كل ما إقترب موعد فتح صناديق الإقتراع النيابية صباح غد الأحد، كل ما رفع المرشح مجد بطرس حرب سقف خطابه ضد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وكل ما حصر حرب المعركة الإنتخابية بينه وبين باسيل لا بينه وبين مرشح ​القوات اللبنانية​ الإعلامي غياث يزبك علماً أن المعركة الإنتخابية الحقيقية بالأرقام، تدور فعلياً بين حرب ويزبك مهما حاول نجل بطرس حرب تغيير عنوانها وشكلها.

مهما حاول ​مجد حرب​ أن يرفع من حظوظ فوزه، سيبقى وصوله الى الندوة البرلمانية مرهوناً بما ستقرره يوم الإقتراع ماكينة القوات اللبنانية في دائرة الشمال الثالثة. جهوده الشخصية لن تفيده في حسم الفوز وكذلك لن تؤثر أيضاً جهود حزب الكتائب الداعم له ولا مساعي رئيس حركة الإستقلال ميشال معوض الذي يرأس لائحة تحالفه مع حرب والكتائب.
ما سيفيده لناحية الربح، أو بتعبير أوضح، من سيحسم مسألة فوزه بالمقعد الماروني الثاني في البترون، هو القرار المتخذ من قبل قيادة القوات والذي سيعمم على ماكينتها الإنتخابية. قرار عنوانه، هل ستبدأ القوات يومها الإنتخابي وهي تضع نصب أعينها المقعد الرابع في دائرة الشمال الثالثة؟.
ففي هذه الدائرة، تملك القوات كتلة ناخبة تسمح لها بالحصول على ثلاثة مقاعد أكيدة، مقعدان في بشري لكل من ستريدا جعجع وجوزيف اسحق ومقعد يرجح انها تريده في الكورة لفادي كرم. هذه الكتلة القواتية الناخبة لن تكون بحاجة الى الكثير من الأصوات لحسم المقعد الرابع أي مقعد مرشحها غياث يزبك في البترون. لذلك إذا رأت ماكينة القوات أنها قادرة على الفوز بالمقعد الماروني الثاني في البترون أي بمقعد رابع بها، فهي لن تضيّع هذه الفرصة التي تخرجها من المعركة الإنتخابية بإنتصار نوعي في دائرة الشمال الثالثة ولن تترك هذا المقعد للكتائب وحرب. ولكن إذا شعرت بأنها لن تتمكن من حسم المقعد الرابع، ستركز توزيع أصواتها على مقعدي بشري ومقعد الكورة الأمر الذي سيسمح لحرب بالفوز بالمقعد الثاني في البترون.
وهنا يطرح سؤالان أساسيان، أولهما، كيف ستحسم القوات قرارها حول هذا المقعد الرابع؟ وثانيهما لماذا تفضل الفوز، والى جانب مقعدي بشري، بمقعد الكورة لا بمقعد البترون إذا كانت غير قادرة على الفوز بأكثر من ثلاثة مقاعد؟.
الجواب على السؤال الثاني بسيط وسياسي لا إنتخابي. فإذا فاز مرشحها فادي كرم في الكورة، ففوزه سيأتي حكماً على حساب مرشح إما عوني وإما قومي سوري وإما مردي، وجميع هؤلاء هم في السياسة في موقع الخصومة مع القوات. أما إذا فاز مجد حرب في البترون وخسر غياث يزبك، فهو حكماً سيكون في مجلس النواب من بين الأصوات المعارضة للأكثرية النيابية التي يمثلها حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وحلفاؤهم الأمر الذي لن يزعج القوات كما يزعجها نائب قومي أو مردي او عوني في الكورة.
أما بالنسبة الى الجواب على السؤال الأول، أي على كيف ستحسم القوات قرارها حول المقعد الرابع، فهو سيخضع الى عملية حسابية تفند بالأرقام عدد الأصوات التي ستحصل عليها لائحة القوات في دائرة الشمال الثالثة من صناديق اللبنانيين المنتشرين، إضافة الى تلك التي ستحصل عليها من صناديق الداخل اللبناني.
إذاً معركة مجد حرب في البترون هي مع القوات اللبنانية، لا مع جبران باسيل ولا مع أي فريق غيره، هذا ما تؤكده الأرقام والمعطيات وإن غداً لناظره قريب.