ينعقد اليوم الإثنين 5/7/2021، عند الساعة الرابعة عصراً في فندق الساحة، المؤتمر الإعلامي الوطني تحت عنوان تجديد الخطاب الإعلامي، والذي يفتتحه أمين عام حزب الله السيد ​حسن نصرالله​ بكلمة حول أهمية تجديد الخطاب الإعلامي في سياق صراعنا مع العدو الصهيوني وقوى الاستعمار والرجعية العربية وأدواتهم الاعلامية التضليلية، لا سيما بعد بروز أهمية الإعلام الوطني والقومي المقاوم الإلكتروني ودوره في الإنجاز الكبير الذي حققته المقاومة في قطاع غزة والانتفاضة الشعبية التي اندلعت في كل فلسطين المحتلة نصرة للقدس أرضاً وشعباً ومقدسات.

لقد أسهم الإعلام الوطني والقومي المقاوم، بالصوت والصورة، في فضح الجرائم الصهيونيةالتي يرتكبها جنود العدو والمستوطنين الصهاينة بحق الفلسطينيين، والمتمثلة في عمليات القمع والإرهاب واقتلاع السكان العرب الفلسطينيين من أرضهم وديارهم، وقد لعب شبان وشابات الانتفاضة الفلسطينية دوراً هاماً في نقل صورة الأحداث وإيصالها، لحظة بلحظة، إلى الرأي العام العالمي، بوساطة وسائل التواصل والمواقع الإلكترونية، وأبدعوا في أساليب وطرق مخاطبة الرأي العام، ما كسر جدار التعتيم وعرى حملات التضليل التي كانت ولا تزال تمارسها وسائل الإعلام الغربية والصهيونية وأدواتها المأجورة، وأدى إلى إحداث تحول كبير في موقف الرأي العام العالمي لمصلحة نصرة الفلسطينيين ودعم نضالهم وحقوقهم الوطنية المشروعة، وإدانة الجرائم الصهيونية، عبرت عنه التظاهرات الشعبية العارمة التي اجتاحت العواصم والمدن العالمية، خصوصاً في الولايات المتحدة والدول الأوروبية، ما أدى إلى اعتراف الصحف الغربية بأنّ «إسرائيل» خسرت معركة الرأي العام العالمي.
ولأنّ مواقع الإعلام الالكتروني الوطني والقومي المقاوم، ومواقع التواصل الاجتماعي، لعبت هذا الدور الهام، وكان لها هذا التأثير في المعركة الأخيرة، وفي تعزيز نهج المقاومة والانتفاضة والصمود وقدرته على هزيمة المحتل وكسر إرادته، عمدت إدارة العدوان في واشنطن إلى اتخاذ قرار حجب العشرات من هذه المواقع الإعلامية، الأمر الذي يؤكد ضرورة وأهمية البحث عن الوسائل والطرق الإعلامية والاستفادة من التنوع العالمي في الإعلام ومواقع وشبكات التواصل الاجتماعي، يساعد على ذلك انتهاء زمن احتكار الحركة الصهيونية والإدارات الغربية للفضاء الإلكتروني وكل شبكات التواصل والمواقع الإلكترونية والصحف ومحطات التلفزة وهيمنتها عليها، وبالتالي أصبح هناك وسائل إعلامية إلكترونية ومواقع تواصل اجتماعي بديلة يمكن استخدامها لإيصال الحقائق بموضوعية إلى الرأي العام العالمي.
وطبعاً هذا يتطلب بالضرورة خطاباً إعلامياً يتوجه إلى كل شرائح المجتمع، يحسن استخدام القانون والثقافة ولغة الكتابة المقنعة والصورة الحية، التي تكشف الحقائق وزيف الرواية الصهيونية التي ليس لها جذور، لمصلحة تأكيد الرواية الفلسطينية، بالوقائع والأدلة والبراهين، وكيف تمت عمليات اقتلاع شعب من أرضه ودياره وتهجيره بوساطة الإرهاب والمجازر.
على أنّ تجديد الخطاب الإعلامي وحسن استخدام أساليب وطرق جديدة للوصول إلى الرأي العام وهتك الأضاليل والأباطيل التي يسوقها الإعلام المعادي، لا يقتصران على المعركة الجارية على أرض فلسطين المحتلة، بل يشملان أيضاً معركتنا في مواجهة قوى الهيمنة الاستعمارية الأميركية الغربية، وفضح أشكالها العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والثقافية، والوسائل التي تتوسلها هذه القوى لفرض هيمنتها، تحت عناوين براقة ومخادعة مثل ادّعاء الدفاع عن حقوق الإنسان، ودعم الإصلاح والديمقراطية والحرية في مواجهة أنظمة الاستبداد، وكذلك فضح الأدوات الإرهابية التي تستخدم لفرض هذه الهيمنة الاستعمارية، والحرب الإعلامية التي تشنها وسائل الإعلام التابعة، بتصوير الإرهابيين، وعملاء الاستعمار ثواراً من أجل الحرية، وتزوير الحقائق على أرض الواقع، وهو ما حصل على مدى سنوات الحرب الإرهابية الكونية ضد سورية، قيادة وجيشاً وشعباً، ويجري انتهاجه حالياً في لبنان بتحميل أسباب الأزمات الاقتصادية والمالية والخدماتية والاجتماعية والمعيشية، لحزب الله وحلفائه، وحرف الأنظار عن المسببين الحقيقيين بالأزمات، من قوى ١٤ آذار، ودور الولايات المتحدة في تشديد الحصار الاقتصادي على لبنان عبر منع التحويلات الخارجية بالدولار ووضع العراقيل بمساعدة الأطراف اللبنانية التابعة لها، أمام أي حلول للأزمات، وذلك بهدف زيادة حدة الأزمات والمعاناة، وخلق المناخات المواتية لتنفيذ انقلاب سياسي لمصلحة واشنطن لفرض إملاءاتها وشروطها ومحاصرة المقاومة، خدمة للعدو الصهيوني.
من هنا فإنّ مؤتمر تجديد الخطاب الإعلامي إنما يشكل محطة هامة لدراسة وابتداع الوسائل والطرق والأساليب الإعلامية في مخاطبة الرأي العام وإيصال الحقيقة إليه وبالتالي إسقاط الحملات المبرمجة التي تستهدف تضليله وإيقاعه في شباك أعدائه ومخططاتهم، فالمعركة الإعلامية جزء من الحرب لا بل تشكل عاملاً أساسياً من عوامل تحقيق النصر، كما برهنت المواجهة الأخيرة في فلسطين المحتلة.