أشار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ ​أحمد قبلان​ إلى أننا "في بلد محاصر، على خلفية سياسية، ومن خلال لوبي دولي إقليمي، همّه الانتقام من هذا البلد، لأهداف تتعلّق بالمشروع الأميركي – الإسرائيلي وباقي حلفائه في المنطقة، والعين تتجه على دور لبنان السياسي، وهناك عروض جدّية تمّ الكلام فيها على أساس الإنقاذ مقابل التوطين والترسيم والدخول بمفاوضات سلام مع تل أبيب، وإلا فالحصار والجوع والانهيار".

وخلال خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، رأى أن "لا خيار أمامنا سوى الاستسلام أو الصمود وحماية هذا البلد، وهذا ما نؤكّد عليه، وسيبقى خيارَنا، وسنبذل دونه كل ما نملك، وسيكون لنا خيارات بديلة، سينتهي معها زمن الوصايات الإقليمية والدولية، لأننا لن نتنازل عن لبناننا".
وأكد رفضه لكل أشكال التوطين، وكل مشاريع التسويات على حساب سيادة واستقلال هذا البلد، مهما بلغت المغريات والتضحيات، فالحلول في الكواليس وتحت الطاولات مرفوض، وعلى المعنيين الإسراع بتأليف "حكومة قرار"، حكومة فاعلة، حكومة خارج إرادة كل الجهات الدولية والإقليمية المعرقلة، نعم نطالب بحكومة لبنانية حرّة ومتحررة من كل الشروط والالتزامات المعلنة والخفية، وقادرة على اتخاذ القرارات والخيارات البديلة، لأن المطلوب حماية لبنان وليس حماية أي طائفة، فالقوي قوي بوطنه لا بطائفته. وما نخشاه أن يكون الخلاف على وزير أو اثنين سبباً مصطنعاً، يراد منه جعل لبنان ملعب أزمات يسهل الإطباق عليه، وإخضاعه لقرارات خارج إطار مصلحة لبنان واللبنانيين".
وأكّد المفتي قبلان أن "المطلوب تحرير لبنان سياسياً كأساس لمعركة الإنقاذ والبدائل الاستراتيجية، ونحن لن نبقى أسرى لعبة الاستيراد الممسوك ممن يحاصر البلد، فالمرحلة مصيرية، وأخذ القرار الشجاع بات أمراً ملحاً وضرورياً لوقف هذه الحرب المدمرة ضدنا وضد بلدنا، ولإفشال هذه الأجندة الخفية التي تدار من خلال أوكار دولية ومحلية من الداخل اللبناني، للضغط بكل الوسائل بهدف الاستسلام، معتمدة على العتمة والفوضى الجزئية والتجويع ولعبة الشوارع، وأدوات مالية ونقدية ومعيشية، لقلب وضعية البلد السياسية، وعينها تبقى على الانتخابات".
وأضاف:"نحن أمام معركة مصيرية، والحرب التي تخاض علينا حتماً كبيرة وخطيرة، وعلينا أن نتعامل معها على أنها أمّ المعارك، لأن نتيجتها ستحدد مصير لبنان الاستراتيجي، وبإذن الله سبحانه وتعالى لن يخرج لبنان منها منهزماً، لأن زمن الهزائم انتهى، ونحن لدينا القدرة على دفع أثمان هذه المعركة، ولن نقبل للواجهات الدولية واللعبة المقنّعة أن تأخذ البلد نحو المجهول، كما لن نقبل أي خطوات من شأنها فرز البلد طائفياً أو فدرالياً. وأنصح البعض بعدم المغامرة، وأذكره بأن هذا البلد أكبر من أن يسقط بالفوضى أو الجوع، وليحفظ الله لبنان من بعض اللبنانيين، لأن لعبة المغامرات والأجندات الدولية والإقليمية انتهت، والرهان عليها قد ولّى". لافتاً إلى أن "تفليت الدولار بهذه الطريقة يعني محاولة لإبادة شعبنا وسحق القدرات التحتية لبقية الاقتصاد اللبناني، وهذا الأمر يحتاج إلى حسم خيار "لبنان إلى أين". وبالتالي يجب أن يكون لبنان في قلب الشرق وخياراته، ولا أسف على الغرب، لأن تاريخ الغرب ليس أكثر من تجويع واستنزاف واستعمار".
وأشار سماحته إلى أن "أي تعديل على مهمة اليونيفيل في لبنان هو بمثابة إعلان حرب، كما أن محاولة طبخ غربية لوصاية عسكرية سياسية على لبنان بحجة أنه دولة فاشلة، وضرورة لمراقبة الانتخابات وتوزيع المعونات، أمر لا يحتاج إلى ردّ، لأن التعامل مع هذه الأفكار سيكون على أنها إعلان احتلال. أما في ما يتعلق بالدعم والمساعدات الخارجية، فالشكر لهذه الغيرة الدولية إذا كانت ستمر عبر الدولة ومؤسساتها، أما أن تأتي عبر بعض الجمعيات والمؤسسات فهذا أمر خطير، وإلغائي لدور الدولة ولمشروعها، وبالتالي هو تأسيس للعبة خطيرة جداً".
واعتبر سماحته أن "ما يقوم به بعض السفراء من أجل تكوين غرفة عمليات، فهذا البلد أكبر من أن يتحول وكراً للمساعدة على الحصار"، رافضاً "أن يتحولّ لبنان ملعب تصفيات، ونرفض أن تتحول بعض الواجهات المدنية المرتزقة جيشاً لدول تعمل على محاصرتنا من خلال فدرلة البلد، وتأسيس خطوط تماس جديدة غير مرئية. فلعبة السفارات التاريخية كانت وراء متصرفية هذا البلد، وكانت وراء شطب دور الدولة زمن بعض المجموعات، والآن يعاد اعتماده على وقع حصار دولي إقليمي يراد منه استنزاف لبنان أكثر فأكثر، وهذا ما نحذر منه، لأننا لن نقبل به على الإطلاق، وسيبقى عملنا وجهدنا وكل دعواتنا إلى إعادة بناء الدولة".