السيناريو اخطر وأبعد من تشكيل حكومة.. ما يتعرّض له ​لبنان​ من حصار مطبق عبر تجفيف كلّ مقوّمات ​الحياة​ ليس من قبيل الصّدفة. فبين إخفاء الدّواء، ومادة ​البنزين​ والتقنين القاسي للكهرباء مع التلميح شبه المستمرّ باتجاه البلد الى العتمة الشاملة وإعادة "تنشيط" ظاهرة ​قطع الطرقات​، واستمرار التحليق الجنوني للدولار الذي اسقط ​الليرة اللبنانية​ بالضّربة القاضية.. باتت القدرة الشّرائية للمواطن اللبناني معدومة أمام هَول الغلاء، وضمنا- وهنا الأخطر، اصبحت رواتب ضبّاط وجنود الجيش وسائر القوى المسلّحة في الحضيض، ولُحظ عدم التحاق عدد كبير من العسكريين في مراكز خدماتهم جرّاء فقدان البنزين، ما يحتّم دقّ ناقوس الخطر ازاء قدرة صمود مؤسّسة الجيش تحديدا أمام هذه العاصفة، خصوصا انّ استياء عارما اصبح يسري في عديده كالنّار في الهشيم، وسط تصويب خطير للبنك الدّولي حيال ما اسماه "تهديد جدّي" بات يتربّص ب​المؤسسة العسكرية​ –وفق ما نقلت عنه وكالة "أسوشييتد برس" الأربعاء في 16 الجاري.

كلّ ذلك يسير وفق مخطّط معادي مُمنهج تُترجمه على الأرض شخصيّات داخلية مُرتهنة تلقّت اوامر خارجيّة بالتصويب المستمرّ على عهد ​الرئيس ميشال عون​ وشيطنته.. فالمطلوب دفع لبنان الى الإنهيار والفوضى الشاملة، وهو ما حذّر منه السّفير الروسي الأسبق في لبنان ​الكسندر زاسبيكين​ قُبيل ايام قليلة من اندلاع ما سُمّي "ثورة 17 تشرين".. حينها نبّه في ​مقابلة​ صحفيّة من انّ "​واشنطن​ تُعدّ لفوضى كبيرة في لبنان"، والهدف: تحميل ​المقاومة​ كل المصائب التي تحصل في البلد!
السؤال المُلحّ اليوم.. " ماذا بعد؟ والى اين يسير سيناريو حصار لبنان؟ وما هي الأهداف المنوي ​تحقيق​ها في البلد خلف هذا الحصار المطبق"؟
منذ شهور تحدّثت ​تقارير​ عدّة عن "عمل اميركي" يتمّ التجهيز له حيال الحدود اللبنانية-السوريّة..-وهنا تُطرح علامات استفهام حول تركيز وتماهي شخصيّات داخليّة وفنوات تلفزيونية معروفة الولاء مع التصويب المعادي حيال "التهريب" بين لبنان وسورية بشكل مضخّم ومريب!
هي تلك الحدود التي استدعت زيارة "مريبة" للسفيرة الأميركية في ​بيروت​ الى بلدة غزّة ​البقاع​ية منتصف شهر آذار الماضي، برفقة قائد المنطقة الوسطى في ​الجيش الأميركي​، بحجّة " تفقُّد بئر مياه"! بئر مياه في بلدة بقاعيّة تطلّب حينها تحليق 6 مروحيّات واستنفار قوّات عسكريّة وحضور الجنرال الأميركي الأبرز كينيث ماكينزي شخصيّا!.. مع التذكير بانّ "الغزوة" الاميركية الى البلدة البقاعية، سبقها تحرُّك عسكري بريطاني ايضا على الحدود اللبنانية-السوريّة، تمثّل بإرسال 100 عربة مصفّحة وفريق من "المظلّيين" بحجّة " حراسة الحدود مع سورية"-وفق ما عنونت حينها صحيفة "التايمز" البريطانيّة.. ليبدو واضحا انّ الأميركيين والبريطانيين يريدون تثبيت "الفصل الجغرافي والسياسي" بين البلدَين.. والهدف: رصد طرق إمداد المقاومة وحصارها.
ثمّة تقارير مستجدّة باتت تتحدّث عن خطّة تقضي بنشر قوّات مصريّة وتركيّة على الحدود اللبنانية-السورية.. مع "رغبة" اميركية بتوكيل المهمة الى قوّات تركية.. ليُترجم بذلك "الدفرسوار" الذي تريد ​انقرة​ تحقيقه، والذي يمتد من ادلب السوريّة الى ​طرابلس​ اللبنانية.. واللافت ان تتزامن عمليّة "التّتريك" المُمنهجة في ادلب، مع تحرُّك تركي مُريب في ​شمال لبنان​، حيث كشفت مواقع اخباريّة لبنانية عن جماعات مسلحة في طرابلس ومناطق شماليّة يجري تدريبها وتمويلها من انقرة!
أبعد من ذلك، لربما اقترب الوقت لمشاهدة قوّات "​اليونيفيل​" في "لبوس" جديد، اذا ما نجح الحصار المعادي بإيصال لبنان الى الإنهيار والفوضى الشاملة.. فمنذ عمليّة ​تفجير​ ​مرفأ بيروت​ في الرّابع من آب العام الماضي، بدت حركة تلك القوّات بين بيروت و​الجنوب​ وعلى مدى أشهر متتالية، لافتة وغريبة..شُحنات ضخمة "مجهولة المحتوى" اخرجتها "​اليونفيل​" من بواخر وصلت لصالحها، وهو ما أضاءت عليه صحيفة "الأخبار" اللبنانية في ​تقرير​ مفصّل منتصف شهر نيسان الماضي!
