مرّت علاقة ​حزب الله​ و​التيار الوطني الحر​ بكثير من المطبات على مدى السنوات السابقة التي تلت اتفاق ​مار مخايل​ الشهير عام 2006، ولكن ما تمر به العلاقة اليوم يختلف عن كل ما سبق، إذ لم تنجح اللجنة المشتركة التي شُكلت لتطوير العلاقة، بتخفيف الإحتقان بين الطرفين، والذي تصاعد مؤخراً على خلفية تشكيل ​الحكومة​.

بدأت المشكلة بالظهور إلى العلن عندما فشل حزب الله بإقناع حليفه بالتخلّي عن الثلث المعطل، كونهما سوية يملكان الثلث الذي يطمح التيار للحصول عليه وحده، فالتيار عبّر من خلال هذا الرفض عمّا كان يقوله سابقاً داخل الغرف المغلقة، بأن لا ثقة بحزب الله بما يتعلق بالملفات السياسية الداخلية والعمل الحكومي.
مؤخراً ارتفعت حدة التصريحات المهاجمة للحزب من قبل التيار الوطني الحر والذين يدورون في فلكه، فمنهم من يعتبر الحزب "شيطاناً أخرس" في ملف ​تشكيل الحكومة​، ومنهم من يعتبر دعم الحزب لرئيس الحكومة المكلف ​سعد الحريري​ "موجهاً" ضد التيار الوطني الحر بالدرجة الأولى، ومنهم من ذهب أبعد عندما اعتبر أن تصدّي حزب الله لمسألة الإنتخابات المبكرة ما هو إلا رسالة صريحة وعلنية للتيار بضرورة عدم التفكير بالإستقالة من ​المجلس النيابي​.
ترى مصادر متابعة أن "الموضوع يعود بشكل أساسي إلى تحالف حزب الله مع فريقين متناقضين، أي ​حركة أمل​ والتيار الوطني الحر، حيث يسعى دائما إلى ​الموازنة​ بينهما، فهو من جهة بحاجة إلى الحفاظ على التحالف مع التيار بما يمثله من توازن على الساحة المسيحيّة، ومن جهة أخرى يعتبر المسّ بوحدة الصف الشيعي من المحرّمات"، مشيرة إلى أنه في المرحلة الراهنة، يضاف إلى هذه المسألة عدم قناعة الحزب برؤية التيار الوطني الحر السياسية، لناحية إمكانية تشكيل حكومة لا تكون ب​رئاسة​ سعد الحريري، خوفا من أن يقود ذلك إلى استفزاز الشارع السنّي، وهو أيضاً ما يعتبره الحزب من الخطوط الحمراء.
لا تتوافق رؤية الحزب مع رؤية الوطني الحر على الإطلاق، وهذه المرّة فإنّ الإختلاف لا يتعلق ب​تفاصيل​ صغيرة لملفّات حكومية، بل هي أبعد من ذلك، إذ تعتبر المصادر أن رئيس التيار يحاول جرّ الحزب إلى "تقديم الوعود" بشأن الإستحقاقات المقبلة، فالتيار بنظر المسؤولين فيه قدّم الكثير لأجل التحالف مع الحزب، ودفع أثماناً باهظة، محلياً ودولياً، وبالتالي هناك واجب أخلاقي تجاهه.
يختلف الاثنان بالنظرة إلى ​المستقبل​، وسيتعمق الخلاف بينهما في المرحلة المقبلة، حيث من غير المتوقع تشكيل حكومة قريباً، أو اعتذار الحريري، أو بقاء التيار الوطني الحر صامتاً، لذلك هناك من يقول بأن الأخير سئم تعاطي الحزب معه وهو يفكر باتخاذ خطوات سياسية دون التنسيق معه.
إن هذا الواقع يجعل وساطة حزب الله مع رئيس التيّار الوطني الحر النائب ​جبران باسيل​ صعبة، ويجعل التفاهم حول حلول حكومية أصعب من قبل، فالثقة معدومة بين الأطراف التي تشكل الحكومة.