علمت "الشرق الأوسط" من مصادر وزارية ونيابية بارزة أن رئيس التيار الوطني الحر النائب ​جبران باسيل​ كان أبلغ رئيس الحكومة ​نجيب ميقاتي​ بأن كتلته النيابية لن تمنح الحكومة الثقة بخلاف ما كان تعهد به رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ قبل أن يوقع مع رئيس الحكومة على المراسيم الخاصة بتشكيل الحكومة. وأكدت المصادر نفسها أن باسيل سرعان ما تراجع عن قراره بحجب الثقة عن الحكومة "وعمد إلى ابتداع مخرج يحفظ له ماء الوجه بإيهام الرأي العام ومحازبيه بأنه اتخذ قراره بمنحها الثقة بعد أن تبنت في بيانها الوزاري العناوين الرئيسة التي أوردها تكتله في بيانه عقب اجتماعه الدوري الأسبوع الماضي، رغم أن هذا البيان لم يكن سوى نسخة طبق الأصل عن البيان الوزاري الذي أعدته اللجنة ​الوزارية​ المكلفة برئاسة ميقاتي بصياغته وأقره لاحقاً مجلس الوزراء في أولى جلساته التي خصصت لهذا الغرض".

ولفتت إلى ان "باسيل كان في أمس الحاجة لتحقيق انتصار إعلامي لتبرير تراجعه عن قراره بحجب الثقة عن الحكومة، خصوصاً أن عون أوكل إليه مهمة التفاوض في ملف تشكيل الحكومة بعد أن كاد المدير العام للأمن العام ​اللواء عباس إبراهيم​ ينجح في مهمته بالتنقل بين عون وميقاتي لتذليل آخر العقبات التي تؤخر تشكيل الحكومة".

وشددت على أن ما تقوله عن تفويض عون لباسيل في ​الملف الحكومي​ "ليس من باب الافتراء على دور رئيس الجمهورية في هذا المجال، وإنما لأن الوقائع تثبت صحة ذلك، وإلا لماذا حرص على إحالة بعض الوزراء المرشحين لدخول الحكومة على باسيل لحسم موقفه منهم". وقالت إن "ما يهم عون توفير كل الشروط لإعادة تعويم وريثه السياسي الذي يراهن حالياً على دور باريس للتدخل لدى واشنطن سعياً لرفع ​العقوبات الأميركية​ المفروضة على باسيل".

ولفتت إلى أن باسيل كان يراهن على الدور الذي يمكن أن يلعبه في هذا المجال وزير الخارجية الفرنسي ​جان إيف لودريان​ لدى نظيره الأميركي ​أنتوني بلينكن​ لما بينهما من علاقة وطيدة، لكن توتر الأجواء بين باريس وواشنطن على خلفية الدور الذي لعبته الأخيرة وكان وراء الضغط على أستراليا للعدول عن صفقة الغواصات التي أبرمتها مع الحكومة الفرنسية وتقدر كلفتها بأكثر من 10 مليارات دولار.

.