شارك وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب في مؤتمر "دعم مستقبل سوريا والمنطقة"، في العاصمة البلجيكية بروكسل، في دورته السادسة، وشكر بو حبيب المنظمين في كلمته على إقامتهم المؤتمر "في هذا الوضع الصعب"، على أمل ان "يتم التعهد من المجتمع الدولي باستمرار مساعدة النازحين السوريين والدول المضيفة".


واشار إلى ان "الحكومة تشكلت خلال 5 أسابيع واستطاعت ان تحقق 6 أهداف اساسية وهي الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وقد تم ذلك، الانتخابات وقد تم إجراء انتخابات المغتربين بنجاح وستجرى انتخابات المقيمين هذا الأسبوع، اعادة العلاقات مع دول الخليج بمساعدة الكويت ووزير خارجيتها الشيخ أحمد الصباح، إعادة الأمن والاستقرار وتحقق ذلك بجهود الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي والامن العام، محاربة الفساد، ملف الكهرباء وقد تم وضعه على السكة وقد ينطلق في حال توفرت الموارد".

وأضاف بوحبيب: "ان هذه الاهداف تحققت إلى حد كبير رغم المشاكل السياسية التي تسببت بوقف انعقاد الحكومة لمدة 3 أشهر وهي تشكل قاعدة متينة لعمل الحكومة الجديدة اذ ان الحكومة الحالية تنتهي ولايتها في 21 ايار، علما ان الانطلاقة بحاجة لموارد مالية في حين أن المجتمع الدولي ما زال يشترط لإعطاء المساعدات، وتحول لبنان من بلد متوسط الدخل الى منخفض الدخل للأسباب التالية:
ال​سياسة​ المالية والنقدية المتبعة منذ التسعينات التي اثبتت انها كارثية كما وسعر الصرف الثابت والفوائد المرتفعة والعجز المالي رغم تنبيهات صندوق النقد الدولي. إن الحرب السورية التي بدأت عام 2011 اغلقت نافذة لبنان إلى الشرق ومع إقفال الحدود البرية تكبد لبنان خسائر مالية واقتصادية كبيرة واستقبل موجات من النازحين السوريين الذين يبحثون عن الأمان والفرص الاقتصادية".

وتابع: "حاليا، هنالك في لبنان حوالي مليون ونصف المليون نازح سوري وأقل بقليل من نصف مليون لاجىء فلسطيني وهذا يشكل حوالي 50 في المئة من عدد اللبنانيين او 1/3 من عدد اللبنانيين المقيمين، وأبدى المجتمع الدولي كرمه في مساعدة النازحين والدول المضيفة وهذا محط تقدير لدى اللبنانيين ولكن التكاليف على لبنان كانت عالية جدا.هنالك دراسة اقامتها منظمة دولية تشير إلى أن تكاليف النزوح على لبنان بلغت حوالي 3 مليارات دولار سنويا اي 33 مليار دولار خلال 11 سنة كما انه هناك ارتفاع في مستوى البطالة ووضع البنى التحتية الى أسوأ ونسب الجريمة ترتفع واكثر من الثلث من المسجونين في السجون اللبنانية هم سوريون وعدد الاطفال السوريين الذين يولدون في لبنان اكثر من اللبنانيين. اضافة الى ذلك نتج عن وجود النازحين السوريين خلل في التوازن الديمغرافي في لبنان وبحسب الدراسة اكثر من 75 في المئة من اللبنانيين تحت خط الفقر".

وتابع الوزير: "ان معظم النازحين السوريين ليسوا نازحين سياسيين بل اقتصاديين وان الوضع الاقتصادي والامني حاليا في سوريا افضل من لبنان وقد تم إصدار مؤخرا مراسيم عفو للفارين ولمعظم الذين غادروا خلال الحرب وهنالك جهوزية من خلال المفاوضات لحل مسألة الذين بقوا في سوريا"، لافتا الى أن "العديد من النازحين السوريين يزورون قراهم باستمرار وصوتوا في الانتخابات الرئاسية السورية في سفارة سوريا في لبنان وهم يقصدونها من أجل معاملاتهم وتقريبا جميعهم يرسلون المال الى اقاربهم بحيث يعود المال الذي يعطى لهم في لبنان بطريقة او اخرى الى سوريا".

ونبه إلى أن "المانحين يخلقون "اونروا" جديدة للنازحين السوريين في وقت نرى فيه "تعب المانحين"، فالمساعدات "للاونروا" تنخفض وكذلك تدريجيا سوف تنخفض المساعدات للسوريين"، وشدد على "موضوع مهم للحكومة اللبنانية وهو ان لا مقدرة على انتظار حل سياسي في سوريا كما انه ليس لدى لبنان الموارد لمنع الناس في الزوارق من مغادرة شواطئه. منذ اسبوعين غرقت سفينة وكانت تحمل على متنها اكثر من 84 شخصا وتم انقاذ اكثر من نصفهم".

واشار الى أن "بعض المنظمات الدولية والمدنية لا تحترم مؤسسات الحكومة وتعمل على الارض دون التنسيق معها او ابلاغها، وهذا التصرف ليس ممارسا في اي دولة في العالم ولكنهم يزورون المسؤولين للحصول على اعفاءات من الضرائب او لوحات دبلوماسية لسياراتهم".

وقال: "في المحصلة، لبنان لا يستطيع حمل هذا العبء لمدة اطول وعلى المانحين ان يصغوا جيدا للهواجس اللبنانية وان يغيروا الطريقة التي يتعاملون فيها مع ملف النازحين السوريين ولربما إعطائهم المساعدة في سوريا. في الماضي، استطاع لبنان ان يحقق عودة مئات الآلاف من السوريين الى بلدهم ولكن نراهم يعودون الى لبنان للحصول على المساعدة الشهرية من المنظمات المانحة، ولبنان يبقى ضد استعمال القوة لاعادة النازحين السوريين الى بلادهم ومع العودة الآمنة والكريمة ولا يمكن الاستمرار بقبول الوضع الراهن".