بدأت كتلة المستقبل النيابية بجمع التواقيع على إقتراح قانون رفع ​الحصانات​ الذي أعلن عنه النائب ​سعد الحريري​ في مؤتمره الصحافي الأخير بحجة تسريع التحقيقات في ملف إنفحار مرفأ بيروت. صحيح أن الهدف من جمع التواقيع هو تأمين أكبر تأييد سياسي لإقتراح القانون كونه يحتاج الى أكثرية الثلثين لإقراره في ​مجلس النواب​، ومن دون هذه الأكثرية المؤلفة من 86 نائباً، لا يمكن أن يمر أي إقتراح يتضمن تعديلاً دستورياً كما هو الحال في الإقتراح المنوي تقديمه، لكن أكثرية الثلثين وحتى لو تأمنت، لن تكون كافية لإقرار القانون ورفع الحصانات؟ لماذا؟

لأن العقبة الأساس تكمن في عدم وجود حكومة ولأن حكومة ​تصريف الأعمال​ لن تعدّ مشروع قانون للتعديل الدستوري المقدم من قبل ​المجلس النيابي​. فالمادة 77 من الدستور واضحة وضوح الشمس، وفيها أن "مجلس النواب يمكنه إعادة النظر بالدستور بناء على إقتراح قانون موقع من عشرة نواب على الأقل. هذا الإقتراح يبلغه رئيس مجلس النواب الى الحكومة طالباً منها أن تضع مشروع قانون في شأنه وإذا وافقت الحكومة على إقتراح المجلس بأكثرية الثلثين في مجلس الوزراء، يجب عليها أن تضع مشروع التعديل وتطرحه على المجلس خلال مهلة أربعة أشهر وإذا لم توافق، عليها أن تعيد القرار الى المجلس ليدرسه ثانية، فإذا أصر عليه بأكثرية ثلاثة أرباع مجموع أعضائه، لرئيس الجمهورية حينئذ إما إجابة المجلس الى رغبته، او الطلب من مجلس الوزراء حلّ مجلس النواب وإجراء إنتخابات جديدة خلال ثلاثة أشهر، وإذا أصر مجلس النواب الجديد على وجوب تعديل الدستور يجب على الحكومة الإنصياع وطرح مشروع التعديل في مدة أربعة أشهر".
لكل ما تقدم، ومهما حاول نواب تيار المستقبل التسويق لنظرية أن إقتراح القانون يهدف الى تعليق بعض المواد الدستورية لا الى تعديل الدستور، فالتعليق لا يعني شيئاً إلا التعديل وهذا بإعتراف جميع خبراء الدستور والقانون، والتعديل لا يمكن أن يحصل من دون وجود حكومة، وحتى إذا حصل يجب أن يتم ذلك من قبل الهيئة العامة خلال العقد العادي لمجلس النواب والذي يبدأ في الثلثاء الأول الذي يلي الخامس عشر من تشرين الأول أي في النصف الثاني من الشهر العاشر، أي بعد حوالى ثلاثة أشهر من اليوم، وهذا ما يرفضه رفضاً قاطعاً أهالي شهداء وضحايا إنفجار مرفأ بيروت، وما يجب أن يرفضه الشعب اللبناني بكامله.
إذاً، التهليل والتطبيل لإقتراح القانون المذكور، إن دلّ على شيء فعلى شعبوية يريد فريق سياسي من خلالها أن يزايد على خصومه ويحشرهم في ملف تحقيقات المرفأ وكأنه "بيّ الحقيقة وأمها وأبيها" أو كأنه الوحيد الذي يريد كشف الحقيقة. كل هذه المحاولات، هدفها جعل الرأي العام ينسى أن نواباً من تيار المستقبل وقعوا على العريضة النيابية التي طالبت الهيئة العامة في مجلس النواب بإتهام النواب علي حسن خليل ونهاد المشنوق وغازي زعيتر وإحالتهم على المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء كل ذلك هرباً من المثول أمام المحقق العدلي القاضي طارق البيطار كمشتبه بهم. وما الهدف من إقتراح القانون المنوي تقديمه إلا الهرب مجدداً من المثول أمام القضاء العدلي، وكسب المزيد من الوقت.