ينتظر اللبنانيون إستشارات نيابية حدّدها رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ نهار الاثنين المقبل، لتكليف رئيس جديد للحكومة. لم يتبلور أي إتفاق سياسي يسمح للكتل النيابية ان تسمي رئيساً مكلّفاً بسلاسة، كي لا يتجه لبنان إلى أزمة ميثاقية إضافية، في حال تمنّع النواب السنّة عن التسمية.

وعليه، تفيد معلومات "النشرة" ان "​الثنائي الشيعي​" ينتظر موقف رئيس الحكومة السابق ​سعد الحريري​ الذي "يتهرّب" من التسمية علناً، مخالفاً الكلام الذي قاله امام الموفدين الدوليين في الاسابيع الماضية إنه "سيسمي بديلاً في حال إعتذر". وبحسب المعلومات ذاتها ان الحريري حين سئل من الأميركيين والفرنسيين عن رئيس الحكومة الاسبق ​نجيب ميقاتي​ قال: لا مشكلة بطرحه، وسأسمّيه. لكن الحريري يوحي وكأنه تنصل من كل تعهداته وكلامه تباعاً: هو خالف بالأساس نصائح رئيس المجلس النيابي ​نبيه بري​ بعدم طرحه ورقته التسووية بشأن التشكيلة، وهذا ما دعا رئيس الجمهورية الى قوله له: ورقتك تختلف عما طرحه بري. ثم ان الحريري لم يُظهر مرونة في القصر الجمهوري رغم ان بري كان طلب منه الا يُقفل الباب خلال نقاشه مع عون، فلم يتجاوب مع حليفه بري وسارع الى الاعتذار.
أوحى هجوم الحريري على "​حزب الله​" بشدّة خلال مقابلته التلفزيونية بأنه لا يرغب بأي عقد تفاهم ضمني معه بشأن رئيس وتشكيلة الحكومة العتيدة، مما ازعج برّي الذي اظهر عدم رضاه على شكل ومضمون الاطلالة التلفزيونية للحريري. فهل تخلّى بري عنه، كما فعل رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط؟.
تقول معلومات "النشرة" ان الحريري بدأ يسلك ذات طريق رئيس حزب "القوات" سمير جعجع بعدم المشاركة او تغطية أيّ حكومة. وسألت مصادر مطّلعة عمّا اذا كان يسعى لممارسة الانتقام السياسي من العهد أم أنه يحاول كسب الرضى السعودي، على طريقة معراب؟.
من جهة ثانية ذكرت معلومات لـ"النشرة" أن هناك ارباكاً يسود في الاوساط السياسية السنّية لمعرفة المسار الحكومي، وفي حال لم يوافق الحريري على طرح اسم مقتدر حكومياً، كحال ميقاتي الذي يشترط توافقا داخليا و"تعهدات بالاصلاح"، فإنّ الخيارات مفتوحة بكل الاتجاهات، وسط تقدّم إسمي النائبين فيصل كرامي وفؤاد مخزومي. لكن "حزب الله" الذي ينحاز سياسيا الى كرامي، يضع فيتو على اسم مخزومي الذي يحظى بدعم رئيس الجمهورية.
وعلى هذا الاساس فإنّ السيناريوهات متعدّدة لكنها مجمّدة الى ما بعد عيد الاضحى. فما هي؟
سيكون الاسبوع الجاري هو مساحة الاختبار السياسي للقوى: اما يسمي الحريري ميقاتي، فيذهب بعدها معظم النواب السنّة، ونواب كتلة التنمية والتحرير التي يترأسها بري، ونواب "السوري القومي الاجتماعي" ونواب "التكتل الوطني" و"اللقاء الديمقراطي" وآخرون الى خيار ميقاتي.
واما يرفض الحريري تسمية احد، فيحذو حذوه معظم النوّاب السنة، ويضطر النواب الشيعة(أمل وحزب الله) لعدم تسمية أحد يستفزّ الطائفة السنّية، وعندها يدخل البلد في أزمة ميثاقيّة تقتضي عدم تكليف احد، أو تتفق الكتل الاساسية على تسمية إسم وسطي لتمرير المرحلة بأقل قدر ممكن من الخسائر، فتكون الحكومة استمرارا عمليًّا لحكومة تصريف الاعمال لا اكثر.
لا يزال الوقت مبكرا للحسم، لكن المعطيات السياسية لا توحي بالتفاؤل، وسط كلام بدأ يزداد عن استبعاد الحلول في لبنان من دون بتّ ملف اساسي هو التفاوض الايراني-الاميركي.