علق مصدر شديد الإطّلاع في صندوق النقد الدولي عبر"النشرة" على بعض الشائعات والأحكام المسبقة التي تحيط بعمل الصندوق، نافيا ان يتدخل في موضوع زيادة الأجور أو غيرها من الشؤون في البلدان، خصوصا في حالة لبنان الذي لم يزل في بداية المباحثات مع صندوق النقد. وقال انه يبحث البرنامج مع الخطّة التي تضعها الحكومة اللبنانية في إطار مناقشة منفتحة، ويجري ابداء للرأي فيما يصلح أو لا يصلح وليس بوارد فرض أيّ أمر.

وردّا على سؤال لـ"النشرة" ان كان هناك من إمكانية لإدخال تعديلات على الاتفاقية مع الصندوق حتى بعد التوقيع بعد عام أو أكثر إذا تغيّرت الظروف ولم تتمكن الدولة مثلا من الإيفاء بما يتوجب عليها،كان الجواب ايجابًا، وأضاف"هذا أمر وارد،ونذكر على سبيل المثال ما حصل مع العراق موضحا،أن هناك نوعا من المرونة في التعاطي، خصوصا اذا كانت الظروف المستجدة خارجة عن سيطرة الدولة المعنيّةاذ تراجعت ايرادات النفط...وقد يُصار الى تمديد آجال تسديد المال للصندوق أو الى إعادة جدولة الأقساط أو تعديل بعض الأحكام، والأمور ليست صارمة...

واستطرادا للسؤال، هذا اذا تخلّف البلد عن السداد لأسباب خارجة عن إرادته، لكن ماذا اذا تقاعس عن اصلاحات مطلوبة؟ هل يمكن ان يتوقف الصندوق عن مدّه بباقي الدفعات؟أكّد المصدربأنّ هذا خيار قد يلجأ اليه وهذا حقه، لكن هنا يجب التشديد على انّه يبذل جهدا لينفّذ البرنامج،ويهمه نجاحهومساعدة الدولةكي يتمكن من استعادة أمواله. أما المقترحات فتختلف بحسب البلد ومشاكله حيث تُجرى نقاشات طويلة قبل اللجوء الى خيار معيّن في حال التخلّف.

وهل ينحصر عمل صندوق النقد مع الحكومات؟ مع العلم أن بعضها لا ثقةللشعب بها ويتهمها بالهدر والفساد وتبديد مقدرات البلد؟أجاب المصدر بنعم لأنها طبيعة عمهل أن يستجيب لطلب البلدان التي تلجأ اليه، ويتعامل مع الحكومات،وفي بعض الاحيان يطلب البلد فقط مساعدة تقنية فيرسل الصندوق الخبراء للمساعدة دون ان يتكبّد البلد أيّة مصاريف او أجور بل تكون على عاتق الصندوق،وهنا تجدر الاشارة الى ان المساعدة التقنية موجودة ومستمرة مع لبنان.
وبسؤال حول المعمعة الّتي حصلت بقضيّة الاختلاف في الارقام والمعطيات لا سيّما أن الصندوق يصدر تقاريرَ ويرسل بعثات تزور وزارة الماليّة ومصرف لبنان وجمعية المصارف وخبراء اقتصاد وشخصيات بارزة، أجاب المصدر أن صندوق النقديعتمد الارقام الرسمية للحكومة.وبعد البدء بتنفيذ البرنامج يراجع الصندوق المذكورلمرتين في السنة من خلال بعثته ما تحقّق على الارض ومدى التطوّر الذي حصل مع مراقبة مفاعيله وتأثيراته.

وأكد المصدر شديد الاطلاع ان الصندوقيراجع استراتيجياته وأولوياته وقد غيرهافي السنوات الماضية، وباتت الحماية الاجتماعية مطلوبة وضرورية وجزء لا يتجزأ من أي برنامج يدخله مع اي دولة، فبعد ان كانت الأهداف او التركيز في السابقعلى نمو الوظائف، السياسة الضرائبية،سياسة النقد،الاستقرار المالي،سعر الصرف والتجارة،الآثار غير المباشرة للاقتصاد الميكرو. اصبحت تركز علىالآتي:النمو الشامل،النساء في الاقتصاد،الحماية الاجتماعية،التغيّر المناخي،الحوكمة والفساد والتكنولوجيا الماليّة.

في الختام يبقى الأمل في ان يبرم لبنان الاتفاق مع صندوق النقد ويجري الاصلاحات المطلوبة ويطبق الحماية الاجتماعية حتى لا تتضرر الفئات الأكثر هشاشة من الشعب، والتي تتضاعف أعدادها مع كل يوم تأخير.