في ان تكون هذه الانتخابات مبكرة ام لا، او وفق قانون جديد سيكون من الصعب جداً التوصل الى صيغة ترضي الجميع من خلاله، وهو ما يهدد بتطيير الاستحقاق الانتخابي بشكل عام، وهو ما يحاول الخارج تجنبه في المدى المنظور، كي لا يضطر الى الغوص في مشكلة جديدة تغرقه في مستنقعات لا تنتهي.
ليس خيار الانتخابات النيابيّة المبكرة بالحل السهل، ولعلّ التلويح به يهدف الى الضغط اكثر منه الى التنفيذ، وهو يواجه عقبات كثيرة لا بد من تجاوزها فيما المعطيات والظروف لا تسمح ابداً بحصول هذا الامر، وسط تعقيدات سياسية واجتماعية ومالية وصجية فرضت نفسها بقوة على المشهد اللبناني ولن تغادره في القريب العاجل.