أكد مصدر سياسي بارز لـ"الشرق الأوسط" ان "لبنان لم يعد يحتمل التعامل مع أزماته المتراكمة على أنه حقل للتجارب يتيح للمنظومة السياسية أكانت في السلطة أو في المعارضة البحث بأعصاب باردة عن رئيس حكومة جديد كرد فعل على اعتذار رئيس الحكومة السابق ​سعد الحريري​ كأن أهله يعيشون في بحبوحة اقتصادية ومعيشية ولا يكترثون لتمديد الأزمة التي ستأخذه حتماً إلى المجهول في ظل انعدام الثقة بين السواد الأعظم من اللبنانيين وبين المنظومة الحاكمة والتي وصلت إلى إعلان الطلاق رغم أن القيمين عليها يصرّون على مكابرتهم وعنادهم".

ولفت المصدر السياسي إلى أن الحريري باعتذاره أعاد الكرة إلى رئيس الجمهورية ​ميشال عون​، وقال إن إصراره على تبسيط الأزمة التي سرعان ما أقحمت البلد في مأزق سياسي يعرف الجميع من أين بدأت لكنهم لا يدركون أين ستنتهي، فيما يقف البلد أمام انسداد الأفق بحثاً عن حلول ليست في متناول اليد على الأقل في المدى المنظور بعد أن أُسقطت المبادرة الفرنسية بالضربة القاضية التي عطّلت بدورها تشكيل "حكومة مهمة".
وأكد أن لبنان يقبع حالياً في عتمة سياسية مزدوجة بغياب الحلول السياسية وباستمرار انقطاع التيار الكهربائي وانعدام الخدمات على المستويات كافة، وإن إخراجه من النفق الذي أوصلته إليه المنظومة الحاكمة لن يتم بدعوة عون لإجراء استشارات نيابية ملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف في محاولة لاسترضاء وزيري الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، والفرنسي جان إيف لودريان بدعوتهما في أول رد فعل على اعتذار الحريري للإسراع بتأليف الحكومة.
ورأى أن عون استذكر متأخراً المسعى الذي قام به رئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​ مع أنه كان أول من انقلب على مبادرته وتلاقى معه وريثه السياسي رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ليطيح بها، وهذا ما تأكد من خلال لقاء المعاونين السياسيين لرئيس البرلمان النائب علي حسن خليل والأمين العام لـ"حزب الله" حسين خليل، وإلا لماذا تقرر تعليق اجتماعاتهم.
ورأى أن عون يهدف من خلال استحضاره مسعى بري إلى إعادة تعويم علاقته به والدخول في مهادنة ظناً منه أنه يتمكن من تحييد "الثنائي الشيعي" في معركته المفتوحة مع رؤساء الحكومات السابقين ومن خلالهم المكون السنّي الشريك في معركة المواجهة بعد أن أقفل الباب في وجه الممثل الأول للطائفة ودفعه للاعتذار.
وتوقع أن يدعو عون للاستشارات النيابية المُلزمة فور انتهاء عطلة عيد الأضحى ليوحي بجدّيته في الإسراع ب​تشكيل الحكومة​، من دون أن يُسقط المصدر السياسي من حسابه إمكانية توجيهه الدعوة لعقد مشاورات تمهيدية مع رؤساء الكتل النيابية في محاولة لإمساكه بزمام المبادرة وتقديم نفسه على أنه يسعى للقيام بـ"ميني حوار" سياسي.