فجر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مفاجأة من العيار الثقيل تتعلق بالتحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، بالرغم من أنّ المناسبة التي كان يتحدث بها لم تكن مخصّصة للحديث عن هذا الملفّ أو عن الملفّ اللبناني.

بوتين الذي دخل، من خلال هذا التصريح الذي جاء في ختام أعمال منتدى فالداي الدولي المنعقد في مدينة سوتشي، على خط التحقيقات في هذا الإنفجار، ولو بطريقة مباشرة، حيث اعتبر أن الكارثة كانت مرتبطة برغبة البعض في تحقيق مكاسب ماليّة، لكن الأهمّ هو الإعلان عن أنّ بلاده ستدرس إمكان المساعدة في التحقيق في انفجار مرفأ بيروت،وستقدم صور الأقمار الصناعية في حال توفّرت.
في هذا السياق، يشير المحامي يوسف لحود،وكيل نقابة المحامين وأكثر من ألف ضحية في الملف، في حديث لـ"النشرة"، إلى أنّ حديث الرئيس الروسي عن أن المسألة مرتبطة برغبة في تحقيق مكاسب مالية تحليل شخصي لديه، لكن ما يستدعي التوقّف عنده هو الإعلان عن الإستعداد لتزويد لبنان بصور الأقمار الإصطناعية، حيث يلفت إلى أنّ ذلك يحسم مسألة ما إذا كان هناك شيئاً مفتعلاً من خارج المرفأ في الحادثة، ويضيف: "هذه النقطة لا تزال مدار أخذ ورد، والصور تحسم وجود صاروخ أو قنبلة ذكيّة أو أيّ تدخل خارجي".
ويؤكّد لحود أنّه بحال أظهرت هذه الصور وجود أمر ما من المفترض أن يتغيّر مسار التحقيق 180 درجة، أما بحال لم تظهر أيّ أمر جديد فإنّ الأمور تبقى على حالها، إلاّ أنّه يشير إلى أنّ الأمر مرتبط بالرغبة الدوليّة في مساعدة لبنان، نظراً إلى أننا "لا نستطيع أن نجادلهم في مسألة حصول أيّ تعديل في الصور التي قد نتسلمها من أي جهة".
في هذا الإطار، كان لبنان في الماضي قد تقدم، في أكثر من مناسبة، بطلبات للحصول على صور من الأقمار الإصطناعية، إلا أنّه لم يحصل على أيّ مساعدة في هذا من أيّ دولة، بحسب ما يؤكد لحود أيضاً، الذي يشير إلى أنّ الأقمار الإصطناعية الفرنسيّة كانت متجهة نحو قبرص في يوم الحادثة، بينما الآخرين لم يقدّموا أي أمر آخر، ويلفت إلى أنّ غالبية الدول تؤكّد أنه لم تكن لديها أي صور.
بعد تصريح بوتين من المفترض أن تتبدل الأمور، وهنا يكشف لحود أن على القضاء الذي يضع يده على الملف، أي المحقق العدلي طارق البيطار، أن يبادر إلى طلب المساعدة عبر القنوات الدبلوماسيّة، ويؤكّد أنهم كمدعين سيتقدمون بطلب من البيطار، إستناداً إلى تصريح الرئيس الروسي، يتضمن طلب توجيه كتاب إلى السفارة الروسيّة في بيروت للحصول على ذاكرة الأقمار الإصطناعية عن يوم 4 آب، ويتابع: "إذا كان هناك صور تعود إلى قبل 4 آب فإنها حكماً ستكون مفيدة، لأنّها تظهر ما إذا كان هناك سرقة تحصل".
في الشقّ السياسي، تشير مصادر مطلعة، عبر "النشرة"، إلى أنّ مجرد تناول الرئيس الروسي الملف اللبناني بهذا الشكل يعكس إهتماماً كبيراً من جانب موسكو بالأوضاع اللبنانيّة، الأمر الذي ينبغي التوقف عنده مطولاً، لأنه يفتح الباب أمام الكثير من الأسئلة حول كيفية التعاون بين البلدين في الكثير من المجالات.
أما بالنسبة إلى الحديث الخاص عن إنفجار مرفأ بيروت، توضح هذه المصادر أن ما تحدث عنه بوتين عن المكاسب الماليّة لا يمكن أن يدرج على أساس أنه تحليل أو رأي، نظراً إلى أنّ المتحدث هو رئيس دولة عظمى، وبالتالي من الطبيعي أن يكون لديه معلومات تصب في هذا المجال.
في الختام، توضح المصادر نفسها أنّه في الماضي كان هناك طلباً لبنانياً بالتعاون في هذا الملف، لكنها تكشف أنّه لم يكن رسمياً أو يمكن القول أنه لم يكن بالشكل المطلوب، لكن اليوم لا يمكن التعامل مع هذا الملفّ بالطريقة نفسها، لا سيّما أنّ روسيا من الممكن أن تصنف على أساس أنها دولة محايدة، وبالتالي لا يجب أن يشكل التعاون معها أيّ حساسيةّ لدى أيّ من الأفرقاء المحليين.