أكدت مساعدة المديرة العامة للتربية لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "​يونيسكو​" ​ستيفانيا جانيني​، أن المنظمة ملتزمة بتقديم المساعدة لدعم قطاع التعليم في لبنان، مشيرة إلى "أننا فعلنا ذلك في الماضي، ومستمرون في ذلك". لكنها أكدت أن تبديد الهواجس اللبنانية حول مستقبل التعليم في البلاد، هو من مسؤولية الحكومة، وأن المنظمة الدولية لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحكومة، كاشفة عن خطة عمل خمسية مع وزارة التربية اللبنانية لتطوير التعليم في لبنان وتحسين مستوى جودته، وتأهيل المدارس، ومن بينها نموذج يعتمد على الطاقة النظيفة.

واوضحت جانيني على هامش مشاركتها في اختتام "اليونيسكو" لمشروع إعادة تأهيل المؤسسات التربوية في بيروت لـ"الشرق الأوسط" إن "اليونيسكو أنجزت وعدها بإعادة تأهيل 280 مؤسسة تعليمية تضررت في انفجار مرفأ بيروت في وقت قياسي يناهز الـ18 شهراً"، لافتة إلى أن المباني تنقسم بين مبانٍ مدرسية وجامعية بتكلفة تخطت الـ30 مليون دولار. ووصفت إعادة التأهيل بأنه "إنجاز مهم"، معتبرة أنه "إشارة إلى الأمل والتطلع إلى المستقبل"، وأنه "استثمار في مستقبل هذا البلد".

وقالت جانيني إن إعادة تأهيل المدارس المتضررة من انفجار المرفأ "هو البداية فقط في عملية زيادة مستوى التعليم وتحسين جودته"، من غير أن تنفي أن القطاع التعليمي يعاني تحديات. لكنها شددت على أن تأمين جودة التعليم هو "مسار سيتم تنفيذه". وكشفت عن خريطة طريق خمسية وضعت بين وزارة التربية واليونيسكو تتمثل في مساعدة تقنية على مدى خمس سنوات، وتمثل إطار عمل لتنفيذ الأولويات.

ولفتت جانيني إلى أن وزارة التربية اللبنانية أنجزت خريطة المدارس التي تحتاج إلى تأهيل في بعض المناطق اللبنانية، لافتة إلى أنها ناقشت الأمر مع وزير التربية عباس الحلبي خلال زيارتها إلى بيروت. وكشفت: "إننا نخطط لإنجاز نموذج مختلف من المدارس في الخطة، تعتمد على الطاقة البديلة والطاقة الخضراء لتشغيلها"، لافتة إلى أن "اليونيسكو" تلتزم دعم هذا النموذج الذي "نعتبره من الأولويات"، إلى جانب أولويات أخرى بينها تأمين مدارس آمنة للطلاب والمعلمين، بالنظر إلى أن بعض المدارس في المناطق تشكل خطراً عليهم، مشددة على أن هذا المشروع "طموح، ونحن ملتزمون بدعمه".

وأعلنت "اليونيسكو" الانتهاء من إعادة تأهيل 280 مؤسسة تعليمية في لبنان تضررت من انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، تنفيذاً لمشروع لبيروت الذي أطلق إثر الانفجار.

واوضحت جانيني إن "التحديات يجب ألا تتسبب بإهمال التعليم"، مشيرة إلى أن النقاشات الرسمية اللبنانية مع "صندوق النقد الدولي" وكبار المانحين حول مسار الخروج من الأزمات الاقتصادية تأخذ في الاعتبار التعليم "الذي يتم التعامل معه كأولوية". وقالت: "من وجهة نظرنا، يجب النظر دائماً إلى هذا القطاع كأولوية"، مشيرة إلى أن وزير التربية عباس الحلبي أكد لها في لقائهما أن العام الدراسي المقبل سيُعقد، وأنه جرى التعامل مع تحديات مثل رواتب المعلمين وملف المدرسين الأكفاء الذين يغادرون البلاد، وهو واحد من أبرز التحديات التي تواجه الواقع التعليمي في لبنان، وهو جزء من الخطة الخمسية.

وأشارت إلى نقطة مهمة أخرى يشملها إطار العمل تتعلق بالمحتوى، لافتة إلى "أننا نركز على هذا الجانب أيضاً".

وإذ جددت جانيني التشديد على ضرورة أن تتولى القيادة السياسية مسؤولية تبديد الهواجس اللبنانية حول مستقبل التعليم الرسمي، شددت على أن مبدأ "اليونيسكو" الثابت بأن التعليم حق من حقوق الإنسان، مضيفة: "إننا هنا لتقديم الدعم".

وذكّرت جانيني أنه بعد انفجار المرفأ، تحركت "اليونيسكو" وحثت شركاءها في المجتمع الدولي لتقديم الدعم لإعادة تأهيل المدارس المتضررة، مشددة على أن ذلك "ينطلق من مسؤولية المنظمة الدولية والتزامها". وقالت: "لقد نفذنا التزاماتنا في السابق بنجاح، ونريد أن نكمل مساهمتنا مع المانحين الآخرين لدفع هذا الجانب، ولكي لا ينسى أحد أن لبنان لا يزال يعاني من مشكلة". وقالت: "مسؤوليتنا أن نحافظ على هذا المستوى العالي من الاهتمام، وهو الطريق الصحيحة التي نسلكها".