أشارت كتلة "الوفاء للمقاومة" في بيان لها بعد اجتماعها الاسبوعي، الى ان "مشهد طوابير السيارات الممتدة أمام محطات ​البنزين​ يكشف وجهاً من وجوه التردي ​المال​ي الذي يتسبب به سوء الإدارة المالية والنقدية من جهة والجشع الانتهازي الذي يمارسه ​التجار​ المحتكرون والنافذون الذين يتحكمون بأسعار السلع في السوق السوداء وبمقادير ما يوزع منها لوسطاء بيع تلك السلع"، معتبرة أنه "لولا إيمان ال​لبنان​ي بوطنه، لكفر بكل ما تقع عليه عيناه اليوم من مآسٍ و​ضحايا​ نتيجة ​الفساد​ داخل ​السلطة​ والإدارة، ومن مشاهد إذلال مريعة لم يعتد عليها المواطنون ولا توجد إمكانية لتبريرها، لا بل إن ما يزيد من فداحتها هو ​النقاش​ الدائر حول جنس الملائكة التي يؤمل مشاركتها في ​الحكومة​ لإنقاذ البلاد مما أوقعها فيه شياطين الإنس والمال".

ولفتت الكتلة الى أن "الدعوة للإضراب اليوم تعبيراً عن السخط الذي يتأجج في النفوس عموماً جرّاء التدهور الاقتصادي وفقدان السلع الحيويّة من الأسواق وارتفاع الأسعار وإقفال المختبرات وتقليص الخدمات الصحية وعزوف شركات التأمين عن تغطية تكاليف الحوادث والاستشفاء، هي أقل ما يفترض أن يلجأ إليه الناس الحريصون على تذكير المسؤولين بواجباتهم وحثّهم للإسراع في إيجاد الحلول المطلوبة لمختلف وجوه المشاكل والمطالب المحقّة والمشروعة".
واعتبرت أن "المشاركة الأحجية في الإضراب، من قبل أطياف سياسيّة واقتصاديّة تتحمل مسؤوليّة كبرى في صنع مأساة المواطنين، لا تقلل من صدقيّة نبض الشارع ولا من مشروعيّة مطالبه وحقّه في التعبير عنها ورفع الصوت ل​تحقيق​ها، وإن كان المطلوب التنبّه للدور الفلكلوري والالتفافي الذي تؤديه هذه الأطياف"، مؤكدة أن "​تشكيل الحكومة​ في لبنان يبقى هو التدبير الأول الذي يتوقف عليه ​تقرير​ الحلول والإجراءات التي من شأنها وقف التردي المتدحرج والشروع في الخطوات اللازمة لتحسين أوضاع البلاد في مختلف المناحي والمجالات".

وشددت الكتلة على أن "التنازلات المتبادلة ضرورة حاكمة على الجميع، وليست منقصةً لأحد، في حين أنّ التصلّب سيؤدي إلى تعطيل الحلول وتعقيد المعالجات، وإضاعة الفرص الثمينة على الوطن والمواطنين"، مؤكدة أن "اختلاف المقاربات بين المسؤولين ينبغي أن يكون مدعاةً لمراجعة الأفكار والمعطيات وإعادة النظر في تقدير الأوضاع والمواقف، وصولاً إلى تحقيق التفاهم المشترك".

واضافت :"مهما بلغت التعقيدات فإنّ الجهود والمساعي التي ينبغي أن يواصلها المسؤولون أثناء الأزمات, من شأنها أن تبعث على الأمل في نفوس المواطنين لأنّها توسع مساحة التلاقي بين الأطراف والفرقاء، ولأن البلد بحاجة إلى مزيدٍ من الحوار والتفاهم الإيجابي بين أبنائه لحفظ مصالح البلاد العليا ولقطع الطرق أمام الانتهازيين والمثيرين للعصبيّات ومنعهم من إسقاط ثوابت الوفاق الوطني".