منذ أن إدعى المحقق العدلي السابق في جريمة إنفجار المرفأ القاضي فادي صوان على الوزراء السابقين علي حسن خليل وغازي زعيتر ويوسف فنيانوس، يصرّ هؤلاء مجتمعين متكافلين متضامنين على عدم صلاحية المحقق العدلي بملاحقتهم، وعلى أن مجلس النواب وتحديداً المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ودائماً بحسب الدستور، هو الذي يحاكم الوزراء والنواب والرؤساء لا القضاء العدلي ولا القضاء الجزائي ولا أي قاض آخر. وإنطلاقاً من هذا المبدأ لم يمثل الوزراء السابقون ولو لمرة واحدة كمدعى عليهم أمام صوان بل حضر بعضهم الى مكتبه كشهود فقط، ومن هذا المبدأ أيضاً عقدوا الكثير من المؤتمرات الصحافية القانونية والدستورية للتأكيد على عدم إعترافهم بصلاحية المحقق العدلي بملاحقتهم، وعلى أن صوان يخالف القوانين والدستور ويتخطى ما هو مسموح له وما هو غير مسموح.

وكما مع القاضي صوان، كذلك مع القاضي طارق البيطار الذي وسع مروحة إدعاءاته الوزارية بضمّه وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق الى لائحة الوزراء المدعى عليهم. مع صوان إكتفى زعيتر وحسن خليل بتقديم دعوى واحدة الى محكمة التمييز الجزائية لنقل الشكوى منه الى قاض آخر للإرتياب المشروع، لأن محكمة التمييز برئاسة القاضي جمال الحجار، قبلت الشكوى وطيّرته. أما مع البيطار، فيبدو أن سياسة زعيتر والمشنوق وحسن خليل تقوم على إغراق العدلية بدعاوى الرد والإرتياب المشروع لكفّ يد القاضي البيطار، ولكن حتى اليوم لم يصلوا بعد الى النتيجة التي يريدونها ألا وهي تطيير طارق البيطار وسحب ملف تحقيقات المرفأ منه. أما التطور اللافت والذي فاجأ المحامين الحاضرين للجلسات في مكتب المحقق العدلي، فهو ما قام به بالأمس وكيل الدفاع عن الوزير السابق علي حسن خليل المحامي محمد المغربي. المغربي حضر جلسة الإستجواب أمام المحقق العدلي، تقدم بمجموعة من الطلبات رُفضت بالكامل من قبل البيطار، وفي نهاية مداخلته كانت المفاجأة الصادمة. مفاجأة طلب الإستمهال وتأجيل الجلسة لتقديم دفوع شكليّة عن موكله، وهنا بيت القصيد، لماذا؟ لأن الإستمهال وتقديم الدفوع أمام أي قاضٍ يعني أن المدّعى عليه يعترف بصلاحية هذا القاضي الذي يلاحقه، وأصبح كل ما سبق من كلام غير ذلك عن عدم الصلاحية في غير محله، وهنا يطرح السؤال، ماذا لو قبل البيطار بالأمس طلب المغربي وأجّل الجلسة إفساحاً له في المجال أمام تقديم دفوع شكلية علماً أن أمراً كهذا يخالف المادة 74 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فهل كان حسن خليل سيُطلّ مجدداً عبر وسائل الإعلام ليقول إن البيطار ليس صاحب الصلاحية بملاحقته؟.
قد يكون وكيل الوزير السابق عن حركة أمل قد طلب الإستمهال لتأجيل الجلسة ليس بهدف تقديم الدفوع بل للتأجيل فقط ولرهانه على دعوى الردّ الجديدة المقدّمة من قبل موكّله بحق البيطار أمام محكمة التمييز والتي تبلغها البيطار فور إنتهاء جلسة الأمس معلناً تعليق التحقيقات، وذلك بعد إصداره مذكرة توقيف غيابية بحق حسن خليل، ولكن حتى لو كانت هذه حجة المغربي الحقيقية، أي التأجيل للتأجيل، فبمجرد أن طلب الإستمهال لتقديم الدفوع يعني أنه إعترف بصلاحية القاضي، وأسقط دفعة واحدة كل ما سبق أن قاله حسن خليل ورفاقه من الوزراء السابقين عن عدم صلاحية المحقق العدلي بملاحقتهم.