أكد مصدر سياسي لصحيفة "الشرق الأوسط" أن جميع الأفرقاء الذين كانوا معنيين مباشرة بتجدّد الاشتباكات أو متهيّبين لاستيقاد الفتنة الطائفية، مارسوا ضبط النفس وضغطوا لتطويق مفاعيلها، تاركين للقضاء اللبناني التحرك لتحديد المسؤوليات بدلاً من التسرُّع في إطلاق الأحكام المسبقة.

ولفت المصدر السياسي إلى وجود تقصير في معالجة المشكلة منذ أن ذهب ضحية الاشتباكات فتى من آل غصن في العام الماضي، وكان يُفترض بالمعنيين أكانوا من مواقعهم السياسية أو الرسمية التحرُّك فوراً لتطويق ذيولها بمبادرة "حزب الله" إلى تسليم المتهم بقتله في مقابل خلق المناخ المناسب لإتمام مصالحة ولو على الطريقة العشائرية بين الحزب وذوي الضحية والعشيرة التي ينتمي إليها بدلاً من أن تترك ذيولها ومضاعفاتها تتفاعل ليحصل ما حصل.
وألقى المصدر السياسي باللوم على المعنيين لأنهم لم يتداركوا كل ما ترتّب على سوء التقدير والخلل من ردود ثأرية من شأنها أن تهدد الاستقرار في خلدة التي تعد من المناطق المختلطة التي توجد فيها معظم الطوائف، ويقول إن الحزب هو أعلم من غيره بالتقاليد العشائرية بتدخله بين العشائر في البقاع الشمالي لإتمام المصالحات لتفويت الفرصة على معاودة جرائم الثأر.

وراى المصدر أن لا مصلحة للحزب إلا في الانخراط في مساعي التهدئة والتسليم بدور الأجهزة الأمنية للقبض على الفاعلين وتسليمهم للقضاء اللبناني، بحسب ما أورده في البيان الذي أصدره مساء أول من أمس، وإن كان هناك من يتعاطى مع التهديدات التي أطلقها النائب فضل الله على أنها مطلوبة لاستيعاب ردود الفعل الغاضبة داخل بيئته الحاضنة.

ودعا المصدر نفسه إلى عدم التذرُّع بوجود ثغرة أمنية للتسلُّل من خلالها لتوجيه التهمة إلى القوى الأمنية، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية في محاولة يروّج لها البعض للدخول في تصفية الحسابات مع قائد الجيش العماد جوزيف عون، وكان يُفترض بحزب الله التحسُّب وقائياً لتأمين انتقال موكب تشييع شبلي من منزله في خلدة إلى مسقطه في بلدة كونين قضاء بنت جبيل في الجنوب ومن خلال قيامه بالتحضيرات اللوجيستية والأمنية لتفادي حصول أي احتكاك في منطقة ملتهبة سياسياً.
ويضيف أن كلامه عن عدم تحسُّب الحزب لردود الفعل لا يعني بالضرورة موافقته على كل ما حصل وصولاً إلى انحيازه إلى خصوم الحزب بمقدار ما أن الأخير هو صاحب تجربة أمنية ولديه إلمام في هذا المجال، وكان يمكنه تفويت الفرصة على من يتهمه بالاصطياد في المياه العكرة أو تنفيذه لأجندة خارجية.