على ما يبدو، ليس لدى مختلف الأفرقاء اللبنانيين أي رؤىٍ للخروج من النفق المظلم، الذي دخل فيه لبنان، على المستويات كافة، خصوصاً السياسية منها والإقتصادية والمعيشية. فلا بصيص أمل في شأن تأليف الحكومة المرتقبة، بعدما بات إعلان إعتذار الرئيس المكلّف سعد الحريري، مسألة أيام قليلة لا أكثر، بحسب الأجواء المحيطة به


كذلك بدا جلياً، وأكثر من أي وقتٍ مضى، الموقف السعودي الرافض لوجود الحريري في السرايا الكبيرة، فلن تبدل زيارة سفيرتي الولايات المتحدة وفرنسا في لبنان دوروثي شيا، وان غريو للمملكة السعودية، في موقف الرياض تجاه مسألة "تكليف" زعيم "المستقبل"، بدليل أن البيان الصادر عنهما عقب هذه الزيارة، لم يأت على ذكر إستمرار دعم الحريري في مهمته الحكومية. وجل ما يستشف من نتائج هذه الزيارة، هو إستمرار دعم الجيش اللبناني، وإمداده بالمساعدات، بحسب البيان عينه.


إضافة الى ذلك، جاءت أبرز نتائج زيارة وزير الخارجية القطرية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، لتصب في خانة دعم المؤسسة العسكرية أيضاً، وهذا كله يأتي في أطار إستمرار تمسك دول الغرب، بالدعم المذكور آنفاً. ويبدو جلياً أيضاً أن الدافع الأساس لواشنطن والمحور الغربي عموماً لتمسكهم في هذا الدعم، هو تلافٍ إستعادة تجربة العراق في لبنان، لناحية عجز الجيش العراقي في التصدي للتنظيمات التكفيرية التي غزت العراق في السنوات الفائتة، ثم إثر ذلك، تولي الح-شد الشعبي، المدعوم من إيران، مهمة دحر الإرهاب وأدواته عن البلاد، ونجاحه في إتمام هذه المهمة.


ما أدى الى صعود نجم "الحشد" في بلاد الرافدين. ولاريب أن واشنطن وحلفاءها يتجنبون اللعب في "الورقة الأمنية" في لبنان، بالتالي تحريك الخلايا الإرهابية النائمة في البلد، خشيةً من تكرار تجربة "الحشد" مجدداً، ولكن هذه المرة، مع الم-قاومة وحلفائها في لبنان. لذا لاتزال الضغوط الغربية على البلد، مستمرةً ولكن في إطار الحصار الإقتصادي، ولم تتطور الى تصعيدٍ أمنيٍ كبيرٍ، وأن يكن لامست هذه الضغوط، ببعض إرتداداتها الوضع الأمني.


ولاريب أيضاً، ألا مصلحة أوروبية بإنفلات الوضع الأمني في البلد، خوفاً من لجوء النازحين السوريين الى أوروبا، ودخول أراضيها خلسةٍ، كذلك إنتقال قادة المجموعات المسلحة من سورية الى لبنان، وإمكان إنتقالهم عبر البحر الى بعض الدول المتوسطية الأوروبية، كأيطاليا وفرنسا واليونان وسواها.


وتعقيباً على ذلك، يعتبر مصدر مسؤول في محور ال-مقاومة، أن "اللعب بالورقة الأمنية" في لبنان، قد يعيده الى ما قبل إتفاق الطائف، وقد تستعاد تجربة الأمن الذاتي، خصوصاً في حال أعطيت الأوامر "للدواعش" المتغلغلين في صفوف النازحين السوريين بالتحرك.


ويقول : "إن الساحة اللبنانية ضيقة، والجميع يعرف بعضه، وحتماً سيتم التعامل المناسب، مع أي تحرك تكفيري، بإيحاءٍ غربي، ولا مصلحة للغرب في ذلك".


ويرى المصدر أن الممارسات الغربية – الأميركية في لبنان، لاتزال حتى الساعة تحت سقف الضغوط الإقتصادية، والترهيب الأمني، في محاولة لإخضاع المقاومة وحلفائها، غير أن هذه الممارسات لم تفلح في ذلك، رغم تأثيراتها المدمرة على الشعب اللبناني، خصوصاً على الصعد الإقتصادية والمعيشية والاجتماعية.


وفي هذا الصدد، لايرى مرجع في فريق الثامن من آذار، اي بشائر حل تلوح في الأفق القريب، للأزمات السياسية والاقتصادية والمعيشية التي تعصف في لبنان، مؤكداً أن جميع الأفرقاء في حالةٍ صدمةٍ، ولا أحد يملك المبادرة أو الرؤيا، أو باستطاعته، "كب الأرانب" على الطاولة، على حد تعبيره. في إنتظار بروز حدثٍ سياسيٍ كبيرٍ، أو التوصل الى تسويةٍ بين القوى الدولية والدولية المتصارعة على المشرق، قد تريح بدورها الأوضاع في لبنان.