وأخيرا، بعد طول انتظار لم يخلُ من خلافات وتسويف، باشرت وكالة "​الاونروا​" توزيع المساعدات النقدية الإغاثيّة لابناء الشعب الفلسطيني في لبنان، ترجمة للاتفاق الثلاثي الذي جرى بين المدير العام كلاوديو كوردوني ولجنة الحوار اللبناني الفلسطيني وهيئة العمل الفلسطيني المشترك، كمرحلة اولى على أن تليها مراحل أخرى يُعلن عنها بعد اجراء مسح شامل للعائلات المحتاجة.

وتشمل المرحلة الأولى من التوزيع للعائلات المسجلة لدى "الأونروا" والتي لديها أطفال تتراوح أعمارهم بين سن الولادة و5 سنوات (المسجلين لدى الأونروا قبل تاريخ 1 آب 2021) والعائلات التي لديها أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 و18 عامًا والمسجلين في مدارس "الأونروا"، والعائلات التي لديها من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ والعائلات التي لديها من يعالج من السرطان والتلاسيميا والتصلّب اللويحي وغسيل الكلى. وعلى سبيل المثال، ستحصل العائلة التي لديها طفل واحد على مبلغ 40 دولار، اضافة الى المستفيدين من برنامج شبكة الأمان الاجتماعي في الأونروا(الدورة الثالثة 2021)، اما للنازحين الفلسطينيين من سوريا فستوزع في تاريخ يُعلن عنه لاحقا، على ان ترسل الى أرباب العائلات رسالة نصية من "ليبانبوست" على دفعات حتى تكون عملية دفع المساعدة منظمة.

وتعتبر هذه المساعدة المالية، هي الثانية منذ بدء الازمة اللبنانية في العام 2019 ومع تفشي وباء كورونا في شباط 2020، وقدّرت قيمتها 120 الف ليرة لبنانية وشملت جميع ابناء الشعب الفلسطيني في لبنان باستثناء المسافرين منهم، وقد حصلت اخطاء كثيرة اثناء عملية التوزيع استدعت توقيفها اكثر من مرة وتقديم اعتذار من "الاونروا".

رفض اتفاق

وانطلاق قطار المساعدة لم يخفّف من وطأة الخلافات مع ادارة "الاونروا" وقد شهد تطورا بارزا تمثل برفض اتفاق الإطار الموقع (14 تموز 2021) بين الوكالة ممثلة بالمفوض العام فيليب لازاريني، والولايات المتحدة الأميركية ممثلة برئيس المكتب الرسمي للسكان واللاجئين والهجرة في وزارة الخارجية الأميركية نانسي إزو جاكسون، وينتهي في 31/12/2022 وبموجبه تم تقديم للأونروا مبلغ 135 مليون دولار أعلنت الوكالة عن مساهمة الولايات المتّحدة بالمبلغ في 16/7/2021.

ويتناول الاتفاق طبيعة الدورات التدريبية التي يفترض أن تُعطى للموظفين، وعن الحيادية، ومراقبة على كيفية صرف المبالغ المالية للوكالة، وتقديم تقارير دورية عن الشفافية في الصرف، والإفصاح عن المبالغ الماليّة التي ستحصل عليها الوكالة ولو أقل من 30 ألف دولار، وبأن "الأونروا" ملزمة بإجراء عمليات الفحص والتدقيق لموظفيها والمنتفعين من خدماتها والمتعاقد معهم والموردين والمانحين من غير الدول كل 6 أشهر.

