أُعدت العدة،كل شيء يدل عشية إقفال باب الترشيحات التي تجاوزت الـ500 ومن المتوقع ان ترتفع في الساعات المقبلة،على أن قطار الانتخابات سينطلق وان الاستحقاق سيجري في موعده اذا لم يحصل أيّ طارئ، فوزارة الداخلية قامت بالإستعدادات اللازمة، وسائل الاعلام حضّرت برامج خاصة بالعمليّة الانتخابية،كذلك الاذاعات والاعلام الالكتروني خصصوا مساحات للمتابعة ولبرامج المرشحين. الكل يتنافس ليحصل على حصة مما يسمى"الإنفاق الإنتخابي"المنصوص عنه في المادة 61 من قانون الانتخاب.الا أن المفارقة هذه السنة أن هذه العملية الديمقراطية المنتظرة تجري في ظلّ أزمة ماليّة ونقديّة حادّة وغير مسبوقة، فكيف سيكون تأثيرها على الانتخابات؟! هل ستزداد الرشاوى الانتخابيّة لتتفوّق على حساب الإنفاق المشروع؟ وهل ستساهم الحركة الانتخابيّة ولو لفترة قصيرة في تحريك عجلة الإقتصاد ال​لبنان​ي الراكد؟مع العلم ان المنفعة على الإقتصاد قد تطول الى ما بعد الانتخابات إذا نجحنا في إيصال المرشحين الجيّدين والأوادم!.

مما لا شك فيه أن الانتخابات هي بغاية الأهمية وصحّية جدا للبلد، برأي المراقبين وهي أمر أساسي وضروري في كل الحالاتـ ولها أهمية معنوية أيضا لكل فرد تدل على احترام رأي كل مواطن في اختيار ممثليه في البرلمان.
في هذا الإطار رأى الخبير الاقتصادي د.لويس حبيقة أن الانفاق الإنتخابي سيحرّك العجلة الإقتصادية، وخصوصا السهرات، الحفلات والمهرجانات، وستستفيد شركات الاعلان ووسائل الاعلام، وتكثر التبرّعات خلال هذه الفترة حيث "من المتوقع ان يحصل "كبّ مصاري مهمّ في البلد". فالمرشحون يدركون ذلك والشعب ينتظرهم، لا سيّما في المناطق التي تكبر فيها المنافسة مثل كسروان وزحلة وغيرها".
وأوضح حبيقة أن الرشاوى لطالما كانت موجودة وستبقى وتزيد ربما، لكن ليس بطريقة مباشرة،حيث هناك العديد من الابواب غير المباشرة ولا يمكن ضبطها بسبب الحاجة الكبيرة جدا،لكنها ستصبّ في مصلحة الناس، وهنا أعني على سبيل المثالكتمويل مركز صحي او مساهمات تعليميةوما يشبهها...
أما سقف الإنفاق المسموح فتحدّده المادة 61 من قانون الانتخاب حيث أشارت الى أن "سقف المبلغ الأقصى الذي يجوز لكل مرشح انفاقه أثناء فترة الحملة الانتخابية يحدد وفقا لما يأتي:قسم ثابت مقطوع قدره مئة وخمسون مليون ليرة لبنانية، يضاف اليه قسم متحرك مرتبط بعدد الناخبين في الدائرة الانتخابية الكبرى التي ينتخب فيها وقدره خمسة آلاف لبنانية عن كل ناخب من الناخبين المسجّلين في قوائم الدائرة الانتخابية الكبرى".
أما سقف الانفاق الانتخابي للائحة فهو مبلغ ثابت مقطوع قدره مئة وخمسون مليون ليرة لبنانية عن كل مرشح فيها، يمكن اعادة النظر بهذا السقف في ضوء الظروف الاقتصاديّة وذلك بموجب مرسوم يتّخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزارة الداخليّة والبلديات وبعد استطلاع رأي هيئة الاشراف على الانتخابات.
والمادة 62 تتحدث عن الاعمال المحظورة وتذكر على سبيل المثال لا الحصر في فترة الانتخابات، التقديمات والمساعدات العينية والنقدية الى الافراد والجمعيات الخيرية والاجتماعية والثقافية أو العائلية أو الدينية أو سواها او النوادي الرياضية وجميع المؤسسات الرسمية.
تجدر الاشارة ان كل ما ذكر آنفا لا يعدّ محظورا ان كانت مقدّمة من مرشّحين او مؤسسات أو أحزاب درجوا على تقديمها بذات الحجم والكمّية بصورة اعتياديّة ومنتظمة منذ ما لا يقل عن ثلاث سنوات قبل بدء الحملة الانتخابية.
يبقى السؤال هل ستكون الانتخابات هذه الدورة فاتحة لتغيير الواقع القاتم، ولوضع البلد على سكّة التعافي المالي والإقتصادي...الآمال معقودة على وعي الناخبين القادرين وحدهم على تغيير المعادلة وقلبها رأسا على عقب.