يومًا بعد يوم، يزداد عدد المصابين بجائحة الكورونا، سواء في لبنان، أم في العالم أجمع. هذه الجائحة التي حكي عنها الكثير، ولتاريخه لم يستطع الطب الحديث مواجهتها كليًا، والقضاء عليها، إلا أنه إستطاع، من خلال اللقاحات، فرملتها.
شلّ هذا الوباء العالم بأسره، وغيّر مفاهيم العلاقات البشرية والإجتماعية، واستطاع أن يؤثّر على القطاعات الإنتاجية والخدماتيّة والسياحيّة للأسف لم تسلم منه الأديان، فتطاول على المعتقدات الدينية، وخرق أسوار الكنائس والأديار وسائر أماكن العبادات، فغدا كلٌّ يغنّي على ليلاه، وينظّر، خصوصًا فيما يختص بموضوع اللقاح، ولا من رقيب أو حسيب، باستثناء بعض الأطباء المناضلين، الذين لم تتوقف حناجرهم، عن توجيه الناس نحو الوقاية ونيل اللقاح، الذي يبقى أثره، أقل خطرًا من الإصابة بالوباء.
لفتني في هذا الإطار كلام لقداسة البابا فرنسيس، حيث شدد على أهميّة أخذ اللقاح، وهذا موقف متقدّم وواضح وجريء، من رأس الكنيسة الكاثوليكية.
ولكن للأسف، يبقى ما نسمعه ونشاهده ونقرأه، من أحاديث ومقالات، وآراء متضاربة، ستؤثر سلبًا على محاربة هذا الوباء، ونتائجه الخطيرة على مستقبل البشرية.
في وطننا، نشهد يوميًّا، على ما يواجهه الأطباء، في هذا الإطار، من صراع مع مرجعيّات روحيّة ودينيّة، وحتى مراجع طبيّة مستوردة، تتبنى أفكارًا، وتعمل على ترويجها، في سبيل الدعاية، وجذب الأنظار، واستقطاب الجماهير. فتسقط علينا، بين الحين والآخر، نظريات حول اللقاح، تُشيّب شعر الرأس، لدرجة سنصل إلى وقت نميّز في الناس، بين المتلقّي اللقاح والرافض له، وسنضطر إلى حمل بطاقة التلقيح أينما ذهبنا ورحلنا، الأمر الذي أثّر، وسيؤثر على العلاقات العائليّة خصوصًا، وعلاقات الناس عمومًا.
مؤخرًا، تحدثت مع أحد الأطباء، المناضلين في مواجهة هذا الوباء، فأشار إلى أن نسبة الوفيّات، من الذين تلقوا اللقاح، وتعرضوا فيما بعض للإصابة بالوباء، معدومة، وقد فَعل اللقاح فعله. والحمدلله.
من هنا اذا ركنّا بالطب والأطباء، والعلم، وتناولنا الأدوية بموجب وصفات طبية، ودخلنا المستشفيات للمعالجة، لا بد لنا عندها، أن نطيع توجيهات الأطباء في موضوع اللقاحات، كما نطيعهم في معالجة باقي الأمراض. فالله يعمل بأيديهم.
طبعًا، أنا لا أنفي، أن الذين تلقوا اللقاح، لن يصيبهم الوباء، وأحبّة كثر نعرفهم، وتربطنا بهم علاقة رعويّة وإجتماعيّة وصداقات، داهمهم هذا الوباء، بعد نيلهم اللقاح، ومنهم من عبر عنه مرور الكرام، ومنهم مَن تأثر بأوجاعٍ كثيرة، لكن نشكر الله أن اللقاح حصّنهم وحماهم من التداعيات الخطرة. علّ الذين لم يبادروا نحو خطوة التلقيح، يفكّرون مليًا بالموضوع.
وتبقى الوقاية والتباعد والتعقيم، بالإضافة إلى ارتداء الكمامة، وسائل حماية لا بد منها، حتى نصل إلى لحظة القضاء على هذا الوباء اللعين. وحتى يستجيب الرب، سنبقى نردد في صلواتنا، من أجل حفظ هذا العالم، من الجوع والوباء والحروب والكوارث الطبيعية... والله قادر على كل شيء.
وللمصابين بهذه الجائحة، نعود ونكرر ونقول: لا تدعوا اليأس والإحباط، ينال من عزيمتكم وإرادتكم. بل كونوا أقوياء وواثقين بالله القادر أن يستمطر مراحمه الغنية عليكم، "عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً، وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا"(رومية ٥: ٣- ٥).
أحبائي المصابين بهذه الجائحة، ندعوكم مجدّدًا، كما دَعونا المصابين قبلكم، لكي تسلّموا أمركم إلى الله، الفاعل في العلم أيضًا، أن يشفيكم نفسًا وجسمًا معًا.
أمّا أنتم الذين في بلاد الإغتراب، الذين هجرتم البلد، لتفتشوا عن لقمة العيش، وقد نالكم من الوباء نصيبٌ، تعزّوا بما تقدمه تلك البلاد لكم، من عناية واهتمام، تعوّض شيئًا عن غياب الأهل والأقارب والأصدقاء.
أسألكم ان تردّدوا مع بولس الرسول: "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ." (رو 8: 28).
وأذكّركم بالقديس يوحنا الذهبي الفم، القائل "إن كل الأمور التي تبدو مؤلمة تعمل لخير الذين يحبّون الله، أما الذين لا يحبّونه، فحتى الأمور التي تبدو صالحة ومقدّسة تعمل ضدهم، إن لم يرجعوا إليه بالحب. الله صانع الرحمة والخيرات لأبنائه، فلذلك الله لا يستطيع أن يعمل شرًا لأولاده. وحتى ما أراه شرًا، فالله قادر أن يخرج من الألم حلاوة".






















































