تخضع ​دائرة الشمال الثالثة​(البترون، الكورة، زغرتا، بشري) لحسابات انتخابية دقيقة جدّاً، فرضت اتخاذ "القوات" اجراءات في توزيع الاصوات في بشري لمنع فشل النائب جوزف إسحق، مما يعني ان رئيس حزب القوات سمير جعجع مستعد ان يتنازل عن اي مقعد في الأقضية الثلاثة الأخرى، لإبقاء تمثيل بشري في قبضته.

عندما حلّ تيار المردة في الانتخابات الماضية، بالمرتبة الأولى عبر نيل لائحته 40788 صوتاً، كان يستند اضافة الى مناصريه، لوجود مرشحين وازنين على لائحته: النائب السابق بطرس حرب في البترون، ومرشح وحيد للحزب السوري القومي الاجتماعي النائب سليم سعادة في الكورة، وملحم طوق في بشري.
ترك حرب تحالفه مع "المردة" بترشيح نجله مجد على لائحة "الكتائب" و ميشال معوّض، فغادر معه اكثر من ستة الاف صوت. ولم يبق الناخبون القوميون موحدّين خلف سعادة الذي كان نال 5263 صوتاً، بعد ترشيح "جناح الروشة" وليد العازار على لائحة التيار الوطني الحر. لكن طوق بقي في حلفه مع النائب طوني فرنجية بعد فشل محاولة التيار الوطني الحر بإقناعه الانضمام الى لائحة النائب جبران باسيل.
مما يعني ​بالأرقام​، ان "المردة" ينطلق من فقدان لائحة "وحدة الشمال" حوالي عشرة الاف صوت، قد يعوّض جزءاً بسيطاً منها عبر مصادر أخرى، خصوصاً انه ضمّ مرشحة "ثورية" من المجتمع المدني كارول دحدح الى لائحته، او يكسب تأييد اغلبية الأصوات السنّية التي كانت بلغت 10292 مقترعاً في هذه الدائرة، بسبب علاقته الجيدة مع تيار "المستقبل".
حلّت لائحة "القوات" في المرتبة الثانية عام 2018، عبر نيلها 37376 صوتاً، اي بفارق 3412 صوتاً، يأمل جعجع ان يزيدها عن لائحة "المردة" في الانتخابات المقبلة. لكن نائبي "القوات" ستريدا جعجع وجوزيف اسحق، قلقان من تراجعهما في بشري. وبيّنت نتائج استطلاعات الرأي ان هناك امتعاضاً قواتياً من نائبي بشري، لكن كرمى "الحكيم" ستصبّ اصوات المحازبين والمناصرين لزوجة جعجع، وهو ما لمسه رئيس القوات، فأجرى توزيعاً للاصوات بين زوجته واسحق، لضمان فوز الاثنين.
يخشى جعجع من نجاح وليم طوق الذي كان نال 4649 صوتاً في الانتخابات الماضية، واظهرت نتائج الاحصاءات انه لا يزال حجم طوق وازناً، خصوصاً ان تحالف طوق مع "المردة" لا يؤدي الى فقدان اصواته، بل يعزّز من امكانية فوزه نائباً عن القضاء، الى جانب ابنة عمّه ستريدا. لذا، فإن جعجع مستعد لخسارة اي مقعد، وتحديداً مرشحيه المحتمل فوزهما: في الكورة(فادي كرم)، او في البترون(غياث يزبك)، شرط عدم خسارة اي مقعد في بشري.
استناداً الى نتائج 2018، ودراسات احصائية حالية، لا يبدو ان حزب القوات قادر على كسب اكثر من ثلاثة مقاعد في هذه الدائرة. وعلى هذا الاساس يريد جعجع حماية مقعدي بشري، ولينجح اي من كرم او يزبك، لا فرق. لكن نجاح الاثنين معاً سيؤدي الى فوز خصمه الاساسي وليم طوق.
لكن حسابات حقل جعجع قد لا تتناسب مع بيدر الانتخابات في 15 آيار، لوجود منافسة شرسة له ايضاً من قبل: المجتمع المدني عبر لائحة "شمالنا"، والكتائب ومعوّض عبر لائحة "شمال المواجهة".
على خط الوطني الحر، كانت حلّت لائحة "الشمال القوي" في المرتبة الثالثة عام 2018، بنيلها 33342 صوتاً، فأنتجت ثلاثة نواب، لكنها فقدت عنصرين اساسيين حالياً: ميشال معوّض الذي سحب معه 8571 صوتاً، واصوات تيار "المستقبل" عبر نقولا غصن 3190 صوتاً. لكن الوطني الحر يسعى لتعويض جزء بسيط منها عبر ضمه مرشح الحزب القومي(قيادة الروشة).
تُرجّح المعطيات ونتائج استطلاعات الرأي الاّ تستطيع لائحة التيار "رح نبقى هون" الوصول الى الحاصل الثاني، رغم انها تسعى للفوز بمقعدين عبر لعبة الكسور، علماً ان الأولوية لديها هي لضمان نجاح باسيل في البترون.
مغادرة معوّض مع اصواته الزغرتاوية تضمنه نائباً في اي لائحة ومع اي حلف. واذا كان استناد معوّض على حرب بالدرجة الاولى، لنيل رقم الكسر الذي يخولّه كسب مقعد ثان، فإنّ اصوات الكتائب المتواضعة جدّاً في هذه الدائرة تعزّز الكسر المطلوب لنيل المقعد الثاني.
تبقى لائحة "شمالنا" في مساحة النضال ضد كل اللوائح المذكورة اعلاه، في ظل سعي القوى لتأمين مقاعدها:
لائحة المردة: ثلاثة مقاعد.
لائحة القوات: ثلاثة مقاعد.
لائحة الوطني الحر: مقعد واحد
لائحة معوّض وحرب: مقعدان.
يبقى مقعد واحد هو محور المنافسة بين لائحة "شمالنا" ولائحة الوطني الحر التي تسعى لنيل كسر يؤمّن لها المقعد الثاني، لكن غايتها رهن قدرة "شمالنا" على نيل الحاصل المطلوب، الذي يُرجّح ان يكون حوالي 12 الف، في حال تكرّرت نسبة الاقتراع في هذه الدورة الانتخابية المقبلة، ولامست 47%.