اشارت سفيرة فرنسا في لبنان آن غريو الى ان "اللبنانيين يريدون دولة تحميهم تؤمن لهم الخدمات وتحمي حقوقهم، والعيش بأمان في بلدهم هو حق اساسي واعتقد انه من خلال كفاءاتكم التقنية وطريقة عملكم يمكن ان تضعوا الأساس لدولة تحمي اللبنانيين من دون تمييز لفائدتهم ولفائدة هذا البلد الواحد والمتضامن كما برهنتم عليه في آب الماضي، وكما تبرهنون عليه يوميا بمختلف مؤسساتكم وهذا يحفزنا ويشكل جوهر تعاوننا".

وخلال افتتاح الدفاع المدني مركز التدريب على الاطفاء في الأماكن المغلقة الممول من الدولة الفرنسية والذي أطلق عليه تسمية "مركز شهداء 4 آب 2020" في مقر العمليات المركزية في تحويطة فرن الشباك، أوضحت أن التعاون سيتضمن "تبادلا للمعلومات والخبرات والقدرات، والتعاون بين بلدين يكمن في معرفة كيفية تبادل كل شيء في وقت معين واكتساب الوقت، ونحن نقوم بذلك بتصميم والتزام كبيرين على مستوى ما يستحقه لبنان وما تستحقون. ان هذا البرنامج هو في صلب تعاوننا لمساندة القوى الأمنية في البلد، وكانت استجابة فرنسا شاملة وحسية من خلال تقديم المعدات، ونتمنى ان تكون هذه المنصة التقنية المقدمة لكم جد نافعة لأنكم كنتم بحاجة اليها، وسنكملها بمساعدات اخرى، ومن الملح الآن في لبنان، تأمين الصيانة للمعدات من اجل المحافظة عليها وابقائها شغالة، ولذلك، سنقدم لكم وسائل مادية لتأمين اعمال صيانة المعدات والمركبات، وانا سعيدة لتمكننا من تقديم هذه اللفتة الإضافية، فضلا عن تأمين الملابس والبدلات اللازمة لكم لأنكم تعملون في ظروف صعبة ولقد تمكنا من تقديم اكثر من 2000 بدلة لمكافحة الحرائق كل ذلك من اجل استعمال معداتكم وتدخلكم في مختلف الحالات من مكافحة الحرائق الى مكافحة الكورونا والأمراض المعدية".
واشارت السفيرة الفرنسية الى اننا "نقدم ايضا التدريب من خلال تبادل المعلومات والخبرات والقدرات، ولقد تطرقت حضرة المدير العام الى علاقة الأخوة التي تجمعنا واذا كنا نقوم بذلك فإن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لخص بشكل جيد هذه العلاقة بقوله: "لأنه لبنان ولأنها فرنسا"، نحن لا نتردد ابدا، عندما يطلب بلد شقيق المساعدة نلبي وسنكمل. فرنسا مصممة على مساعدة لبنان ولن تتراجع ابدا، وسنكمل الى جانبكم طالما انتم بحاجة، وسنقدم معدات اخرى لفوج اطفاء بيروت لإطفاء الحرائق في الأماكن المفتوحة".
واستذكرت غريو عناصر الدفاع المدني الذين غابوا، وقالت: "نفكر فيكم انتم عناصر الدفاع المدني المتواجدين دائما في الأماكن الأمامية، ونفكر بهذا البلد وباللبنانيين. ان الدفاع المدني وفوج اطفاء بيروت هما دائما في الصفوف الأمامية في الحالات الطارئة للإستجابة ولتقديم الإسعافات لكل الأشخاص مهما كانت المخاطر، ومهما كانت مخاوف عناصرهما بشجاعة واباء، خدمة للصالح العام ولمصالح البلد". وذكرت "إن التزامكم وقوتكم وتفانيكم وتصميمكم ومهنيتكم تدفعنا كفرنسيين إلى أن نعمل معكم، فمن دونكم لا معنى لتعاوننا، فالتعاون لا يكون فقط من خلال التجهيزات وتقديم المعدات فقط انما من خلال العامل الإنساني، وهذا التعاون هو من اجلكم ولخدمة جميع اللبنانيين".

بدوره، اعتبر المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار "انه لمدعاة سرور كبير ان نلتقي اليوم لمناسبة إطلاق العمل بمركز التدريب على اطفاء الحرائق في الأماكن المغلقة، الممول من فرنسا الصديقة عبر سفارتها في لبنان، والذي أشرف على انشائه خبراء فرنسيون مشهود لمهارتهم، ومن شأن هذا المركز بناء قدرات الدفاع المدني وأفواج الاطفاء لتمكينهم من مواجهة الحرائق في الأبنية المغلقة وإنقاذ الأرواح المحاصرة بمخاطر أقل". أضاف: "نقدر عاليا مساعدة فرنسا الدائمة للبنان ووقوفها الى جانب الشعب اللبناني، وللتذكير فإن فرنسا بشخص الرئيس إيمانويل ماكرون وصلت الى لبنان بعد أقل من يومين على نكبة بيروت وباشرت على الفور معالجة آثارها داخل المرفأ وخارجه، ونحرص على تكرار شكرنا العميق لعاطفتها ومساندتها على مختلف الأصعدة".
ولفت خطار الى انه "بعد أيام قليلة تحل الذكرى الأولى للإنفجار المأسوي في الرابع من آب الذي استشهد فيه 10 من رفاقنا في فوج إطفاء بيروت، واننا تخليدا لذكراهم نطلق على المركز الذي ندشنه اليوم تسمية : "مركز شهداء 4 آب في انفجار مرفأ بيروت". عاشت الأخوة اللبنانية ـ الفرنسية، عاش لبنان".

ثم التأم الجميع للمشاركة في حفل كوكتيل أقيم بالمناسبة وقطع قالب الحلوى وإلتقاط صور تذكارية.
وفي ختام الحفل توجه العميد خطار والسفيرة غريو لمشاركة عناصر من الدفاع المدني في تنفيذ مناورة داخل مركز التدريب تحاكي فرضية نشوب حريق داخل مكان مغلق، واختبروا ما يقدمه المركز الحديث من فرص لتطوير المهارات في مجال الاطفاء.
كما تمت إزاحة الستارة عن لوحة ترمز الى جانب من العمليات الجبارة التي نفذها عناصر الدفاع المدني في موقع الانفجار والتي لا زالت مستمرة حتى اليوم.