أكّد مدير ​مستشفى بيروت الحكومي الجامعي​، الدكتور ​فراس الأبيض​ أن "ماراثون أسترازينكا شهد نجاحا مميزا، وظهر ذلك جليًّا من خلال الإقبال الكثيف للناس لتلقّي ​اللقاح​"، معتبرًا أنه "يجب أن نلحظ أمرين أساسيين فيما يتعلق بالماراثون، أولًا: المراكز الكبيرة والجامعية لم تشارك في الحملة كونها مخصّصة للقاح ​فايزر​، واقتصر العمل على مراكز الأسترازينكيا، ثانيًا: أن هذا اللقاح ليس المفضّل عند غالبية ال​لبنان​يين، وبالتالي إذا لحظنا هذين العاملين نجد أن الإقبال كان جيدا بحيث تجاوز عدد الذين تلقّوا اللقاح الـ10 الاف شخص".

وفي حديث لـ"النشرة"، شدّد الأبيض على أن "أهمية الماراثون تكمن في أنه يفسح المجال للأشخاص الحريصين لتلقّي اللقاح، ففي بعض الأحيان تصل رسائل المنصة إلى الأشخاص المحدّدين وفق الأولويات ولكن لا يأتون في موعدهم بسبب التردّد أو لأسباب أخرى، وبالتالي الماراثون أتاح الفرصة للجميع، ففي نهاية المطاف هدفنا الأساسي هو الوصول إلى درجة عالية من المناعة، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا عن طريق التلقيح، وكلما وصلنا إلى المناعة المتوخاة بشكل أسرع نحمي أنفسنا".
وردًا على سؤال حول تسريع وتيرة التلقيح، أوضح الأبيض أن "هناك ثلاثة أمور مؤثرة في هذا المجال، أولًا: توفّر اللقاح، وهذا ما كنا نعاني منه في البداية، ثانيًا: الأمور اللوجستية، فإذا كان الهدف مثلًا أن نلقّح بين 25 و 30 ألف شخص يوميًا، هل لدينا المراكز والاستعدادات الكافية لذلك"؟.
وتابع: "أما العامل الثالث فهو يشكّل مشكلة حقيقة ليس في لبنان فقط بل على مستوى ​العالم​ ككل، وهو تردّد بعض الناس في تلقي اللقاح، فبحسب التقديرات هناك حوالي 32 بالمئة حول العالم متردّدون حتى الآن، ففي الدول الغربية التي لا تواجه مشاكل لوجستية أو في كميات اللقاح، حتى الآن لم تستطع الوصول إلى المناعة المطلوبة بسبب هذا العامل"، معتبرًا أن "حملات التوعية وارتفاع نسبة الملقّحين قد تساهم في تشجيع هذه الفئة من الأشخاص، فلا يمكن فرض اللقاح على أحد إذا لم يكن مقتنعًا بذلك".
وعن الوقت الذي يحتاجه لبنان للوصول إلى نسبة مناعة تقارب الـ80 بالمئة، لفت الأبيض إلى أن "الإجابة عن هذا السؤال غاية في الصعوبة، فقد أُجريت دراسات على المجتمع لكشف حجم المناعة المكتسبة، ولكنّها ليست دراسات كبيرة، وليست متوفرة للباحثين"، مُبيّنًا بأن " المناعة المكتسبة من الإصابة تضمحلّ مع الوقت، ولذلك نؤكد دائمًا على أهمية اللقاح، فجرعة واحدة من اللقاح للذين سبق وأصيبوا ب​فيروس كورونا​ من الممكن أن تعطي المتلقّي مناعة مماثلة للتي يحصل عليها غير المصاب سابقًا بعد جرعتين من اللقاح".
وحول الواقع الصحي في ظل ​الأزمة​ الاقتصادية وما يتعلق بملف دعم ​الأدوية​ و​المستلزمات الطبية​، اعتبر الأبيض أنه "لم يكن مستغرباً أن يكون للأزمة المالية العميقة التي نمر بها تأثيراً سلبيًا على الخدمات الصحية في بلد يستورد أكثر من 80 بالمئة من الأدوية والمستلزمات الطبية"، معتبرًا أن "إعلان ​مصرف لبنان​ عن ارتفاع استهلاك الأدوية والمستلزمات الطبية في الأشهر الأولى من العام الحالي مقارنةً بالعام الماضي ليس مفاجئًا، فهذا يرجع جزئيًا إلى ​الكورونا​، فقد كانت ​المستشفيات​ ووحدات العناية المركزة مليئة بالمرضى بأعداد غير مسبوقة".
وبيّن أن "ما ذكرته لا ينفي أن هناك أسبابًا أخرى لهذا النقص، ومنها احتكار الموردين وتهريب الأدوية المدعومة من البعض، وبالتالي الحل يجب أن يشمل عمليات تفتيش محلية أفضل لمنع الاحتكار ومراقبة الحدود، وليس تقليص الخدمات الصحية الأساسية أثناء الوباء، مع التأكيد بأن التهريب والاحتكار ليسا خطأ المستشفيات ولا المرضى"، معتبرًا أن "الدعم يجب أن يستمر إلى حين ايجاد خطة شاملة ومتوسطة الأمد".