أكد رئيس "لقاء الفكر العاملي" السيد علي عبد اللطيف فضل الله "أنّ لبنان الذي عبثت فيه السياسات الداخلية المحكومة لتوازنات المصالح الشخصية والفئوية الرخيصة، وللرغبات الخارجية المشبوهة، لن ينهض عبر إعادة تعويم المنظومة السياسية والمالية المتورّطة بإفلاس الدولة والتآمر على حقوق الناس".

وسأل فضل الله كلّ المسؤولين "بأيّ مسوغ أخلاقي ووطني تعطلون تشكيل الحكومة ثم تعودون لإنتاج التجارب الفاشلة بأشخاص تحومُ حولهم شبهات الفساد وبنفس عقلية المحاصصة التي أوصلتنا الى حالة الانهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي المريع".
وأردف سائلاً: "هل أصابنا العقم السياسي والعجز عن الخيارات الوطنية الحرة، أم انها موجبات استمرار عقلية المزرعة وتقاسم السلطة والعمل بإملاءات الخارج التي لن تُشكل ضمانة للحلول الوطنية المجدية لكلّ الأزمات الراهنة؟"
وخاطب السيد فضل الله مكونات السلطة قائلاً: "ألا يكفيكم استهتاراً بحياة الناس الموجوعة ولعباً بمصير الشعب الذي لم يعد يملك قوت يومه في ظلّ هبوط العملة الوطنية نتيجة سياساتكم الفاشلة ووعودكم الكاذبة، ألا تخافون الله وتخشون من لعنة التاريخ وغضب الفقراء الجائعين الذين لم يعد لديهم إلا خيار رفع السيف تأكيداً للقول المأثور (عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه)".
ودعا إلى "لقاء وطني يجمع كلّ القوى الحيّة والمتنوّرة المحكومة للنزعة الإنسانية للدفاع عن حقوق الفقراء بعيداً عن التموضعات السياسية والطائفية والفئوية والتي لا تستثمر داخلياً ولا توظف خارجياً".
وأكد "ضرورة محاسبة المتورّطين بملفات الفساد والعمل على استرداد الأموال المنهوبة والمحوّلة قبل تبني خيارات صندوق النقد الدولي والرهان على مساعدات المجتمع الدولي الذي يسعى لوضع لبنان تحت الوصاية الدولية، معتبراً انّ الولوج الحقيقي في عملية الإصلاح لا يتمّ بتحويل الطغمة السياسية والمالية الى أداة للحلّ في الوقت الذي كانت سبباً لكلّ الأزمات، مشدّداً على أنّ العلّة تكمن بخطاب سياسي مستخفّ بعقول الناس حيث ينادي بالإصلاح ويستبطن الفساد".
وأسف فضل الله "لتراجع دور القضاء في تسليط سيف العدالة على رقاب المجرمين كما جرى لقضية الضحية لطيفة قصير، بعد أن اجتهد بتخفيف العقوبة عن المجرم في الوقت الذي يغضّ النظر عن ملفات الفساد المكّدسة في الأدراج ولا تتمّ الملاحقات الجدية للفاسدين والمرتكبين والسارقين حيث لم تشكل القضايا المُلحة خصوصاً الجرائم المرتكبة بحق الشعب اللبناني، وعلى رأسها جريمة المرفأ همّاً جدياً يشعر الناس بالأمان تحت مظلة العدالة بعد أن طغت موجبات ال​سياسة​ التي لا تدين المجرم وتجتهد في هدر حقوق الضحية".
وأكد "انّ إسقاط الحصانات والمحميات لا يتمّ إلا بقرار سياسي واضح وليس عبر الدخول بالسياقات اللبنانية التي لا تنتج إلا الاستهلاك الإعلامي المخادع حيث يكثر الكلام وتقلّ الأفعال"، محذراً من زيادة نقمة الناس التي لم تعد تثق بالمقاربات والتحليلات بعد أن سقطت مصداقية الكثيرين أمام جوع الجائعين وآهات المرضى والمحتاجين الذين يتعرّضون للسحق والمعاناة والاستباحة...