فشلت واشنطن في وقف هجمات المقاومة الوطنية التي تستهدف قواعد وأرتال قوات الاحتلال الأميركية في العراق وسورية، لا سيما قاعدتي حقل العمر النفطي في حقل التمر النفطي شرق سورية وقاعدة عين الأسد في العراق.. ومن الواضح أنّ القصف الأميركي لمواقع فصائل المقاومة على الحدود السورية العراقية أدّى إلى تأجيج عمليات المقاومة وازياد تواترها.. وذلك في رسالة قوية موجهة الى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بأنّ عليها ان تفهم بأنّ القوات الأميركية ستكون من الآن وصاعداً عرضة لهجمات مكثفة من قبل المقاومة الوطنية في سورية والعراق، وستدفع القوات الأميركية أثماناً كبيرة اذا ما بقيت مصرة على الاستمرار في احتلالها، ولم تسارع إلى الانسحاب.. وانّ المقاومة تتجه إلى التصعيد والانتقال من إلحاق الأضرار المادية، إلى إلحاق خسائر بشرية في صفوف القوات الأميركية.. وبالتالي على واشنطن ان تقرر:

إما أن تأخذ قرار الانسحاب والتخلي عن مشاريع هيمنتها وتدخلاتها في شؤون العراق وسورية، أو مواجهة حرب استنزاف حقيقية تبدأ من نقطة متقدمة، لا قدرة لها على تحمّلها…
لهذا فإنّ الإدارة الأميركية ستجد نفسها في موقف صعب، كونها تواجه مقاومة لها امتدادات شعبية، ولديها خبرات كبيرة في خوض حرب المقاومة الشعبية المسلحة اكتسبتها من خوضها حرب استنزاف ضدّ جيش الاحتلال الأميركي بين أعوام 2003 و2011، وإجباره على الرحيل، كما اكتسبتها من حربها ضدّ تنظيم داعش الإرهابي وإلحاق الهزيمة به على مدى الأعوام الماضية.. في حين ان اتحاد المقاومة العراقية مع المقاومة الوطنية السورية في مواجهة داعش، والتنسيق المشترك في شن هجماتها ضد القوات الأميركية في شرق سورية وفي العراق.. يفقد القوات الأميركية الأمان والاستقرار في المناطق التي تحتلها في البلدين، ويضيق هامشها مناورتها وحرية حركتها…
لقد بات من الواضح أن تحقيق الأمن والاستقرار في كل من سورية والعراق أصبح مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بإجبار قوات الاحتلال الأميركية على الرحيل عن البلدين، ذلك أنّ هذه القوات تواصل تغذية قوى الإرهاب الداعشي وكل منوعات القاعدة، لمواصلة حرب استنزافها ضد سورية والعراق، كما تدعم قوى سياسية في العراق لإثارة الفتنة، وتدعم قوى الأمر الواقع في شمال شرق سورية وتحرّضها على الانفصال عن الدولة السورية، وتواصل عمليات السطو وسرقة ثروات الشعب العربي السوري النفطية والزراعية إلخ… وتهيمن على حقول النفط العراقية وتمكن شركاتها من تحقيق الأرباح الطائلة من عمليات الاستئثار في استخراج وتسويق وبيع النفط العراقي…
ولهذا لم يعد هناك من خيارات أمام سورية والعراق للخروج من دوامة الاستنزاف، وتحقيق الأمن والاستقرار واستعادة سيطرة الدولة في البلدين على كامل أراضيها والتحكم بثرواتها، والبدء بمسيرة إعادة الإعمار والنهوض وحلّ المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والخدمات حلاً جذرياً إلا بسلوك خيار المقاومة الوطنية الشعبية المسلحة لفرض رحيل القوات الأميركية المحتلة، باعتبار ذلك هو السبيل للتخلص نهائياً مما تبقى من قوى ومجموعات إرهابية، ووضع حدّ لمشاريع قوى الأمر الواقع، وسرقة الثروات الوطنية السورية، واستطراداً تحقيق مشروع التكامل الاقتصادي المشرقي، السوري العراقي الإيراني، وربط البلدان الثلاثة بخطوط سكك الحديد، وشبكات الطاقة َوخطوط إمدادات النفط والغاز إلى البحر المتوسط على الساحل السوري.. على أنّ هذا الربط بشبكات الطاقة والنفط والتكامل الاقتصادي، المتاح للبنان الانضمام إليه، يشكل أساساً لتحقيق النهوض الاقتصادي للدول المكوّنة له، وتحقيق معدلات النمو الاقتصادي، وحلّ الأزمات التي تعاني منها بلدان التكتل المشرقي والنهوض باقتصاداتها الإنتاجية الزراعية والصناعية.. وتحسين مستويات المعيشة والدخل.. ومعروف ان من يقف عقبة أمام تحقيق هذا الربط والتكامل بين إيران والعراق وسورية ولبنان، إنما هو واشنطن من خلال وجود قواتها المحتلة، وتدخلات سفاراتها بالاستناد إلى بعض الأطراف المحلية التابعة للولايات المتحدة..
انطلاقاً مما تقدّم يمكن القول إنّ المقاومة الوطنية الشعبية المسلحة ضدّ قوات الاحتلال الأميركية في سورية والعراق مرشحة للتصاعد، وهي تضع إدارة بايدن أمام الاختيار بين: الغرق في حرب استنزاف لا تريد الانزلاق إليها، أو البحث عن مخارج سياسية متاحة للانسحاب بما يحفظ لها ماء الوجه، ويجنبها الانسحاب المذل تحت ضربات المقاومة…