أحد عشر يوماً من العمل الدقيق أنجزت خلالها عملية سحب كميات البنزين التي عثرت عليها شعبة المعلومات في ​قوى الأمن الداخلي​ لدى تاجر المحروقات ابراهيم الصقر وشقيقه مارون في زحله، بحماية مشددة من قبل القوة الضاربة في شعبة المعلومات وبحضور خبير من الدفاع المدني وخبير آخر كلفته المديرية العامة للنفط منعاً لتسجيل أيّ خطأ، ما من جهاز أو مسؤول مستعد لتحمّل مسؤوليته ونتائجه الكارثية لسبب بسيط ومعروف، ألا وهو أن الكميات المُخزّنة من مادّة البنزين وفي حال إنفجارها لا سمح الله، كانت ستؤدي الى كارثة في مدينة زحله قد تفوق بدمارها وحصيلتها البشرية والمادّية ما أحدثه إنفجار مرفأ بيروت، والدليل على ذلك ما وقع من ضحايا وجرحى بسبب إنفجار حوالى 4 آلاف ليتر فقط من البنزين في بلدة التليل العكارية.
في المعلومات التي حصلت عليها "النشرة" بلغت كميات البنزين التي سُحبت من خزانات الصقر الى حوالي مليون و700 ألف ليتر، أما بالنسبة الى مادة المازوت، فالكمية التي سحبت من الخزانات بلغت 196 ألف ليتر. وإذا إعتبرنا أنّ المعدّل الوسطي لسعة كل صهريج قد تصل الى 25 ألف ليتر، فهذا يعني أن عدد الصهاريج التي نقلت كميات المحروقات المخزنة تراوح بين 75 و80 صهريجاً.
مصادر متابعة للملف كشفت أن كميات البنزين المصادرة باعتها المديرية العامة للنفط وبقرار من النيابة العامة التمييزية لمحطات مدينة زحله وقضائها، غير أنّ المديرة العامة أورور الفغالي أصرت على عدم تعاطي المديرية العامّة لا من قريب أو من بعيد بعملية تقاضي الأموال من أصحاب المحطّات. كل ما قامت به إقتصر فقط على إعطاء الموافقات بالبيع، إذ قامت وزارة الطاقة والمياه بفتح حساب مصرفي في أحد المصارف وعبره دفع أصحاب المحطّات ما يتوجب عليهم من أموال مقابل مادة البنزين وذلك بعد حصولهم على موافقة المديرية العامة على طلبات الشراء التي تقدّموا بها.
وفي المعلومات أيضاً، وصلت حصيلة الأموال التي جَنتها المديرية من عمليات بيع المادة المُصادرة من خزانات آل الصقر الى ما يزيد عن 11 مليار ليرة. أما كميات المازوت المُصادرة، فمن إهتم ببيعها هي شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي التي سبق لها أن باعت الملايين من أطنان المازوت المُصادرة في أكثر من منطقة لبنانيّة وذلك لصالح الخزينة اللبنانية، وفي هذا السياق يقول مصدر متابع للملف لقد تخطّت قيمة مبيعات المحروقات التي نفذّتها الشعبة لصالح الخزينة في كل لبنان الـ13 مليار ليرة، والمهم ان كل هذه الكمّيات سبق أن ضبطتها في خزانات التجار والمحتكرين خلال المداهمات التي نفذتها.
أن تُضبط المحروقات المدعومة والمخزّنة لدى المحتكرين وتُباع للمواطنين لإنجازٌ حياتيٌ نوعي في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها اللبنانيون، ولكن يبقى الأهمّ من هذا الإنجاز وأمواله التي حولت الى الخزينة، السلامة العامة التي شكّلت الهاجس الأول والأهمّ لدى المديرية العامة للنفط وشعبة المعلومات والدفاع المدني، الأمر الذي أوصلنا الى عملية نظيفة مئة بالمئة ومن دون أن يشعر أيّ مواطن زحلي ولو بلحظة خطر.