طيلة عقد من الزمن وبعد انتهاء الاحداث المؤلمة والمؤسفة بين جبل او بعل محسن والتبانة وانتشار "خط تماس" بينهما على طول شارع سوريا والتي راح ضحيتها المئات بين قتلى وجرحى، لم يحدث ان احتك اهالي ​جبل محسن​ مع الجيش، وفق ما تؤكد فاعليات في المنطقة.

وتقول : ان اهالي الجبل يروون في الجيش ملاذ آمن لهم، ومئات الشبان من الجبل منتسبون الى الجيش والامن العام وقوى الامن الداخلي. ويشعرون ان لا بديل لهم عن الدولة ومؤسساتها رغم تخليها عنهم واهمالهم وحرمانهم.

وتكشف ان ما جرى منذ يومين، هو تداعي اصحاب مولدات جبل محسن والعاملين لديهم وبعض الاهالي الغاضبين على انقطاع التيار الكهربائي المستمر (كهرباء لبنان) الى اعتصام وقطع طريق سكة الحديد التي تربط الجبل بالقبة والتبانة والبداوي.

وأدى نفاد المازوت اللازم لتشغيل المولدات الامر الذي ادى الى انقطاع شبه كامل منذ اسبوعين للتيار الكهربائي الدولة والمولد. وهو ما ولد سخطاً لدى الناس والذين اضطروا الى النوم على الشرفات والطرقات وحملوا اطفالهم والرضع بعيداً من المنازل ليناموا او ليسكتوا عن البكاء لشدة الحر، بالاضافة الى معاناة اكثر من الف مريض من الحالات المزمنة واصحاب الحاجات الخاصة وامراض التنفس.

وتقول ان حتى الساعة لم يتضح لماذا رميت الحجارة على الجيش؟ ومن رمى القنبلة على العسكريين ولماذا؟ ولماذا صوب احد العسكريين سلاحه على بعد 150 متراً من المتظاهرين وعمد الى اطلاق الرصاص على المتظاهرين من الكتف وصعوداً؟ ولماذا تعامل الجيش بهذه الشدة مع المتعصمين.

ويقول احد المشاركين ان الدورية التي اشتبك معها الاهالي هي من خارج القطع المتمركزة في الجبل، حيث كانت تمر وطالبت المحتجين بفتح الطريق لكنهم رفضوا وقطعوا الطريق باجسادهم. واستمر التفاوض معهم لساعات على فتح الطريق، ولكن فجأة حدث الذي لم يكن متوقعاً وبدأ الرصاص الحي ينهمر. وقد اصيب علي القاضي (صاحب مجموعة مولدات) في رقبته اصابة خطيرة برصاصة حية وحالته باتت مستقرة، رغم ان الرواية الامنية تقول ان الرصاص الذي اطلق مطاطياً. ويسأل الشاب من اين اتى الرصاص الحي؟ ومن اطلقه؟ ولماذا تم التسديد على الجزء العلوي للجسد ولو كان الرصاص مطاطياً!

ويؤكد احد المعنيين في المجال الصحي ان اكثر من 100 اصابة عولجت في مستوصف الزهراء ومستشفيات طرابلس وعلى بعد امتار من الاشكال.

وفي حين يطالب الاهالي والفاعليات بالتحقيق في ما جرى، يؤكدون ان لا مشكلة لهم مع الجيش وهم من حاضناته الشعبية في الشمال، تكتفي قيادة الجيش – مديرية التوجيه ببيانها والذي اعلنت فيه" إصابة خمسة عسكريين بجروح نتيجة القاء شبان قنبلة يدوية باتجاههم في منطقة جبل محسن". وتؤكد مصادر عسكرية ان "اي تطور جديد سيعلن عنه الجيش تباعاً في بيانات لاحقة".
وفيما عاد الهدوء الى الجبل ليل امس الاول وامس، وبعد تأمين كميات من المازوت عبر وزارة الطاقة والجيش ، اعلن الامين العام للحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد عن تأمين ما يقارب 150 الف ليتر من المازوت لتلبية الحاجة في جبل محسن ولتوفير الكهرباء.

في المقابل يؤكد مرجع رسمي شمالي ان فرضية دخول طابور خامس في تظاهرة جبل محسن واردة، وان الجيش فتح تحقيقاً في الحادثة ويدقق بكل ما جرى، في حين توفرت بعض المعطيات لدى "المعلومات" والامن العام عن الاحداث.

ولا يستبعد المرجع ان يكون هناك من يسعى لخلق فتنة بين الجيش والاهالي، ولا سيما ان قبل قنبلة جبل محسن، رميت قنبلة على الجيش في منطقة التبانة.

بينما عمد آخرون الى ترويج ان الجيش يتعاطى بـ"ازدواجية مع المتظاهرين من طائفة معينة ومذهب معين".

واتى التصرف القاسي منذ ايام وكأنه رد على هذا الكلام وان الجيش يتعاطى بما يتطلبه الموقف كما جرى في الطريق الجديدة والكولا وجبل محسن.

ولكن الحقيقة ان الجيش وفي اي مكان من لبنان يتعاطى بهدوء وروية مع المتظاهرين، لكنه لن يتساهل مع قطع الطرق او الاعتداء على عناصره وضباطه والاملاك العامة والخاصة.