الصحيفة التي لفتت الى ما اسمتها "خطّة أمنيّة" واضحة المعالم حيال" اليونفيل"، تقضي بنصب كاميرات حديثة فوق ابراج مواقعها جنوبيّ الليطاني، تُعوّض عدم قدرة دوريّاتها بالوصول الى الأحياء والأودية والأحراج، اشارت الى "المراجعة السّنويّة" التي كانت وُضعت لعمل تلك القوّات في آب الماضي- حين حصلت عمليّة تفجير المرفأ، قبل اقرار التّجديد لمهمّتها، والتي لحظت "ضرورة إدخال تقنيّات عالية ومعدّات للرّصد الحراري، وكاميرات لتنفيذ مهام رصد ايّ تحرُّك مسلّح يخرق ​القرار 1701​".. وهكذا تضمن الدّول المشاركة بهذه القوّات تحصيل المعلومات التي تريدها "​اسرائيل​"!
وإذ كشفت انّ مشروع تركيب الكاميرات وُضع على نار حامية، نقلت الصحيفة عمّا اسمته "مصدر عسكري مطّلع" تأكيده انّ تلك الكاميرات من الأحدث عالميا، إذ تُوفّر رؤية دقيقة على مدى 360 درجة، مرتبطة بمركز عمليّات تتحكّم فيها من المقرّ العام في ​الناقورة​ على ان يتمّ تركيبها بداية في المواقع الجغرافيّة الإستراتيجيّة.. فمن يضمن الّا يُقرصَن برنامج الدّاتا العائد للكاميرات، من قِبل القوات "الإسرائيلية" الرّابضة على بُعد امتار من غرفة العمليّات في الناقورة؟
وفيما بات الحصار المعادي على لبنان يُهدّد جدّيا بقرب ​انفجار​ اجتماعي مع تحذيرات داخلية وخارجية من فوضى شاملة قد تتسبّب ب "خضّات امنية" خطيرة سيّما في طرابلس والبقاع، برزت مطالبة خارجيّة "مشبوهة" في توقيت مُريب، بتحقيق دولي ب​انفجار مرفأ بيروت​، حيث ذكرت وكالة الصّحافة الفرنسية، "انّ اكثر من خمسين منظّمة دعت ​الأمم المتحدة​ الى انشاء بعثة تحقيق دولية في انفجار المرفأ بعد عجز التحقيق المحلّي بالوصول الى ايّ نتيجة في خلال الأشهر العشرة!.. وارتكز الدّاعون الى "تدويل" التحقيق، على مطالبات داخليّة لبنانية قالت إنّ الحجج لإجراء تحقيق دوليّ قد ازدادت قوّة!
الأخطر في هذا السيّاق، انّ اروقة الدول المعادية التي تفرض الحصار على لبنان-وعلى رأسها ​الولايات المتحدة​، ترفض حتى ​الساعة​ مطلبا رسميا لبنانيّا بتسليمه صُوَرا جوّية للبنان بتاريخ الرابع من آب.. حيث كشفت مصادر قضائية تبلُّغ لبنان ردّ هذه الدول ب " تعذُّر تقديم هذه الصُوَر"، لتُصبح الشكوك حول مسؤولية "اسرائيل" عن عمليّة تفجير المرفأ، اكثر واقعيّة، وتورُّط مسؤولين امنيين كبار في العمليّة- وفق ما كشف أكثر من تقرير غربي إضافة الى مسؤولين استخباريين بينهم المسؤول السابق عن مديريّة المخابرات الرّوسية الجنرال ستانيسلاف لونيف، الذي اكّد وقتذاك انّ شخصيّات سياسية وامنية لبنانية- مناهضة للمقاومة، كانوا يُوثّقون حينها كل ما يدخل الى مرفأ بيروت منذ اوائل ايام "الثّورة السوريّة" بالصُور والملفّات وحتى بالفيديوهات المسجّلة، ويُرسلونها بكلّ تفاصيلها الى جهاز مخابرات خليجي، ومنه الى "الدّولة العبريّة"!
هي ​الدولة​ الخليجية التي تُدير الحصار المعادي على لبنان مع الشخصيّات اللبنانيّة نفسها – بحسب اشارة مصدر في موقع "​ميدل ايست​ آي"، رجّح ايضا عمليّة اغتيال تطال شخصيّة"اسرائيليّة"بارزة في الحكومة"الإسرائيليّة" ​الجديدة​، ما سيتسبّب بفوضى عارمة في الداخل الإسرائيلي.. هذا على وقع معلومات نُقلت عن الخبير الأمني التشيكي لومير نيميك، كشف فيها –استنادا الى تقرير وُصف ب "الموثوق"، عن تطوّرات اقليمية قادمة على درجة عالية من الأهميّة، بينها احداث "دراماتيكيّة" قد تهزّ ​تل ابيب​ والرّياض، من شأنها ان تُرخي بتداعيات ايجابيّة على الساحة اللبنانية وتُفلت لبنان من براثن الحصار، ومُرجّحا ان يكون حزبُ الله في واجهة حدث غير مسبوق في الفترة القريبة المقبلة!