قبل ان تقول ​محكمة التمييز الجزائية​ كلمتها في طلب تمييز الحكم الذي أصدره القاضي طارق البيطار في قضية الطفلة ايللا طنوس (التي بترت أطرافها الأربعة بسبب أخطاء طبية) والمقدم من مستشفى سيدة المعونات، وقبل أن تتقدم إدارة ​مستشفى الجامعة الأميركية​ في بيروت بطلب تمييز الحكم عينه أو بطلب إعادة محاكمة، سارعت لجنة ​التحقيقات​ في نقابة أطباء بيروت الى إصدار تقريرها الثاني في الملف ذاته والذي جاء متناقضاً مع كل التقارير الذي سبقته، متناقضاً مع تقرير اللجنة التي عينها القضاء برئاسة نقيب الأطباء ​شرف أبو شرف​ والذي أدان ​مستشفيات​ سيدة المعونات و​اوتيل ديو​ والجامعة الأميركية، ومتناقضاً مع تقرير لجنة الأطباء السابقة في النقابة الذي دان طبيب مستشفى المعونات، ومتناقضاً أيضاً مع تقرير ​وزارة الصحة​ وقتذاك.

هذا التقرير الذي لم ينشر بعد والمؤلف من 15 صفحة، تكشف المعلومات أن خلاصته التي تضمنت 11 نقطة جاءت بمثابة صك براءة لمستشفى الجامعة الأميركية ولمسشتفى سيدة المعونات ولجميع الأطباء الذين عاينوا الطفلة ايللا طنوس، وكأن الطفلة المذكورة هي التي أوصلت حالتها الى ما وصلت اليه أو كأن أهلها هم المسؤولون عن بتر أطرافها، أو كأن التقارير التي صدرت سابقاً وأكدت إرتكاب العديد من الأخطاء الطبية، لم يصدرها أطباء متخصصون، وعلى رأسهم النقيب الحالي أبو شرف الذي لم يوقع على تقرير لجنة التحقيقات تاركاً هذه المهمة لنائبه الدكتور دريد عويدات، وكأن النقيب أبو شرف أراد أن يتفادى التوقيع على التقرير ونقيضه.
في خلاصة التقرير الجديد، والذي سيستعمل من قبل المستشفيين والأطباء أمام محكمة التمييز، رأت اللجنة أن "متابعة الطفلة ايللا قبل دخول مستشفى المعونات كانت مثالية ومطابقة للمعايير" وأن "تقييم الطفلة عند دخولها الى مستشفى المعونات تم من قبل تلميذ متمرّن غير أن الفحوصات والعلاجات الموصوفة كانت ضمن الأصول". تقرير لجنة التحقيقات حاول رمي المسؤولية على عملية نقل الطفلة من سيدة المعونات الى الجامعة الأميركية مروراً بأوتيل ديو معتبراً أن "عملية النقل هذه كانت طويلة ومضنية وأن التدهور الأهم حصل خلال ساعات النقل ما يطرح المسؤولية الأساسية على الوزرات المعنية عن سوء توزيع وحدات العناية المركزة في مختلف المناطق وعن عدم توافر وسائل نقل آمنة وسريعة لهذه الحالات". كذلك أورد التقرير ان "العلاج الذي تلقته ايللا في طوارئ مستشفى الجامعة الأميركية كان ضمن الأصول المتعارف عليها، وأن العلاج بمقويات التقلص الشرياني كان واجباً وأساسياً لإنقاذ حياة الطفلة كما ان العلاج بالمضادات الحيوية كان أيضاً ضمن الأصول في مستشفى الجامعة الأميركية". وكي لا تحمّل اللجنة أحداً مسؤولية ما حصل، توقفت عند ما أسمته "ندرة المرض وغياب بروتوكول طبي متعارف عليه عند تقييم الآداء الطبي في هذه الحالة إذ أن الآراء قد تتعدد والنظريات عن التقييم اللاحق للحالة قد تطول دون أن يعني ذلك إنحرافاً للطبيب عن العلاج المتعارف عليه".
وكي يكتمل هذا المشهد الدفاعي بإمتياز، ختمت اللجنة تقريرها بإعتبار مرض إيللا نادر وصعب العلاج وأن النتائج العالمية مشابهة، وألا يمكن تحميل أي إنحراف أو خطأ طبي في حال ثبوته المسؤولية الكاملة عما آلت اليه الأمور".
إذاً، أسرع من دفاع المدانين بملف إيللا عن أنفسهم، أي مستشفى سيدة المعونات ومستشفى الجامعة الأميركية، جاء دفاع نقابة الاطباء عنهم وكأن هناك من قرر ان يزيد الى مصائب إيللا مصيبة إضافية تتمثل بعدم التعويض عليها، وعدم رد إعتبارها ولو عبر حكم قضائي لن يعيد لها يديها ورجليها.