على ان الاخطر في الاتفاق هو القيام بعمليات فحص وتدقيق لمنشورات موظفي الوكالة على وسائل التواصل الإجتماعي للتأكد من التزامهم بـ"مبدأ الحيادية"، وعلى "الأونروا" أن ترفع تقاريرها بشكل دوري إلى الولايات المتحدة، أي عليها القيام بدور الوكيل الأمني الذي يراقب ويرصد ويصنف أصحاب الحق بتلقي خدمات الوكالة والإبلاغ عن المخلين بالحيادية، وتزويد الإدارة الأميركية بالأسماء وإبلاغهم بالعقوبات المتخذة،وفق ما يقول رئيس "الهيئة 302" الباحث في الشؤون الفلسطينية علي هويدي، عدا عن التدخل في معايير تقديم الخدمات للمستفيدين من اللاجئين والمناهج الدراسية، كما على الوكالة رفع تقارير بتفتيش مراكزها في كافة مناطقها لأربع مرات بدلاً من مرتين بالسنة، مؤكدا أن الإتفاق لا يسلب الوكالة الوظيفة الممنوحة لها من قبل الجمعية العامة باستقلالية عملها، وانما كذلك يتحكّم بعملها من خلال تنفيذ ما تطلبه الادارة الأميركية، وأنها لم تكن مجبرة على توقيع الإطار بهذه الصيغة بحجة العجز المالي وحاجة "الأونروا" لتغطية عجزها المالي. خاصة وأن الإطار يتخذ من المادة 301 (ج) من القانون الأميركي للمساعدات الخارجية لعام 1961 ومكافحة الإرهاب، الأمر الذي وافقت عليه "الأونروا".معتبرا انه "سابقة خطيرة لما تضمنته من حالة ابتزاز سياسي يجعل من الوكالة أداة لتنفيذ أجندة صهيوأميركية تعمل على التخلص من قضية اللاجئين وحق العودة مقابل مبالغ مالية تساهم فيها أميركا في ميزانية "الأونروا".

وفيما سارعت ​القوى الفلسطينية​ الى رفض الاتفاق وخاصة حركتي حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية، دعت اوساط فلسطينية عبر "النشرة" الى تسليط الاضواء على هذا الاتفاق وخطورته، بالتوازي مع الدعوة الى أوسع حراك وطني سلمي داخل فلسطين وخارجها لتعطيل ما ورد فيه والمساهمة في التوعية من مخاطره لا سيما على مستوى حجب المعونة عمن يثبت تورطه بـ"الارهاب" وفق التصنيف الأميركي، وللوقوف بجانب قضية اللاجئين وحقهم بالعودة، مشددة على محورية دور الاتحادات العامة لموظفي "الأونروا" في جميع الاقطار وكذلك اتحادات اللجان الشعبية والأهلية الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني ان تطلع بمسؤوليات اساسية وكبيرة بالضغط وبالوسائل السلمية ومن خلال الإعلام بالتصدي لافشال وابطال مفاعيل هذا الاطار.

لقاء مصالحة


وبين توزيع المساعدات ورفض الاتفاق، تكللت الجهود التي بذلت بين القوى الفلسطينية ورئيس "لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني" الوزير السابق حسن منيمنة، لانهاء الخلاف والعتب والاستياء على خلفية دعوة وجهت إلى مرجعيات روحية وإعلامية للمشاركة في حلقة حواريّة بإدارة خبراء متخصصين بغطاء من "اللجنة"، بهدف وضع "رؤية فلسطينيّة متكاملة تجاه قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان "بدون علم او تشاور مع مجموعتي العمل اللبناني والفلسطيني، وعلمت "النشرة" انه جرى الاتفاق على عقد لقاء في السراي الحكومي يوم الثلاثاء بين الطرفين لتذليل الخلاف بعد سلسلة مواقف فلسطينيّة رافضة للحلقة، واعتبار هذا العمل مثار شك، هو تجاوز للدور المنوط بلجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، والتفاف على دور الفصائل والقوى الفلسطينية، ومحاولة استيلاد هيئات فلسطينية لإدارة الملف الفلسطيني وفق متطلبات وأهداف الدول الممولة والراعية، التي تسعى لتعويم ما يسمى بهيئات المجتمع المدني على حساب القوى والفصائل الفلسطينية، بغية تمرير مخططاتها المشبوهة، وبخاصة حق العودة، التي تعمل تلك الدول على شطبه وتحويل قضية اللاجئين الى مسألة "إنسانية"، عبر السعي إلى توطينهم في لبنان؛ علما أن الرؤية اللبنانية للوضع الفلسطيني في لبنان، التي تبنتها ورعتها "لجنة الحوار" قد تم وضعها من قبل الأحزاب اللبنانية والكتل الرئيسية في البرلمان اللبناني.