لا يزال العالم اليوم يدفع ثمن سقوط الاتحاد السوفياتي والتصرف الاحمق المتعالي الاميريكي الغربي بإرث السوفييت

بعدما فقدت السيطرة الاميريكية على جحافل التكفيرين والمرتزقة التي تعبت على تدريبهم وتزويدهم بالاسلحة والاموال والتقنيات لدحر السوفيات في افغانستان وبعد سقوط السوفيات وانشاء الوحدة بين المانيا الشرقية والمانيا الغربية بعد تخلي السوفيات عن المانيا الشرقية
هاجم الرئيس بوش العراق لطرد العراقين من الكويت وبعد سنوات هاجم بوش الابن العراق وافغانستان بعد سلسلة من المبررات الكاذبة اجتاح العراق وكبد الجيش العراقى وشعب العراق اكثر من 200 ألف شهيد وحل الجيش العراقي وبدد كنوز العراق المالية والثقافية والحضارية تحت مسمى احلال الديمقراطية مكان ديكتاتورية صدام .

أما في أفغانستان ففهمكم كفاية فالإنسحاب المخذي الإمريكي مؤخرا من هذا البلد خير تعبير عن فشل السياسات التوسعية الأمريكية في القرن الواحد والعشرين.

تابعت اميركا تجاهلًا لكل القوى العالمية واهمها اوروبا وروسيا وعملت على فك العلاقة وقطع التواصل بين اوروبا وروسيا فاجتاحت يوغوسلافيا وقسمتها اتنيات واديان والمهم انه تم تفكيك العلاقات الروسية اليوغسلافية التاريخية وتقسمت الى دويلات مرجعها الغرب والناتو
ثم توجهت اميريكا شرقا الى دول البلطيق وادخلتهم في تحت أجنحتها الدافئة وجاء دور اوكرانيا في تنصيب حكم بعد انقلاب صوري متعاطف مع الغرب ومستعد لاي طلب غربي لتنغيص مزاج القيادة الروسية.

جاء الهجوم الروسي في يوم وساعة ولا كل الايام
يقول عنه هيغل ساعة وصف نابليون فاتح مدينة هايدلبيرغ: (رايت عقل العالم قادم الى المدينة على حصانه الابيض) …
اراد القول انه راى لحظة الانشطار والتغيير التاريخي فنحن نعيش ايام الانشطار. والعقوبات الغربية االتي تنهال على موسكو هي فعليا في المطاف الاخير عقوبات على الغرب وليس على موسكو ما علينا الا مراقبة الارتفاع المفاجئ والكبير لاسعار الوقود والقمح والغاز والفلاذ وجميع المواد الأولية واكتشف الغرب ان اكبر مصدر لها هو الإتحاد الروسي الذي بدوره لا يستورد الا بعض الكماليات من الغرب. العقوبات كلها ستصب على الغرب المتعافي للتو من محنة الكورونا وضعف العناية الطبية والاجتماعية ورخاوة الاسعافات والطبابة والتمريض ومعانات من مآسي اجتماعية سببها الفقر والحرمان وعدم المساواة .

اعتقد الغرب انه سوف يحلق بعدما اسقط السوفياتي بينما لم يدري انه سوف يسقط معً انتفاء نقيضه بدفع محركات جدلية التغيير التاريخي …
العقوبات ستصب كلها على رأس شعوب الغرب المتعافي للتو فطارت اسعار الوقود والغاز والقمح والفولاذ وجميع المواد الاولية واكتشف الغرب ان اكبر مصدر لها هو الاتحاد الروسي الذي بدوره لا يستورد الا بعض الكماليات من الغرب بامكانه الاستغناء عنها بكل سهولة .

دخل الغرب زمن ما قبل الحرب الرمادي والجيش الروسي يتابع توغله في اوكرانيا ولم يتجرأ الغرب بالنزول الى ساحة المبارزة ليقين منه ان التغيير سوف يحصل واذا تدنت قيمة الروبل فهذا صحيح ولكن ماذا حصل بالعملات الغربية امام اسعار المواد الاولية فهل حسب الغرب ما هو مقدار تدني القوة الشرائية لعملاته المظفرة لا احد يريد البحث بهذا الموضوع
في ساعة التغيير العنيف على الغرب ان يهادن ويعترف بضعفه وفشله في قيادة العالم منذ سقوط السوفيات لتجتمع الدول مجددا في فيينا لكتابة ميثاق جديد يحفظ التوازنات والمعادلات الجديدة قبل فوات الاوان على الجميع لا يمكن فهم ما يجري في اوكرانيا من مآسي هذا الاندفاع الحربي بين البلدين الشقيقين الا بالتنقيب عن اسبابها في جدلية الاحداث التاريخية السابقة التي ادت لهذا الانفعال البشري المسلح ،بالطبع نشتهي ونتمل ان يتوقف فورا سفك الدماء بين الاخوة الاوكرانين والروس وتوقف المعارك فورا وحلول الدبلوماسية والمواثيق حقنا لدماء ابناء شعب اوكرانيا والانسانية جمعاء.